أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    (( فذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة )) ( 1 ) للإمام الرواس رحمه الله ( منقول )

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    (( فذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة )) ( 1 ) للإمام الرواس رحمه الله ( منقول )

    مُساهمة  حجة الحق في الإثنين يناير 18, 2010 6:17 am


    فذلكة الحقيقة
    في أحكام الطريقة

    لسيدنا القطب الغوث الجامع الكبير علامة الزمان
    فهامة الأوان صدر الحضرة مولانا السيد
    بهاء الدين محمد مهدي آل خزام
    الصيادي الرفاعي الثاني الحسيني
    الحسنى الشهير بالرواس
    رضي الله عنه ونفعنا
    والمسلمين بمدده
    و علومه
    آمين


    عنى بتحقيقها وطبعها ونشرها الفقير إلى الله تعالي
    عبد الحكيم بن سليم عبد الباسط
    غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين
    * * *
    الطبعة الثانية
    سنة 1387 هجرية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات من الأعمال، والصلاة والسلام على زعيم الرسالة، وشمس النبوة الساطع في سماء الجلالة مع دور الإعصار والأجيال (محمد) المخلوقات و(أحمد) الكائنات وعلة الموجودات وسيد السادات نبينا ورسولنا وشفيعنا وسيدنا ومولانا الحبيب الغيور الذين اخرج الله به الأمة من الظلمات إلى النور صلي الله عليه وعلي آله الهداة المرضيين وأصحابه الكرام أكابر الدين وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين آمين.

    (أما بعد) فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى (محمد مهدي) المنعوت في الحضرة بغريب الغرباء الملقب ببهاء الدين والمكنى بأبي البراهين آل خزام الصيادي الراعي الحسيني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين وأغاثهم جميعا بنفحات عنايته إلى امتن بها على خواص عباده في العالمين آمين:

    هذه رسالة جليلة، ووثيقة جميلة سميتها: (فذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة). تشتمل على ثلاثة عشر وثلاثمائة مادة لتكون على عدد ساداتنا المرسلين عليهم صلوات الملك المعين هي طريقي الناجح ومنهاجي الصالح. أطالب فيها كل من ينتمي إلي ويعول في طريق الله علي وقد ألزمت بها نوابي وخلص أحبابي ليكون على منوالها سيرهم في الطريق، وبمقتضاها ذهابهم في هذا المنهاج الوثيق، والله ولي التوفيق، وهو سبحانه الهادي إلى سواء الطريق.

    المادة -1: الأخذ في المعتقدات بما أخذ به السلف الصالح من أهل السنة والجماعة الذين اتبعوا رسول الله  وامتثلوا أوامر الله جلت قدرته ووافقوا السواد الأعظم من أئمة الدين عليهم رضوان رب العالمين فاقتدوا بإمام من الأربعة الأعلام الذين جمع الله تعالى عليهم كلمة الأمة وقلدوا بكل أعمالهم المعصوم الأعظم  واتخذا الإمام قدوة في آراءه طريق الشرع كالذي يدل الرجل على الهلال بإشارات وعلامات حتى إذا رأى الهلال اكتفي برؤيته عن عين غيره والإمام أعلم من المقتدي بدقائق الشرع وعلوم الصحابة ورواياتهم وإحكام اتفاقهم واختلافهم، أوثق في علم الترجيح لإحاطته أكثر ممن دونه. وكل نص فرعى جاء في المذاهب أخذ به المتأخرون ووضعوا لمعناه اسما فهو مستند إلى أصل صحيح من عمل النبي  أو قوله العالي أو إلى عمل أخذ به الآل والأصحاب ينشق عن وجه يؤول إلى الأمر المطاع عليه الصلاة والسلام فاتبع أيها المحب سبيل المؤمنين ولا تنزلق مع الهالكين وكن مع الصادقين والله وليك والسلام.
    المادة -2: شدة المحبة لحضرة رسول الله  محبة خالصة ثابتة بحيث يكون عند المؤمن أحب إليه من نفسه وأمه وأبيه والناس أجمعين يعظم قدره وينصر أمره ويتبعه في سنته ويخدمه في شريعته ويفرغ أخلاقه الكريمة في الأمة ولا ينقض له عهدا ولا يتجاوز له حدا وينتهض لإعلاء كلمته التي جاء بها موفقا في ذلك السلف الصالح من الأمة لا محدثا في دين الله ولا عاديا على أمر الله ولا منتقصا لأحباب الله ولا غاليا ولا عاليا ناهجا في منهاجه الطرية الوسطي واقفا كله لمرضاة الله ورسوله  غير فظ ولا غليظ القلب يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة كثير الذكر لله كثير الصلاة والسلام على رسول الله محبا لآله الكرام وأصحابه الأعلام طارحا الشقائق التي تأخذ بقلوب الأمة إلى التفرقة واقفا بكمال الأدب في أحواله وأقواله مع جماهير السلف من الآل والصحبة والعلماء أئمة الدين والأولياء العارفين كل ذلك حبا لرسول الله  وإعظاما لشأنه وانتهاضا بخدمته وخدمة دينه وأمته ودوام كلمته والله المعين.
    المادة -3: دوام الحضور وهو تمزيق حجاب الغفلة التي تضرب على القلب وسبب ذلك حب الدنيا والانهماك كل الانهماك بها والميل الشديد لعلائقها، والعقل النير يضرب عنها صفحا ولا يهملها البتة في ظاهر الأمر، بل إذا كان من أهل التمكين الكامل يسعى بأعمار أمر الأمة فيها ولا يعبأ بشأن نفسه فإن النبي  قام بأمر الأمة قيام من لا يموت وبأمر نفسه قيام من يظن انه يلاقي الله في طرفه العين وهذه الهمة على هذا الوجه تطلب من المحمديين الذين أفاض الله عليه فيض رسوله  فهم نوابه ووراثة، ولا باس أن نعلي المرء شأن أهله ويا له من تجب عليه نفقته ويدخر لهم من المال الحلال الصالح ما يغنيهم عن الناس، بل ذلك من واجبات الشرع، ولكن عليه أن لا يفارق في ذلك طريق الشرع ولو مقدار شعرة، وإن لا يغفل، وعدم الغفلة لا يكون إلا بذكر هادم اللذات أعنى الموت، وقد قال الهادي الأعظم : "كفي بالموت واعظا يا عمر" فإذا أكثر المرء من ذكر الموت مزق حجاب الغفلة ومتى انتفت الغفلة صح الحضور وكفي بالله وليا.
