أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    التنوير بذكر البشير النذير في كتب النبيين السابقين ( 1)

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    التنوير بذكر البشير النذير في كتب النبيين السابقين ( 1)

    مُساهمة  حجة الحق في الأحد يناير 17, 2010 8:07 am

    خواطر في رحاب الحبيب
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن تبعه ومن والاه .
    أما بعد &

    لقد جرت سنة الله تعالى في عباده ومخلوقاته بالتفضيل بين بعضها وبعض ، ففضل بعض المخلوقات بعضهم على بعض ، وكذلك فاضل بين عباده ، بل وبين خاصته من خلقه ، من الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والتسليم ، فاصطفى منهم أحب خلقه وأفضل رسله سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم،فجعل له من الرتب السنية والمقامات العليةما لا يحده حد ولا يحيط به حصر ، قال الله تعالى : (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ )) [ البقرة: ٢٥٣ ]
    قال أهل التفسير : أراد بقوله : (( وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)) سيدنا محمداصلى الله عليه وآله وسلم لأنه بعث إلى الأحمر والأسود وأحلت له الغنائم وظهرت على يديه المعجزات وليس أحد من الأنبياء أعطى فضيلة أو كرامة إلا وقد أعطى سيدنا محمداصلى الله عليه وآله وسلم مثلها وزيادة .
    وقال تعالى : (( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا )) [ الإسراء: ٥٥ ]
    وخص نبيه بالتشريف والتكريم ، وحباه من الفضل العظيم بما لم يؤته أحدا من العالمين ، فشرح صدره ، وأعز قدره ، ورفع ذكره ، فقال له فيما حباه وأنعم عليه وأعطاه : (( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ )) [ الشرح: ٤ ] فجعل ذكره أمانة الزمان ، والعهد الذي أخذه على أهل الخصوصية من أنبيائه ورسله ، فقال : ((وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ )) [ آل عمران: ٨١ ]
    قال الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه : لم يبعث الله نبيا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وآله وسلم لئن بعث وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذن العهد بذلك على قومه.
    حتى اجتمعت كلمة أهل الحق من الفقهاء وعلماء الأمة على أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والشهادة له والتبشير به كان شرطا في صحة نبوة كل نبي ورسول ، وكيف لا وهو أميرهم ، والكل له تبع ، ونبوته ناسخة لكل نبوة ورسالته مهيمنة على كل رسالة ، ولذلك ضرب صلى الله عليه وآله وسلم لهذا مثلا فقال : ((والذي نفسي بيده لو أَنَّ مُوسَى كان حَيًّا ما وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يتبعني )) . أخرجه أحمد في (( مسنده )) ورجاله رجال الصحيح .
    وكان من رفع ذكره وبيان عظيم قدره صلى الله عليه وآله وسلم أن ضمن الله تعالى كتب السابقين عليه صلى الله عليه وآله وسلم من إخوانه من النبيين والمرسلين عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم نعته وصفته ، وصفا واضحا جليا به يعرفونه ولا ينكرونه ، ودليل ذلك ما قاله المولى تبارك وتعالى في كتابه يشهد على أهل الكتاب بهذا العلم الذي عرفوا به النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم(( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) [البقرة: ١٤٦]
    وقال تعالى : (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [ الأعراف: ١٥٧ ]
    فعرف الحق منهم أهل الحق فآمنوا به واتبعوه ، وأنكره وأخفاه أهل الضلالة والزيغ فخسروا بذلك الخسران المبين ، وأتوا بالكذب الشنيع . وليس لهم من الله تعالى من ناصر في يوم الدين .
    وعليه فإن الإسلام اليوم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أصبحا في الآونة الأخيرة مطمعا وهدفا لكل من أراد أن يطعن بالكذب والتشكيك وقد ساعد على ذلك انفتاح العالم بعضه على بعض في عصر العولمة وإتاحة سبل الاتصال المرئي والمسموع والشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ، فكان من ضروريات الثقافة الإسلامية أن يكون المثقف المسلم على علم كبير بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة له ولأحواله ولقدره العظيم ، حتى يستطيع أن يواجه بثقة تلك الحملات التشكيكية التي لا تقوم على أرضية ثابتة أو مرجعية علمية صحيحة ، بل أساسها قلب الحقائق وتزييفها ، وإظهارها على خلاف ما هي عليه في الحقيقة ، وإن أشرف ما يتعلمه المسلم بعد كتاب الله تعالى هو العلم بسيرة حبيب القلوب والأرواح صلى الله عليه وآله وسلم ومن هذا المنطلق هلم بنا نتعرف عليه صلى الله عليه وآله وسلم،ونقولها حقا لاريب فيه : رب ضارة نافعة . لعلهم أرادوا منا أن نضل عنه ، فبحثنا لنزداد حبا له ومعرفة به صلى الله عليه وآله وسلم .
    وأول ما نبدأ به هو معرفة شرف نبوته ، ورفع ذكره وإعلاء قدره ، ومن هذا إظهار البشارة به في كتب السابقين ، وصدق الله العظيم الذي عرف به وبصفته في كتبهم :
    (( الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ))[ الأعراف: ١٥٧]
    وخير ما يستدل به هو كلام الله الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي أظهر دلائل صدق نبوته ، وإعجاز رسالته ، قال تعالى : (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) [ التوبة: ٣٣ ]
    (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)).[ الفتح: ٢٨] ، وصدق الله وعده وأظهر دينه ونصر نبيه .
    والبشارة به صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة في الكتب السابقة ، مثل التوراة والإنجيل والزبور ، وغيرها من تلك الكتب السماوية التى أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله ، فعز على المعاندين للحق في كل زمان خروج هذا النبي الكريم من هذه الأمة ، فنسوا حظا مما ذكروا به ، فحسدوا وحقدوا وجحدوا أمره ، وأنكروا ذكره ، وما هم بضارينه صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ، لأن الله قد أظهر أمره ونصر دينه في كل زمان ، وقيض للحق رجالا قالوا الحق ابتغاء مرضات الله ، والله متم أمره ولو كره الكافرون ، فكما أن هناك فريق يكتم الحق ويأباه ، جعل الله تعالى منهم من يخرج ليظهره ويعلنه ، ويصدع به ويشهد للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يشهادة قال تعالى : (( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ )) . [ الشعراء: ١٩٧]
    فخرج منهم من صدع بالحق وأعلنه ، كعبد الله بن سلام الذي أنزلت فيه هذه الآية ، وكان من رؤسهم وكبرائهم وعلمائهم ، فشهد له صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وأقر له بالرسالة وأنه الميشر به على لسان إبراهيم وموسى وداود وعيسى بن مريم عليهم السلام .
    وتتابعت قوافل أهل الحق ممن آمن بالله وحده ربا وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وما زال من يريد أن يطفئ نور الله بأكاذيب مفتراة يكررها آناء الليل النهار وأطراف النهار يريد بذلك الفتنة أو أن ينال عرضا زائلا من متاع الحياة الدنيا ، وهو إذا خلا بنفسه يعرف أنه على ضلالة عظيمة ، خاصة وأن الله تعالى تحداهم فقال : ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين )) . [ المائدة: ١٥]
    فلم يتعظ منهم أحد ، بل أخفوا ذكره وجحدوا أمره ، وقالوا ما هو بنبي ، وما بشرت به الكتب السابقة أصلا ! .

