أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    (( الشهب الشاذلية على الأسئلة الوهابية )) للأستاذ / حسام دمشقي . (3) ( منقول )

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    (( الشهب الشاذلية على الأسئلة الوهابية )) للأستاذ / حسام دمشقي . (3) ( منقول )

    مُساهمة  حجة الحق في الإثنين يناير 18, 2010 6:45 am

    السؤال: 20ـ لماذا تتحاشون العلم الشرعي ، و تغطُّّون أعين تابعيكم عنه ، أم أنَّ ذلك لكونِه يفضح جهلكم أمام أتباعِكم ، أو ليس الاسلام يأمر بالعلم و يحث عليه ؟

    الجواب:
    هذا كلام يناقض الواقع الذي نراه
    فنحن نرى أن جل الصوفية علماء (وأنا لا أتكلم عن التصوف الذي شوهه وبث فيه ما ليس منه)
    ففي عصرنا الحالي نرى أن مشايخ الصوفية علماء ودعاة إلى الله: فمن أشهرهم:
    الحبيب عمر بن حفيظ، الحبيب علي الجفري، الحبيب علي بن مشهور، السيد محمد بن علوي المالكي محدث الحجاز، الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري وأبوه وجده (العائلة الغمارية أهل الحديث)، الشيخ عبد الهادي الخرسة، الشيخ عبد الرحمن الشاغوري شيخ الشاذلية رحمه الله، الشيخ محمود أبو الهدى الحسيني، الشيخ عبد القادر عيسى، الشيخ أحمد حسون (مفتي سوريا حالياً)، ووالده الشيخ أديب حسون، وكلاهما نقشبندي الطريقة، والشيخ أحمد كفتارو (مفتي سوريا سابقاً رحمه الله)، وأبوه الشيخ أمين كفتارو، والشيخ أديب الكلاس، والشيخ أسعد الصاغرجي، والشيخ محمود الحوت، والشيخ عبد الوهاب بوعافية، والشيخ محمد أبو الهدى الحسيني ، وأبوه مفتي المالكية في دمشق رحمه الله، والشيخ علي جمعة مفتي مصر حالياً، والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، والشيخ مضر مهملات، والشيخ سعيد كحيل شيخ حمص، والشيخ حبيب سلامي، والشيخ عبد القادر السقاف، وهذا غيض من فيض وهؤلاء مما حضر الذهن وإلا فهم كثيرون ولله الحمد ..
    ومن العلماء السابقين: واعلم أنّ مشايخ القوم هم علماء عاملون فقهاء مشهورون نذكر بعض علمائهم لا على سبيل الحصر انما على سبيل المثال منهم:
    الحافظ الأصبهاني، والمحدث والمؤرخ الروذباري، والغزالي، والقاضي بكار بن قتيبة، والقاضي رويم البغدادي، وأبو القاسم القشيري، والفقيه ابن خفيف الشيرازي، والحافظ أبو الفضل المقدسي، والعز بن عبد السلام المالكي، والحافظ ابن الصلاح، وسلطان العلماء العز بن عبد السلام، والحافظ النووي، والإمام تقي الدين السبكي، والفقيه تاج الدين السبكي، والمفسر النحوي أبو حيان الأندلسي، والحافظ قطب الدين القسطلاني، والحافظ السيوطي، وأبو الحسين محمد النوري، وأبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز، وأبو