    المادة -4: صفاء النية التي هي روح الأعمال كلها، قال عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرأ ما نوى" الحديث، ومن هذا النص العالي تفهم أن النية إذا فسدت لا يصح العمل مطلقا، ويقول بعض أرباب القلوب: أصلح النية ونم في البرية يعنى بين السباع والوحوش وطراق البر من قطاع الطرق واللصوص ولا تخف بإذن الله تعالي.
    المادة -5: التفقه في الدين، وهو ينقسم إلى قسمين: الأول تعلم العبادات والمعاملات، والثاني تعليمه للناس، يدلك على ذلك قول النبي  لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها وقال عليه الصلاة والسلام: "من يرج الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي". وعن أبى الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله  قال: "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات، من في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " فمن هذا النص علمنا أن الفقه والحكمة وجميع علوم الأنبياء هي ميراثهم الذي بقي للأمة واختص به العلماء وذلك قيل فيهم ورثة الأنبياء، وعليهم أن ينشروا ميراث النبي  في أمته ليهتدي النادي بهديه عليه الصلاة والسلام، فالذي يتعلم العلم لله ويعلمه لله هو الفقيه، والمجلوب من كل من يسلك الطريق إلى الله تعالى على منهاجنا المبارك أن يتفقه في الدين ليعرف كيف يعامل الله في أعماله التي تؤول إلى الله وليأخذ الفقيه في الدين عن علماء مذهبه الذي ينتمي إليه من المذاهب الأربعة المتبعة التي جمع الله عيها كلمة المسلمين أعني مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبى حنيفة والإمام أحمد رضي الله تعالى عنهما جمعين، وهذا ما يجب على العامة، وأما الخاصة أعنى العلماء فيجب عليهم تعليم إخوانهم المسلمين ما علمهم الله تعالى من علم الدين والعاقبة للمتقين.
    المادة -6: التباعد عن البدع القولية والفعلية التي تزلق عن طريق السلامة والعياذ بالله، كالقول بالحلول والاتحاد، وكالعلو في الأرض والفساد كالتلفيق في الأعمال، كما يفعله أهل الانتحال وكمخالفة المذاهب الأربعة المتبعة والانزلاق إلى الأخذ بالكتاب والسنة بدون موافقة أحد الأئمة الأربعة بزعم العمل بالسنة فإن ذلك من أهم البدع السيئة لتضمنه هدم جدار الإجماع وتكذيب سلفة الأمة بلا علم ولا هدي ولا كتاب منير والانحراف عن طريق الجماعة والسواد الأعظم الذين من شذ عنه شد في النار وكشق العصا، واتباع الهوى، أضرار المسلمين في أموالهم ودينهم، ومروءتهم، وكإبطال الحق، واثبات الباطل، وكسب السلف من الصحابة والعلماء والأولياء وكالتبجح بالاعتراض على أحكام الدين المبين بالطيش والجهل والفهم السقيم، وكتحريف حكم وإحداث ما لم يرضه الشرع ويؤيده عمل الرسول  وعمل آله وأصحابه الكرام ورضي الله تعالى عنهم وكالدعوى العريضة والشطح المتجاوزين حد لتحدث بالنعمة وكتفضيل الأنبياء والأولياء على بعضهم بغير وجه صحيح يؤيده الحكم وكرد النصيحة واحتقار الصالحين والمساكين وحب الأغنياء المتكبرين والتقرب من أهل الزيغ والبدعة والإلحاد وكصحبة الكاذبين ترك الصادقين، فالتباعد عن البدع القولية والفعلية التي تماثل ما ذكرناه دأب الصالحين ومنهج العارفين والله خير الناصرين.
    المادة -7: رد الأمور إلى الله تعالى توكلا عليه، وحد ذلك إسقاط الاعتماد على الأسباب مع الأخذ بها من مضمون كلام سيدنا الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه: (ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله).
    المادة -8: الأدب في كل قول وفعل، فإن الأدب من الحياء والحياء من الإيمان، وفي الأدب التخلق بخلق النبي  وهو أرواحنا لغبار قدميه الكريمين الفداء فقال: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
    المادة -9: الصدق: وهو ضد الكذب، ومن الصدق الاندماج في الصادقين وفي ذلك نص أمر الله، قال سبحانه: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).
    المادة -10: الوفاء بالعهد وذلك من المروءة وهي من الإيمان، وفي الخبر (لا دين لمن لا وفاء له).
    المادة -11: الأمانة: وهي ضد الخيانة، وفي الخبر لا دين لمن لا أمانة له، وفي الخبر أيضا كل خلة يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب.
    المادة -12: التمسك بالسنة وخذل البدعة، قال  "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله اجر مائة شهيد"، وقال  "من أهان صحب بدعة آمنة الله يوم الفزع الأكبر".
    المادة -13: الانضمام للذاكرين الصالحين الذين يذكرون الله ويذكرون به، ومباعدة الغافلين وطرح أقوالهم، فقال تعالى: (ولا تطع منا غفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) أي ضائعا.
    المادة -14: تذكير المرء بأيام الله ليكون المرء واعظا لنفسه ثم لغيره وإلا فيقال فيه: (طبيب يداوي الناس وهو عليل).
    المادة -15: محاسبة النفس على كل نفس، ولا يصح للمرء هذه الرتبة حتى يقف بكله من طريق فهمه تحت لواء قوله تعالي: (إن الله كان عليكم رقيبا).
    المادة -16: الاهتمام بأدب اللسان فلا ينطقه إلا بما يرضي الله تعالي.
    المادة -17: القيام بأدب النظر، فلا يصرفه للمستعارات الفانيات ولا يبعث منه لحظة خائنة، قال تعالي: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).
    المادة -18: صون السمع عن كل ما نهى الشرع عنه كالغيبة وقول الهجر والفحش والكذب وبواعث البطالة من الملاهي وغيرها تحققا وتخلقا والعون من الله.
    المادة -19: الاعتياد على تلاوة شئ من كتاب الله تعالى كل يوم قل أو كثر مع التدبر، فإن كان المريد أميا اكتفى بتلاوة الفاتحة، وإن شاء الحق بها سورة الإخلاص والمعوذتين فإن القرآن كله نور.
    المادة -20: كمال الأدب حالة ذكر الله تعالى سواء كان ذلك مع الإخوان أو بالانفراج فإن طريقنا يشمل الذكرين الجلي والخفي، أما الجلي فمع الإخوان في حلق الأذكار وأما الخفي فهو ورد المرء يخلو به مع الله تعالي، ولا ينفع كلاهما بغير الأدب الصحيح وهو صحة الحضور مع المذكور ليذكره الذاكر معتبرا بآياته معظما لجلال سلطانه إلا إلى الله تصير الأمور.