    والواقع خلاف ذلك تماما ، فالبشارة به صلى الله عليه وآله وسلم أمر معروف وثابت منذ ظهور نور هدايته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أمر معروف عند المسلمين وغيرهم ، فمن ذلك عند المسلمين ، ومن أسلم من أهل الكتاب ما روي عن هِلاَلِ بن عَلِىٍّ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ قال : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاصي فقلت : أخبرني عن صِفَةِ رسول اللَّهِ  في التَّوْرَاةِ . فقال : أَجَلْ والله إنه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ في الْقُرْآنِ (( يا أَيُّهَا النبي إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا )) ،ً وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ ، وَأَنْتَ عبدي ورسولي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَسْتَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخَّابٍ في الأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ حتى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لاَ إِلَهَ الا الله . فَيَفْتَحُ بها أَعْيُناً عُمْياً وَآذَاناً صُمًّا وَقُلُوباً غُلْفاً . قال عَطَاءٌ : لَقِيتُ كَعْباً – [ وكان ممن أسلم من أهل الكتاب وكان من كبار أحبارهم ] - فَسَأَلْتُهُ فما اخْتَلَفَا في حَرْفٍ الا أَنَّ كَعْباً يقول بِلُغَتِهِ : أَعْيُناً عُمُومَى وَآذَاناً صُمُومَى وَقُلُوباً غُلُوفَى . أخرجه أحمد في (( مسنده )) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 20, 2018 5:39 pm