العباس أحمد ابن عطاء البغدادي، وأبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي، وأبو يعقوب يوسف بن حمدان السوسي ,و ابو يعقوب اسحاق بن محمد بن أيوب النهرجوري، وأبو محمد الحسن بن محمد الجريري، وأبو عبد الله محمد بن علي الكناني، وأبو اسحاق ابراهيم بن أحمد الخواص، وأبو بكر محمد بن موسى الواسطي، وأبو بكر الشبلي وغيرهم.
    والشيخ أبو الحسن الشاذلي الذي كان لا يقبل مريداً عنده حتى يعد للمناظرة في علوم الشريعة (كما ذكر في كتاب المدرسة الشاذلية لعبد الحليم محمود رحمه الله)، والشيخ عبد القادر الجيلاني الذي نشر المذهب الحنبلي بسببه، والشيخ أحمد الرفاعي العالم الكبير والولي الصالح المشهور، والإمام الجنيد بن محمد شيخ الشريعة والحقيقة لذلك سمي بإمام الطائفتين... وغيرهم الكثير ممن ذكرهم الحافظ الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء.
    ومن العبارات المشهورة عند الصوفية قول سيدنا أحمد الرفاعي قدس الله سره: ((ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ولو اتخذه لعلمه((
    يقول الشيخ شمس الفيضة التجانية الشيخ ابراهيم عبد الله انياس رضي الله عنه وعنا به آمين في كتابه كاشف الإلباس عن فيضة سيدي أبى العباس رضي الله عنه وعنا به آمين صفحة 66 ما نصه :-
    إعلم يا أخي رحمك الله أن علم التصوف عبارة عن علم انقدح من قلوب الأولياء حتى استنارت بالعمل بالكتاب والسنة ، فكل من عمل به إنقدح له من ذلك علوم وآداب وأسرار وحقائق تعجز الألسن عنها نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام حتى عملوا بما علموا من أحكامها ؛ فالتصوف إنما هو زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة إذا خلا من عمله العلل وحظوظ النفس كما إن علم المعاني والبيان زبدة علم النحو ؛ فمن جعل علم التصوف علما مستقلاً صدق ، ومن جعله عين أحكام الشريعة صدق ؛ كما أن من جعل عمل المعاني والبيان علم مستقلاً صدق ، ومن جعله من جملة علم النحو صدق لكن لا يشرق على ذوق أن علم التصوف يتفرع من عين الشريعة إلا من تبحر في علم الشريعة حتى بلغ الغاية ((..
    وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب ابي اسحاق ابراهيم الاعزب رضي الله عنه:"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فان من صحت صحبته مع سرِّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنته، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ، وقال أيضًا: "واعلم ان كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ، وقال رضي الله عنه أيضا: "الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه " اهـ.