    المادة -21: الأدب الأعظم حالة تلاوة الصلاة والسلام على النبي  ليكون المصلي عليه كأنما يصلي عليه وهو بين يديه عارفا ما أمكنه بجليل قدره وعظيم شأنه وأنه الرحمة للعالمين والإمام لجميع المرسلين والباب لوصلة المتقين والشفيع للمذنبين عليه أفضل صلوات الباري المعين.
    المادة -22: إعظام شأن النبوة والرسالة وفي ذلك إعظام ساداتنا النبيين والمرسلين وإجلال شريف مقاديرهم وحد ذلك: تفخيم مراتبهم فوق المخلوقين جميعا وتفخيم مرتبة خاتمهم الحبيب المصطفي  فوق مراتبهم والقول بأنهم كلهم عبيد الله تعالى اختارهم واصطفاهم وله الإرادة المطلقة (ألا له الخلق والأمر) فإعظامهم من إعظام الله ولا إله إلا الله.
    المادة -23: احترام الأولياء الصالحين والعلماء العاملين لأنهم ورثة الأنبياء على الحقيقة وإجلال شأنهم أحياء كانوا أو أمواتا. رأى الفقيه البجلي الكبير طاب ثراه رسول الله  في المنام فقال: عظني يا رسول الله، فقال : وقوفك بين يدي ولي لله كحلب شاة أو كشي بيضة خير لك من أن تعبد الله حتى تتقطع إربا إربا، قال حيا كان أو ميتا يا رسول الله، فال حيا كان أو ميتا، قلت وكفاك نص الكتاب المكنون (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون َ) والولاية اختصاص بالرحمن من الرحيم المنعم الكريم ليست بمقيدة بحياة أو موت بل لما كانت من الرحمة، ففي حالة الموت هي أعم وأليق ولذلك فالرحمة الإلهية تشمل قُصّاد الأموات من الأولياء والنادبين لهم والمستنصرين بهم اللاجئين إليهم رضوان الله عليهم، وضربة لازب على من استمد من أرواح ساداتنا الأنبياء مقدار ذرة استبدادا من عند أنفسهم بل يعلم العلم اليقين إن العون الإلهي قد خصهم بالقبول فحمى حماهم وصان من ناداهم ورحم من والاهم، وأعطاهم حتى أرضاهم، فكما يجب النظر بتجريدهم عن الفعل استبدادا يجب إعظامهم وعدم إهمال منزلتهم، فهم شهداء المحبة، وفرسان حضرات القرب وسادات كتائب القبول (لهم ما يشاءون عن ربهم) فمن وادهم واد الله ومن حادهم حاد الله أولئك حزب الله إلا إن حزب الله هم الغالبون، إلا أن حزب الله هم المفلحون، ولا يغرنك زعوم الكاذبين وعبيد الدرهم والدينار من المدخلين فتظن أن حالهم من حال القوم فتنتقد بغير حق، فإن الاختصاص يفرغ في العبد حالا صحيحا، وزهدا مليحا، وتقوم له العناية فتعليه، وتنهض به الصيانة الربانية فتواليه فيسمو بمحض العون الرباني، لا بالدرهم ولا بالدينار ولا بشقاشق الأقوال، ولا بزوالق الأحوال، وعكسه الكاذب، جداره وأساسه وسقفه خرب في خرب في خرب وقد يلبس الكاذب لباس الصادق وما هو، فما كل من ن عرج، ولا كل من طقطق حلج، فدقق العبرة، وحدق النظرة وقف من الحق، والله عون المحق، احترام مشاه الأولياء أهل الحضرة، ولا يزلقنك قول من لم يعلم دقائق الشرع وأسرار الأحكام، فيقيس السراب على الشراب، والسقف على الباب، واعلم أن حرمة مشاهد الأولياء من التعظيم للسر الإلهي الذي اختصوا به، فمشاهدهم لا شك مهابط الرحمات الإلهية، وجواذب النفحات الربانية تترقب فيها نفحات الرحمن، فكرمهم واحترامهم وعظمهم وقف به عند الحدود، لا تعلو بهم ولا تغلو، ولا تسفل بهم ولا تهمل، فكلا الطريقين سم قاتل، سلم إذا زرتهم عليهم وسق قفول القلوب إليهم وسل الله الخير والعفو والعافية ببركة محبته لهم، وول وجهك عن الشطاحين الذين يتجاوزون حد التحدث بالنعمة وكرم كل القوم وافرد بالإعظام شيخك وأمام طريقك، وكن شرعيا نقيا، وتوله بأهل الحق وَلهَاً يشغل قلبك بهم لتكون من حزبهم ولتسير في ركبهم مع قوافل الآمنين (اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ).
    المادة – 24: الشفقة على خلق الله وتلك الشفقة مطلقة تشمل الناس كليهم على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وتشتمل الذرات والمغيبات والبارزات والعلويات والسفليات، وفي حكم تلك الشفقة مراتب يقدم فيها الأولى فالأولى فكن حاذقا بإنزال صنوف المخلوقين في مرتبة الشفقة كل صنف فيما أوجبه الله له ولا تهمل حكم الشفقة المطلقة ليكون لك الحظ الأوفر من التخلق بأخلاق الله ولتقوم بذلك بمزية الامتثال لأمر رسول الله علية أجل صلوات الله وتسليمات الله فقد قال وهو بعد رب العالمين أصدق القائلين: (تخلقوا بأخلاق الله) فقم بهذا السر النير بإمكانك وفيما يساعدك فيه حكم وقتك وزمانك والأمر لله وحسبنا الله.
    المادة -25: النصيحة: وهي إرادة الخير لمن تبذل له وإنما هي لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم وبهذا جاء الحديث الصحيح، فالنصيحة لله صدق الإيمان وتنزيهه عن سمات الحدوث، والنصيحة لكتاب الله والإيمان به بأنه من عند الله أنزله على حبيبه رسول الله صلي الله علية وسلم، هذا مع العمل به في الحالين الأمر والنهي، والنصيحة لرسول الله صلي الله علية وسلم الإيمان به وإجلال مقامه والقيام بامتثال أمره ونصره شريعته والعمل بها وإفراغ أخلاقه في الأمة والغيرة له بدوام كلمته العالية في الأرض والتعظيم لآله وأصحابه ووراثه جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، والنصيحة لأئمة المسلمين صونهم والانتصار لهم وإفراغ حال النبي فيهم وتقريب أهل الصدق والحق منهم وإبعاد أهل الخيانة والكذب عنهم، وإلزامهم باتباع السلف من صالحي الأمة عليهم رضوان الله أجمعين وإرادة الخير لهم في دينهم وأنفسهم وما يؤول إليهم، والنصيحة العامة المسلمين حسن الدلالة لهم على ما أمر الله به ونهى عنه وإيقافهم عند حدود الله وتعليمهم دين الله وأخلاق رسول الله صلي بالله علية وسلم وإلزامهم بصحبة الصالحين والبعد عن الزائغين والملحدين والمفسدين في الدين والمضرين للمسلمين والبغاة والفاجرين والعصاة المتجاهرين وإن الله لمع المحسنين.
    المادة -26: الصبر في دين الله لأجل الله ولباب ذلك ما نص عليه إمامنا في طريقنا سيدنا الأمام السيد أحمد والرفاعي رضي الله عنه وعنا به وهو الصبر على المفقود والرضا بالموجود والوفاء بالعهود والوقوف عند الحدود.
    المادة -27: الزهد وما هو لبس الخشن وأكل الخشن وإنما هو إخلاء القلب من محبة الدنيا وإملاؤه بمحبة الله تعالى وما يؤول إلية، ومع هذا الخلق فسقوط الدنيا بحذافيرها من طريق حل في يد العبد لا يضره في مقام زهده ويقال:
    كم من فتى لابس للخيش تحسبه *** ناج وذلك عند العارفين شقي
    وكم فتى يلبس الديباج أشغله *** حب الذي خلق الإنسان من علق
    * * *
    ولهذا السر ورد (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ثيابكم ولكن ينظر إلى قلوبكم التي في صدوركم).
    المادة -28: صحة المودة للإخوان في مقامي التعميم والتخصيص، ففي مقام التعميم لكل مؤمن وفي مقام التخصيص لكل من كان أخا لك في طريقتنا، وقد آخى رسول الله صلي الله علية وسلم بين أصحابه، فهذه المؤاخاة من مقام التخصيص، وقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) من مقام التعميم، فأعط المقامين الحقين والله وليك.
    المادة -29: الترفع عن الأذى لكل ذرة قلت أو جلت، وقد قيل: البر لا يؤذي الذر، فإن النفس الميالة للإيذاء هي وعاء شر، وإن النفس الميالة للإحسان هي وعاء خير، وإن العون الإلهي محيط بأهل الخير وإن الله لمع المحسنين.
    المادة -30: لين الكلمة ولو للفظ الغليظ والخبل الجاني، فقد أمر بذلك موسى وهارون عليهما السلام في خطابهما لفرعون (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا).
    المادة -31: عدم الانحراف بلين القول وبلطف الملاينة عن الحق، قال الله تعالى لنبيه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
    المادة -32: البشر والبشاشة وترك العبوسة تجاه كل أحد فإن ذلك من خلق النبي صل الله علية وسلم.
    المادة -33: التواضع لله ثم لخلق الله لأجل الله وفي الخبر من تواضع لله رفعه الله.
    المادة-34: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولتكن أيها المحب في الحالين حكيما وفي البلاغين حليما وفي الطورين عظيما.
    المادة -35: السخاء وحده أن لا يصل إلى درجة التبذير ولا يتجاوز الإمكان وهذا هو المنصوص، فلا تبسطها كل البسط ولا تجعلها مغلولة إلى عنقك وتدبر الآية الكريمة الناطقة بهذا والله وليك.
    المادة -36: التعاون على البر والتقوى وتركه في الإثم والعدوان، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
    المادة -37: أن تحب من الخير الديني والدنيوي لأخيك ما تحب لنفسك وبمثل هذا أخبرنا حبيبنا رسول الله صلي الله علية وسلم.
    المادة-38: رعاية حال الباطن فوق رعاية حال الظاهر وذلك أن تبذل قصارى جهدك بتنقية القلب من الحقد على الناس والحسد لأحد منهم وإرادة السوء لهم وإن تعمل بدفع كل كمين سيء في القلب وتتخذ مكانه ضده من الحسن وتستعين على العمل بذلك فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
    المادة -39: الإحسان لمن أساء والعفو عمن ظلم، هذا مع القدرة علية فإن ذلك من أخلاق النبي صل الله علية وسلم وبمثل ذلك جاءنا عنه الخبر وثبت الأثر.
    المادة -40: الرحمة بكل ذي روح وإفراغ آثار الرحمة في طبقات ذوات الأرواح بما تمكنك من قدرتك ويساعدك فيه حظك الذي وهب لك كل على ما شرع الله له وأوجبه.
    المادة -41: إقامتك الغريب والقريب في الحق سواء لتكون متصفا بالعدل الذي هو ضد الظلم وحينئذ تكتب في ديوان أهل الحق من أهل الحق.
    المادة -42: انتصافك من نفسك قبل غيرك في كل قول وعمل يتعدى إلى الغير.
    المادة -43: سوق إخوانك للعمل والعلم والصناعة فلا يكون أحد منهم كلا على أحد وفي ذلك نصيب عظيم من علو الهمة وعلو الهمة من الإيمان.
    المادة -44: احتقار السؤال لا احتقار السائل، فإن احتقار السائل انحطاط عن الشفقة وزلوق عن حكم قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) وإذا هزرته للعمل والقناعة فلتكن في ذلك صحيح النية لين الكلمة وينبغي أن تخفي ذلك عن غير من نصحت.
    المادة -45: موالاة من والى الله ومعاداة من عادى الله والقيام في الأمرين لله فلا يدخل النفس في البين طرفة عين.
    المادة -46: جمع القلوب على الله بما لا يسئم ولا ينفر والتوسط في القول والعمل حالة السير بجمع القلوب ليكون النهج محمديا والسير مرضيا وكفى بالله وليا.
    المادة -47: التباعد كل التباعد عن كل ما يوجب التفرقة في المسلمين من قول وفعل امتثالا لقوله تعالى: (وَلَا تَفَرَّقُوا) وحذرا من قوله تعالى: (فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).
    المادة -48: غض الطرف عن الأطماع التي تشغل الخاطر ولا تلايم الشرع والوقوف بغير بطالة وعطالة تحت راية قولة تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
    المادة -49: الطاعة لمن يوليهم الله أمر المسلمين بالحق عملا بقولة تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ). ومن ذلك امتثال أوامر محمد صلي الله علية وسلم إذ هو المتبع في الأقوال والأعمال.
    المادة -50: عدم فوت الفرصة بالانتصار إلى الله تعالى بتأييد أمر دينه في ملكه طمعا بخط قوله تعالى: (إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ).