    وقد حكى العارف بالله الشعراني في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على انه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مَجازاتها واستِعاراتِها وغير ذلك.

    والحكمة في هذا الاجماع الذي حكاه الشعراني ظاهرةٌ لان الشخص إذا تصدَّرَ للمشيخة والإرشاد اتخذه المريدون قدوة لهم ومرجعًا يرجعون اليه في مسائل دينهم، فإذا لم يكن متقنًا لعلم الشرع متبحرًا فيه قد يضل المريدين بفتواه فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر، أيضا فان أغلب البدع القبيحة والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب كثير من المشايخ الذين تصدروا بغير علم ونصبوا انفسهم للإرشاد من غير ان يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل، ولذلك تجد الكثير من المنتسبين إلى التصوف اليوم والى طرق اهله قد أعماهم الجهل فيظنون أنهم بمجرد أخذهم لطريقة صوفية معيّنة يرتقون إلى اعالي الدرجات، وبمجرد قراءتهم للاوراد يصلون إلى مقام الإرشاد، وهؤلاء هم المبتدعة الذين لا يجعلون من العلم مطية للسلوك إلى الله، بل يعبدون الله على جهل، فهؤلاء هم الذين شوهوا التصوف الصحيح.
    لكون التصوف مبنيًّا على الكتاب والسنة دخل فيه عظماء العلماء وانضم إلى زمرة اهلهِ فحولٌ من الكبراء كالحافظ أبي نُعَيمٍ، والمحدث المؤرخ أبي القاسم النصرَاباذي، وأبي علي الرَوذباري، وأبي العباسْ الدَينوري، وأبي حامد الغزالي، والقاضي بكارِ بن قتيبةَ، والقاضي رُوَيمْ بن أحمد البغدادي، وأبي القاسمِ عبد الكريم بن هوازن القشيري الجامع بين الشريعة والحقيقة، والشيخ الفقيه محمد بن خَفيفٍ الشيرازي الشافعي، والحافظ ذي المصنفات في الحديث والرجال أبي الفضل محمد المقدسي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام ، والحافظ ابن الصلاح، والنووي، وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، وأبي الحسن الهِيكاري، والفقيه نجم الدين الخَبوشاني الشافعي، والفقيه المحقق سراج الدين أبي حفص عمر المعروف بابن الملقِّن الشافعي، والحافظ جمال الدين محمد بن علي الصابوني، والحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي، والحافظ أبي طاهر السِّلَفي، والمسند المعمّر جمال الدين أبي المحاسنْ يوسف الحنبلي، وقاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد المقدسي، والمفتي شرف الدين أبي البركات محمد الجُذامي المالكي، والإمام بهاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة، والحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني صاحب المعاجم المعروفة، والمفتي جمال الدين محمد المعروف بابن النقيب، وقاضي القضاة الشيخ عز الدين عبد العزيز، ووالده قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد، ووالده شيخ الإسلام برهان الدين ابراهيم بن سعد بن جماعة الكِناني الشافعي، والشيخ أبي عبد الله محمد بن الفُرات، وقاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رُزَيْن الحموي الشافعي، وشيخ الإسلام صدر الدين أبي الحسن محمد، وشيخ شيوخ عصره عماد الدين أبي الفتح عمر، وشيخ الإسلام معين الدين أبي عبد الله محمد، والشيخ المفسّر النحوي أبي حيان الاندلسي، وقطب الدين القَسطلاني المشهور، والمفسر كمال الدين ابن النقيب، والحافظ أبي موسى المَديني، والعلامة نجم الدين أبي النعمان بشير بن أبي بكر حامد الجُبعْبري التبريزي، والحافظ جلال الدين السيوطي، والشيخ عبد الواحد بن عاشرٍ الانصاري المالكي، والعلامة المحققِ الشيخ أحمد بن المبارك اللّمْطي، وغيرهم خلق كثير مما تضيق عن ذكرهم هذه الأسطر، فلا تجد عالمًا كبيرًا ومحققا شهيرا إلا ودخل في طريق القوم والتمس بركتهم ونال الحظوة بسبب الانتسابِ اليهم، فمن قرأ تراجم العلماء والمحدثين وتتبع سيرتَم واستقصى أخبارهم أدرك ذلك، ومن انكر ذلك فهو جاهل متعنت لا اعتداد به ولا عبرة بما يقول.

    ويكفي في بيان فضل الصوفية ما ذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه انه كان يقول لأبي حمزة الصوفي: "ماذا تقول يا صوفي " ا.هـ.،
    فالصوفي عند من يعرفه هو العامل بالكتاب والسنة يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويترك التنعم في المأكل والملبس ونحو ذلك، فهذه الصفة في الحقيقة صفة الخلفاء الأربعة، فلذلك صنف الحافظ أبو نُعيم كتابه الضخم المسمى "حلية الأولياء" أراد به ان يميز الصوفية المحققين من غيرهم لمّا كثر في زمانه الطعن من بعض الناس في الصوفية، ودعوى التصوف من طائفة أخرى هم خلاف الصوفية في المعنى، فبدأ بذكر الخلفاء الأربعة، وقد صنف خلق كثير من العلماء كتبًا في هذا الشان منها طبقات الصوفية للمحدث الحافظ أبي عبد الرحمن محمد السُلَميّ النيسابوري، وطبقات الصوفية للحافظ البارع أبي سعيد النقّاش الحنبلي، وطبقات الصوفية للحكيم الترمذي، وطبقات الصوفية للحافظ ابن الملقّن الشافعي وكل هؤلاء من اهل الحديث.