    المادة -51: تقديم المسنونات على العادات والعمل بالأوامر تعبدا وإن كانت حكمها ظاهرة البرهان جلية النفع غير أن الحكمة الشرعية مع وضوحها لا يعمل لها بل العمل لله تعالى ليخلص العمل، قال تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ).
    المادة -52: التجرد من مقام الإخلاص عن طلب نتيجة عنه، ففي الخبر من أخلص لله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه وجبرت على لسانه ومن أخلص لتتفجر لم تتفجر.
    المادة -53: وحدة القلب لله تعلى في الكثرة عكس من يكون حاله الكثرة في الوحدة ومتى تم هذا المقام للعبد الموفق يتساوى له الأمر في الكثرة والوحدة.
    المادة -54: صحيح التسليم لله تعالى في كل حال ومقال، وهذا ينتج الرضا عن الله وهنا لك لا يريد العبد وإلا ما يريده له ربه ونور ذلك أن يقف قلبا في هذه البحبوحة المباركة مع استكشاف أسرار القدر بالعمل والسعي الصالح فلا يهدم للحكمة الشرعية جدارا ولا يطمس للتسليم الحق منارا وهنالك لا يكون في حاله من البطالين الذين طمهم الكسل ولا ممن عمهم الفشل وليفطن لقوله تعالى: (خذوا حذركم وأسلحتكم) وغير هذه الآية من النصوص الفرقانية التي توضح هذه الحكمة المحمدية.
    المادة -55: طرح ثوب الشهرة وما يشكله من موجبات السمعة تخلفا بالأدب المحمدي والطور المصطفوي.
    المادة -56: عدم التلصص في الحق قال تعالى (وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ).
    المادة -57: السكوت فيما لا يبلغه الإمكان فإن ذلك من آداب السنة السنية ومن خلال حكماء الآل الكرام على جدهم وعليهم الصلاة والسلام.
    المادة -58: صرف الهمة لإصلاح عقائد الأمة بإقامة البراهين النظيرة، وجلي الدلائل النقلية، وبهذا يأخذ من لم يعلم من الإخوان عمن يعلم والعون من الله.
    المادة -59: صرف النظر عن حصول الكرامات في الطريق فإن الأولياء يستترون من الكرامات كما تستتر المرأة من دم الحيض.
    المادة -60: التباعد عن القيل والقال وكثرة السؤال والتختل والاحتيال فكل ذلك مناف لآداب الرجال أرباب المقامات والأحوال.
    المادة -61: حفظ المجالس فإنها بالأمانات، وإن أقبح الناس من يخون أمانة المجلس.
    المادة -62: طهارة المجلس من اللغو الباطل والغيبة والنميمة والحية والدسيسة حتى يكون مجلس خدام القوم مجلس أدب وعلم وحكمة تقود إلى العمل الصالح والكلم الطيب.
    المادة -63: ترويح القلوب تارة فتارة بالمباحات والسماع الصالح المشتمل على ذكر الله والثناء عليه، وعلى مدائح النبي صلي الله علية وسلم وعلى ذكر آله وأصحابه ووراثه من الأولياء العلماء بخير وعلى حكمة صالحة ونكتة شريفة ولكمة طيبة ولا ينتقد المباح من له أدنى شمة من علم الشرع فاعمل بذلك أيها المحب وصن مجلسك من فترات الأقوال ولغط الألسن بما لا يعني والله ولي التوفيق.
    المادة -64: عدم التقيد بالطعام والشراب واللباس كي لا يكون الرجل حلس عادته، فإن من يكون حلس عادته لا يجيء منه شيء، وقد جاء في الخبر الأصدق (اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم) وفي خبر شريف آخر (إن الله يحب كل متبذل لا يبالي ما لبس).
    المادة -65: الالتصاق بالعالم الصالح والفرار من ذي علم مذق اللسان مع هواه يزيغ وهو يزعم أنه على شيء، لك أيها المحب أقول:
    تمسك بذي علم منير على هدى *** فأهل الهدى مثل النجوم الزواهر
    وإن أخا علم به الزيغ كامن *** أضر على الإسلام من ألف كافر
    المادة -66: محبة الصالحين وكراهة العاصين وما ألطف قول سيدنا الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:
    أحب الصالحين ولست منهم *** وأرجو أن أنال بهم شفاعة
    وأكره من بضاعته المعاصي *** وإن كنا سواء في البضاعة
    هذا وهو من سادات الصديقين في زمانه فتعلم هذا الخلق ينفعك الله تعالى به إن شاء الله.
    المادة -67: العفو عن المسيء من أمة سيدنا محمد صلي الله علية وسلم ويحسن هنا أيضا ذكر ما قاله الإمام الأجل الشافعي رضي الله تعالى عنه وعنا به فهو في غاية الحسن ما نصه:
    من نال مني أو علقت بذمته *** أبراته لله راجي منته
    كيلا أعوق مؤمنا يوم الجزا *** ولا أسوء محمدا في أمته
    * * *
    المادة -68: الوقوف مع الشرع في كل ما يؤول إلى المعاملة مع الله تعالى، قال سبحانه: (فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى).
    المادة -69: التوقي كل التوقي من الإعراض عن ذكر اله تعالى، قال جل وعلا: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) وضنك المعيشة يكون بسلب القناعة والعياذ بالله.
    المادة -70: السؤال في أمر الدين للتعلم ولتصحيح العمل فيما لم يعلم، قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
    المادة -71: عدم الدخول في الدنيا أعني بقلب مشتغل بها، ((العلماء العاملون بالعلم أمناء الله في أرضه وأمناء رسله ما لم يدخلوا في الدنيا، فإذا دخلوا في الدنيا، فإذا دخلوا في الدنيا فاحذروا منهم في دينكم)).
    المادة -72: الاهتمام كل الاهتمام بإحياء ما أماته الناس من السنة والأخلاق المحمدية، قال رسول الله صلي الله علية وسلم: ((بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)) فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟
    فقال: ((هم الذين يصلحون ما أفسده الناس من سنتي)).
    المادة -73: الخشية في الصلاة وصحة المحاضرة مع الله فيها، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وقال عليه الصلاة السلام: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا ومقتا)، والخشية إذا استولت على القلب حالة الصلاة تكون ناهية له عن الفحشاء والمنكر.
    المادة -74: صحة التفكر في مصنوعات الله إعظاما لجلاله وإجلاله لسلطانه ففي الأثر تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله فإن تفكر ساعة أفضل من عبادة ستين سنة.
    المادة -75: الخوف من الله تعالى قال تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) وإن المرء لا ينهى النفس عن الهوى إلا إذا خاف الله تعالى فإن الخوف سوط الله يقوم به نفسا تعودت سوء الأدب.
    المادة -76: العمل الصالح ورد كل ما يشاب بشرك خفي أو جلي، قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).
    المادة -77: التنحي عن مجلس اللغو واللهو، فقد أجمع القوم على أن البطالين واللاهين واللاغين لا ينتفعون ولا ينفعون.
    المادة -78: عدم الانخراط بين اثنين قعدا على سر كيف كان.
    المادة -79: الوقوف بين العبوسة والبشر في الطور الدائمي ليكون الوقار درع المرء فإن الوقار من سيما الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين.
    المادة -80: الترفع عن الكبر والمتكبرين فإن الكبر على المتكبر صدقة، ولا يتحلى بحيلة الكبر إلا من وجد ذلة في نفسه يزعم سترها بكبره.
    المادة -81: إباءة الضيم فلا يقيم على ضيم انهضاما لبيت أو متاع فإن الترفع عن هذا من سنة النبيين والمرسلين عليهم صلوات رب العالمين، ولكن يكون ذلك عند بلوغ الأمر الغاية وعدم الإمكان لدفع الضيم باليد أو باللسان أو بسبب من الأسباب فهنا لك ترك البيت والوطن والمتاع إباءة للضيم سنة تعقبها من الله منة.
    المادة -82: قهر النفس بموافقة الحق فإن قهرها بالغلبة والرياضة لا على وجه حق وطريق شرعي من دسائس الشيطان ومخالفتها مع الموافقة لأحكام الشرع من الإيمان ولا برهان بعد عيان.
    المادة -83: حفظ الحقوق ولو بجلسة ساعة أو بشربة ماء فما دونها، فإن ذلك من أخلاق الأنبياء ومن شيم الأولياء.
    المادة -84: صون الطبع عن تجسس أحوال الناس فإن ذلك من سقوط الهمة، قال تعالى (ولا تجسسوا) ولا يدخل في هذا ما عليه الولاة والأمراء إذا كان بحق لقصد حق بوسائط من أهل الحق.
    المادة -85: عدم الغلطة في الدين فإن النبي صلي الله علية وسلم كره أن يرى في ديننا غلظة.
    المادة -86: صيانة الحال والخاطر والباطن والظاهر من التصنع والتفعل في حال أو قول أو فعل فإن ذلك من الرياء وهو شرك خفي وفيه حطة في الهمة.
    المادة -87: عدم الطغيان بالغنى فإنه من نسيان الله تعالى ومن الغفلة عن تصرفه في الأحوال وقلبها من حال إلى حال، وفي الكتاب العزيز: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى).
    المادة -88: عدم التعزز بشيء من الفانيات فإن من اعتز بغير الله ذل ومن استغنى بغيره سبحانه حقر وقل.
    المادة -89: عدم الانتصار إلى النفس مع حسن التسليم لله، قال شيخنا الإمام الأكبر الرفاعي رضي الله عنه وعنا به: من انتصر لنفسه تعب ومن سلم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة ولا أهل.
    المادة -90: عدم التعزز بالمشايخ حالة كون المتعزز بهم فارغ الجيب من بضائع علمهم وعملهم فإن ذلك من أسباب القطع والعياذ بالله تعالى.
    المادة -91: صدق الولاء لله ولرجال الله ليحسب المرء في عداد القوم وليكتب من رجال قافلة الحق وروح ذلك اتباع الأحكام وهجر الأوهام.
    المادة -92: الوقوف مع الحق في البيع والشراء والأخذ والإعطاء بحيث يصون لصاحبه الدانق ويحاسبه عليه فلا يأخذ ولا يعطي إلا بحق فإن المعاملة أدبها الشرعي هذا والسلام، وأما في معاملة الأخوة الروحية فإن أعطي له أخذ وشكر، وإن أعطى غيره ترفع عن النظر إلى ما أعطاه، ومن لم يدار الحق بأخذه وفي إعطائه ويصون للناس حقوقهم ولو في مادون الدانق لا يجيء منه شيء ولا يحسب في الرجال على شيء، وفي الآثار تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الزوجة، فافهم هذا السر وترفع بالباقي عن الفاني والله وليك.
    المادة -93: خوف القصاص عن الأعمال كليها وجزئيها فإنه يبلغ عدل الحكم العدل أن يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء.
    المادة -94: التذلل لله في الخلوات وحفظ القلب في ذلك، فإنه يقال: كم من مصل في الحرم وهو يرائي أهل خراسان.
    المادة -95: حرمة الجيران، فقد أوصى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله علية وسلم بالجار ومازال يوصيه بالجار حتى ظن عليه الصلاة والسلام أنه سيورثه.
    المادة -96: السبق بالسلام على المسلمين تعظيما لهم وإكراما لسيدهم صاحب السنة صلي الله علية وسلم.
    المادة -97: إطعام الطعام لوجه الله تعالى لا لشهرة ولا لسمعة ولا لغرض من أغراض الكون. فذلك من سنة إبراهيم وولده العظيم عليهما الصلاة والسلام.
    المادة -98: الانتصاب لله على الأقدام في الليل والناس نيام فذلك من سنته عليه الصلاة والسلام.
    المادة -99: ترك الخصام والكلام فيما لا يعني فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
    المادة -100: تلافي الذنب حالة وقوعه بالندم والاستغفار وعدم القنوط، فقد جاء في كتاب الله (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).
    المادة -101: كثرة الاعتبار بأسرار الآثار وأخذ الحصة من كل قصة، وبيان ذلك أن ينظر المرء المريض فيحمد الله على العافية، وينظر المعافى فيسأل الله العافية والأمن من دواهي الغرور بها، وينظر الفقير فيسأل الله الستر، وينظر الغني فيسأل الله الأمن من طغيان الغنى والقيام بحق النعمة، وينظر التقي فيسأل الله بركة التقوى، وينظر العاصي فيسأل الله السلامة،وينظر المؤمن الموفق فيستغرق كله بالشكر على أن خلقه الله مؤمنا ووفقه للإيمان وهداه للإسلام بلا سابقة عمل، وينظر المنحرف من صنوف الأغيار والخصوم فيسأل الله السلامة وحسن الخاتمة، وينظر إلى الشجرة الزاهية النضرة فيسأل الله طيب النمو في الحال والمال، وينظر إلى الشجرة الخاوية على عقبها المنبتة فيسأل الله الصون والحماية من تغير الأحوال إلا إلى أحسن حال، وينتظر إلى الماء الصافي فيحمد الله على صفاء النية، وينظر الماء الكدر العكر فيسأل الله السلامة من موجبات الندامة، وهكذا في الآثار العلوية والسلفية عملا بسر (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
    المادة -102: عدم التشدق في الكلام والتبجح حالة التكلم تفعلا لإظهار الفصاحة والتفوق بذلك على الغير فإن ذلك من استخفاف الشيطان بالمرء.