    وقد أكثر الحافظ البيهقي الرواية عن شيخه أبي علي الرَوذْباري أحد مشاهير الصوفية الذي كان تلميذ الجنيد رضي الله عنه. قال الشيخ منصور البُهوتي الحنبلي في كتابه كشاف القناع ما نصه: "ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي ان الإمام أحمد قال عن الصوفية- أي الصادقين-: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم، قيل: انهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يُغشى عليه فقال: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾(سورة الزمر/٤٧) ولعل مُراده سماع القرءان، وعذرهم لقوة الوارد، قاله في الفروع"، اهـ. وصاحب الفروع هو شمس الدين بن مفلح الحنبلي.
    ويكفي أن الإمام أبو حنيفة كان شيخ طريقة صوفية، كما ذكر نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذتُ هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكلٌ منهم أثنى عليه وأقرّ بفضله..) ثم قال صاحب الدر معلقاً: (فيا عجباً لك يا أخي! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا مُتَّهمين في هذا الإِقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والحقيقة ؟ ومَن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل ما خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع) [الدر المختار ج1. ص43.
    يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته متحدثاً عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقاً على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هو فارس هذا الميدان، فإِن مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل [رحمه الله تعالى] في حقه: إِنه كان من العلم والورع والزهد وإِيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضُرِب بالسياط لِيَلِيَ القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك [رحمه الله تعالى]: ليس أحد أحق من أن يُقْتَدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إِماماً تقياً نقياً ورعاً عالماً فقيهاً، كشف العلم كشفاً لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئتُ من عند أبي حنيفة: لقد جئتَ من عند أعبد أهل الأرض) ["حاشية ابن عابدين" ج1. ص43]
    ويكفي أن الإمام مالك رحمه الله كان متخذاً شيخاً له في التصوف اسمه ابن هرمز كما ذكر صاحب المدارك، ويكفي أن الإمام الشافعي كان يحضر مجالس الصوفية كما ذكر العجلوني في كتاب كشف الخفاء في قوله بالنقل عنه: ((صحبت الصوفية))، ولو ظللنا نستقصي العلماء الصوفية لبلغت كتاباً بأكمله.
    فهذه حجة واهية أن الصوفية جهال كما أثبتنا من الواقع المكذب لهؤلاء الوهابية .

    السؤال: 21 ـ هل لبِسَ الرسول عليه الصلاة و السلام الخرقة أو ألبسها أحدا من أصحابه ؟.

    الجواب:
    ويذكر السهروردى أن الخرقة خرقتان: خرقة إرادة وخرقة تبرك، ومقصود الصوفية هو الأولى منهما، أما الثانية فتأتى تبعا لها. وقد أفاض القاشانى فى بيان الفوائد التى تترتب على لبس الخرقة. وإن للخرقة التي يعتبرونها الصوفية إسنادا متصلا إلى الحسن البصرى عن الإمام علي كرم الله وجهه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويذكر الإمام الشعراني أن ابن حجر والسيوطي صححا هذا الإسناد.

    الإمام السيوطي:
    ذكر الإمام الحافظ السيوطي في كتابه تأييد الحقيقية العلية وتشييد الطريقة الشاذلية (الفصل العاشر في لبس الخرقة( :

    قال الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين بن الصلاح إمام الشافعية والمحدثين في عصره: لبس الخرقة من القرب , وقد استخرج لها بعض المشايخ أصلا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم , وهو حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكسوة فيها خميصة, فقال: ( من ترون أحق بهذه؟) فسكت القوم. فقال: (ائتوني بأم خالد) فأتي بها. فألبسها إياها، ثم قال: (أبلي وأخلقي) مرتين. أخرجه البخاري.
    قال ابن الصلاح: ولي في لبس الخرقة إسناد عال جدا: ألبسني الخرقة أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي, قال: أخذت الخرقة من أبي الأسعد هبة الرحمن بن أبى سعيد عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري قال: أخذت الخرقة من جدي أبى القاسم, وهو أخذها من أبي علي الدقاق, وهو أخذها من أبى القاسم إبراهيم بن محمد بن حمويه النصر اباذي, هو أخذها من أبي بكر دلف بن جحدر الشبلي, وهو أخذها من الجنيد, وهو أخذها من السري, هو أخذها من معروف الكرخي, وهو أخذها من داود الطائي, وهو أخذها من حبيب العجمي, هو أخذها من الحسن البصري, وهو أخذها من علي بن أبى طالب, وهو أخذها من النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن الصلاح: وليس بقادح فيما أوردناه كون لبس الخرقة ليس متصلا إلى منتهاه على شرط أصحاب الحديث في الأسانيد, فإن المراد ما يحصل البركة والفائدة باتصالها بجماعة من السادة الصالحين.