    المادة -103: تعلم القرآن وتعليمه عملا بقول المصطفى الأعظم صلي الله علية وسلم: (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه).
    المادة -104: سوق كل صالح لخدمة ذوي الأمر والنهي وإبعاد كل طالح عنهم بالحكمة وحسن الأسلوب لوجه الله تعالى.
    المادة -105: التباعد عن أهل دعوى الجذب والولاية في المحو وما هم من أهل ذلك فمثلهم يكذب على الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا.
    المادة -106: حسن الظن بمن لم يظهر لنا ضد دعواه بوجه بين تسليما لأهل معاملة الحق فإن الحق غيور.
    المادة -107: محبة الأصدقاء الذين يطرحون التكلف في معاملة الأصدقاء فإن التكلف يكذب من يدعي الصداقة إذ الصديق الصادق غير متكلف، وطرح التكلف مع الأصدقاء خلق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أصحابه رضي الله عنهم.
    المادة -108: عدم التحسن للناس فإن الكاذب يتحسن للناس في الحلوة ويكون بطالا في الخلوة.
    المادة -109: وزيارة مقابر المسلمين والدعاء لهم والدعاء عند مقابرهم فإنه مستجاب لان مقابر المسلمين مهابط الرحمات حرمة لسيدهم صلي الله علية وسلم.
    المادة -110: الوقوف مع الحق أين كان وممن صدر اتباعا للمصطفى صلي الله علية وسلم فإنه كان عنده القريب والغريب في الله سواء.
    المادة -111: الانقطاع في العمل عن رؤية العمل.
    المادة -112: حب المسامين الذين أضرت بهم الفاقة لأجل الله، قال صلي الله علية وسلم في دعائه (اللهم أحيني مسكينا, أمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين).
    المادة -113: الرأفة بالمجاذيب الذين خرجوا عن قيود أنفسهم إذا اجتذبهم الله إلية مع عدم مخالطتهم وهو الأولى.
    المادة -114: الغيرة لأجل اله تعالى ولأجل رسوله عليه الصلاة والسلام بالنية المحضة لنصر كلمة الله وتأييد شريعة المصطفى عليه الصلاة والسلام ولإفراغ مشرب الإمام (السيد أحمد والرفاعي) رضي الله عنه وعنا بع ونشر كلمة طريقته الحقة في الأمة من دون انطلاق مع العصبية فإن من قاتل على العصبية لم يكن من الشارع الكريم صلي الله عليه وسلم بل قد نفاه عنه فقال: (ليس منا من قاتل على العصبية) على أن الكلمة الجامعة كلمة الشرع وهي كلمة الله تعالى وتقدس.
    المادة -115: الغيرة في الله لله للأستاذ الذي يدلك على طريق الله فهو أب وبره حتم مقضي ومن أجل البر الغيرة لأجله في الله في المنهاج الشرعي العقلي والأمر لله.
    المادة -116: نسج المزاج في الطريقة الوسطى ترويجا للنفوس على نسق نبوي وشوط علوي لا إكثار ولا انقباض.
    المادة-117: صدق الهجرة إلى الله في كل قول وعمل بنية الخدمة لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم.
    المادة -118: الاعتقاد الخالص بما أجمع عليه الأشاعرة والماتريدية وحسن التوفيق بين الطائفتين رضي الله عنهم.
    المادة -119: تنزيه الله تعالى عن الفوقية والجهة والمكان فإن هذا أقرب ما تميل إليه النفوس وتنصرف له الأغلاط كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان.
    المادة -120: الإيمان بحياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا وعلى الأخص كل الإيمان بحياة المصطفى عليه أفضل صلوات الله وتسليماته، ,انه ذاق الموت ورد الله تعالى عليه روحه فهو في حضرة الإجلال والقرب الأقرب عند مليك مقتدر وله التصرف المحض بإذن الله والفضل كله بيد الله.
    المادة -121: الحب الأتم الأعم لآل رسول الله صلي الله عليه وسلم والمودة لهم لأجله علية الصلاة والسلام واحترام أصحابه الكرام، والكف قلبا ولسانا عما شجر بينهم إعظاما لجنابه الكريم، فإنهم كلهم رجاله وعماله وفيهم علمه وحاله رضي الله عنهم أجمعين.
    المادة -122: محبة العلماء العاملين الذين يريدون إعلاء لكمة تعالى ولو أغلظوا على خدام الطرق العلية في دور سهم ومؤلفاتهم إن علمت أن ذلك لله تعالى لا لغرض نفساني ولو خامر بعض كلمات البعض منهم شدة وغلظة وتخلل ذلك الغلط ككلمات الشيخ ابن تيميه رحمة الله تعالى وأمثاله فإنها وإن كان فيها ما ينتقد من طريق العقل والحكمة الشرعية في هذا الباب غير أن قصده في الحط على بعض المنتمين لطرق القوم سوقهم للعمل بعمل سلفهم الصالح أهل طريق الحق ولذلك يعذر وقس على ذلك وأنصف أهل الفضل وأرباب القصد الصالح والله وليك.
    المادة -123: محبة كل صوفي صاف نقي من أي طريق كان وإلى أي قوم انتمى، سيما الصوفي الكامل الذي لا يسكره الغرور بشيخه أو بأبيه وجده وعلمه ويصير مع الحق أين كان فإن سكرة الغرور تقطع عن الله والعياذ بالله.
    المادة -124: التباعد عن المتصوف الذي يقول بالشطحات الفاسدة والدعاوى الزائدة ويخوض بالشقاشق ويسقط منها بالمزالق فإن مثل ذلك الرجل اندفع لمحق دينه لأجل دنياه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    المادة -125: موالاة الفقيه الذي نصب نفسه لتعليم المسلمين ما أوجبه الله عليهم لوجه الله ومجانبة الفقيه الذي اتخذ علمه شبكة لصيد الدنيا.
    المادة -126: التعرف للمسلمين من أطراف الأرض بحسن الحال والعلم الصحيح المنوال ليحسن فهمهم ويزداد علمهم فإن التعرف بغير العم وهم والسلام.
    المادة -127: النظر إلى كل طينة آدمية بحكم ما استودع فيها، فقد ترى رجلا حسن الصورة بهج المنظر قوي البنية ولكن هو قليل العلم قليل العقل خامل الرأي ما في مخيلته إلا الأكل والشرب ومثل ذلك، وقد ترى رجلا نحيفا ضعيف البنية لا يعبأ به وهو سجل عرفان وجلجلة بيان، علمه غزير وعقله منير ورأيه صالح وزناد فكره قادح، وترى رجلا كثير المال مذق اللسان ولكنه بخيل اليد قوال لا فعال، وترى رجلا دون ذاك في المال والحال ويده فياضة همته عليه وأفعاله زكية وقس على ذلك، فيجب عليك أن تنظر كل طينة بما أضمر فيها من سر الخلق وهذا المقصود من قوله صلي الله عليه وسلم (انزلوا الناس منازلهم) وفي هذه الجملة أسرار عجيبة هي للعارفين نظام مبين والله المعين.
    المادة -128: النظر إلى الظاهر بما أقيم فيها فلا تحتقر أحدا من سائر صنوف البشر وانظر في حال نصارى الغرب الإفرنجيين تجد أن حالهم طوي تحت قوله تعالى (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) فقد أقاموا جدران دنياهم وجهلوا ما يجب عليهم في أمر أخراهم نشأ ذلك عن الغفلة وإنما ثقل حجاب الغفلة مهما عظمت ظلمته إذا قوبلت بجزء قليل من نور الرحمة تندفع، فعليك ألا تحتقر أحدا من طوائف الناس من أي جنس كان ومذهب كان لأن احتقارك له إن كان لكونه رجل الدنيا فأنت مؤاخذ لأن احتقارك له إن كان لكونه رجل الدنيا فأنت مؤاخذ لأن علمه بالأمر الدنيوي شهد له به مفضيه إلية سبحانه وقد مرت الآية الكريمة الناطقة بهذا، وإن كان لغفلته عن الآخرة فيجب عليك التوقف إذ الخواتيم بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومع ذلك ففي هذه الجملة سر لطيف وهو أن الدين الأنور الإسلامي حث على عدم الطالة وأنبأنا حبيبنا علية الصلاة والسلام أن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال، فعلى المؤمن وبالأخص على السالك أن يلتزم ما يوجب محبة الله له وتلك المشقة في طلب الحلال وعدم الطالة إذ الأخبار مصرحة بأن الله يكره العبد البطال، وفي القيام بطلب الحلال علو همة تلزم بالترفع عمن حطهم الله عنك في المعتقدات وهي النعمة الثمينة فلا ترض بأن تبقي دونهم في هذه المقتنيات الخسيسة التي تميل إليها نفوس أهل الهمم الوضيعة، فاعمل من الأعمال التي تأتي بالكسب الحلال وقم بها قيام الرجال وحث إخوانك وأحبابك الكل منهم على ما أفرغ في طي طينته هذا للعلم وهذا للكتابة وهذا لصنعة الحديد وهذا لصنعة الحرير وهذا للذهب والفضة وهذا للخشب والحجارة وفي كل هذا فعلى الكل ضربة لازب الهيام بالله والقيام بإعزاز دينه وإفراغ على أخلاق رسوله صلي الله عليه وسلم في الأمة لتقوم حلقة دينهم بالعز والشرف ومن انحط عن هذين الوصفين فهو عفن بطال والله ولي الحال والمآل.
    المادة -129: طاعة أولي الأمر والظاهري الذين يوليهم الله أمر الأمة قياما بجمع كلمة المسلمين وتباعدا عن التفرقة فإن الله لا يقبل عمل امرئ يقوم بتفرقة كلمة الأمة المحمدية، وطاعتهم من النصيحة لهم وقد مر حكمها، والطاعة لهم على أربعة أقسام طاعة للوقت فهي من الضعف أو من النفاق، وطاعة للكسب، فتلك من الخيانة والزيغ، وطاعة عمياء في كل حال نفعهم أو كان مضرا لهم فتلك من الجهل وطاعة نيرة وهي مع النصيحة التي هي إرادة الخير لهم على ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويصلح شؤونهم في دينهم وأنفسهم وملكهم وهذه مرتبة الصالحين والحمد لله رب العالمين.
    المادة -130: إجلال مرتبة سيدنا ومولانا (السيد أحمد والرفاعي) رضي الله عنه وعنا به على أئمة الطرق العلية من الأولياء الكمل والقول بأفضلية مشربه وطريقه وصحة مذهبه في التصوف، كل هذا مقرون بالقول بفضل طرائق القوم ومشاربهم ومذاهبهم فإنهم كلهم على هدى وإن الإمام والرفاعي لما اختار العبدية المحضة وتخلص من ربقة الدعوى والشطح وبرا الله طريقه العالي من القول بالوحدة المطلقة والحلول وما يجانس هذا ويشكله وتحقق في الحال والمقام بالاتباع الأتم للجانب المحمدي الأعظم صلي الله عليه وسلم عده أهل الكمال الشامخ وأرباب القدم الراسخ في مرتبته أفضل القوم وما سواه من رجال الخرقة أهل القرون الوسطى فمفضول والمفضول فضله لا يجحد والله المعين.
    المادة-131: عدم القنوط حالة إسقاط القدر العبد بالذنب وعدم احتقار الذنب ليكون العبد بعدم القنوط راجيا وبعدم احتقار الذنب خائفا وبين حائطي العدل والكرم واقفا وإلى الله تصير الأمور.
    المادة -132: ترقب آثار اللطف الإلهي والعناية بالرحمة المنة في كل وقت ولمحة ولحظة سيما وقت الكرب، وقد قال صلي الله عليه وسلم ((إن لله في كل طرفة عين مائة ألف ألف فرج قريب))
    المادة -133: رسوخ القدم في العمل الذي يؤول إلى الله فلا يكون كالحرباء كل آن بلون فإن من تجلجلت أقدامه وتلونت أطواره لا يكون كامل العقل بل ولا يجيء منه لا في أمر الدين ولا في أمر الدنيا شيء وإن أسعفه الحظ وأعانه الزمان بشيء فلا يكون ذلك الشيء من عظائم الأشياء التي يجلها أهل العقول العالية.
    المادة -134: الميل في الطريق إلى الحقائق أكثر من الميل إلى الخوارق فإن الحقائق تملأ القلب نورا والعقل فهما والحافظة علما والخاطر حلما، والخارقة سهم العناية الأزلية يكرم الله بها من يشاء من عباده فهي من الله وإلى الله لا دخل للمخلوق فيها فإن توهم المرء أنها له أو منه سقط وهنا مزلقة بجب التنبه إليها والله المعين.
    المادة -135: إجلال شأن الكلام فإن الكلام مادة الفؤاد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 11:18 am