    الإمام الذهبي:
    قال الإمام الذهبي في كتابه السير الجزء 22 / 377 .. :

    ( .. ألبسني خرقة التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الانصاري بالقاهرة ، وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين - يقصد السهروردي صاحب عوارف المعارف - بمكة ، عن عمه أبي النجيب ..) أهـ كلام الحافظ الذهبي .

    ونقل الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة ص 331 أن عدداً من الحفاظ وأعلام الأمة حرصوا على لبس التصوف بل وألبسوها وهم : الدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي ومغلطاي والعراقي وابن الملقن والأنباسي والبرهان الحلبي وابن ناصر .. ثم قال السخاوي أنه هو أيضا لبسها من بعض الصوفية...

    شيخ الوهابية ابن تيمية:

    ذكر في مجموع فتاوى ابن تيميةالمجلد الحادي عشر :
    وأما لباس الخرقة التي يلبسه ابعض المشايخ المريدين : فهذه ليس لها أصل يدل عليها الدلالة المعتبرة من جهة الكتابوالسنة ولا كان المشايخ المتقدمون وأكثر المتأخرين يلبسونها المريدين، ولكن طائفةمن المتأخرين رأوا ذلك واستحبوه وقد استدل بعضهم بأن { النبي صلى الله عليه وسلم ألبس أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ثوبا وقال لها : سنا } والسنا بلسان الحبشةالحسن . وكانت قد ولدت بأرض الحبشة فلهذا خاطبها بذلك اللسان واستدلوا أيضا بحديث { البردة التي نسجتها امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله إياها بعض الصحابة فأعطاهإياها وقال : أردت أن تكون كفنا لي } . وليس في هذين الحديثين دليل على الوجه الذي يفعلونه . فإن إعطاء الرجل لغيره ما يلبسه كإعطائه إياه ما ينفعه وأخذ ثوب من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه البركة كأخذ شعره على وجه البركة وليس هذا كلباس ثوب أو قلنسوة على وجه المتابعة والاقتداء ؛ ولكن [ يشبه ] من بعض الوجوه خلع الملوك التي يخلعونها على من يولونه كأنها شعار وعلامة على الولاية والكرامة ؛ولهذا يسمونها تشريفا. وهذا ونحوه غايته أن يجعل من جنس المباحات ؛ فإن اقترن به نية صالحة كان حسنا من هذه الجهة وأما جعل ذلك سنة وطريقا إلى الله سبحانه وتعالى فليس الأمر كذلك.



    سلطان العلماء الشيخ العز بن عبد السلام:
    لقد لبس الخرقة على يد الصوفي الكبير شهاب الدين السهروردي.
    قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ترجمة العز :
    ((له كرامات كثيرة ولبس خرقة التصوفمن الشهاب السهروردي، وكان يحضر عند الشيخ أبي الحسن الشاذلي ، ويسمع كلامه في الحقيقة ويعظمه)). [حسن المحاضرة (1/273) دار الكتب العلمية]
    ويقول الإمام السبكي: ((وذكر(أي القاضي عز الدين الهكاري) أن الشيخ لبس خرقة التصوف من شهاب الدين السهروردي، وأخذ عنه، وذكر أنه كان يقرأ بين يديه ((رسالة القشيري)) فحضره مرة الشيخ أبو العباس المرسي لما قدم من الأسكندرية إلى القاهرة فقال له الشيخ عز الدين: تكلمعلى هذا الفصل. فأخذ الشيخ المرسي يتكلم والشيخ عز الدين يزحف في الحلقة ويقول: اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهد بربه.

    السؤال: 22ـ لماذا هذا التشابه الواضح بين الصوفية و بعض الفلسفات الوثنية الشرقية القديمة كالغنُّوصية و البراهمة ، و هل المنبع واحد ؟

    الجواب:
    أنا لا أعرف أين وجه التشابه بين المسلمين وبين البراهمة.
    فالصوفية من المسلمين السنة يعبدون الله الواحد القهار يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون الصلوات الخمس، ويزكون زكاة أموالهم، ويصومون رمضان، ويحجون إلى البيت الحرام، ويقيمون شعائر الله.
    وأما البراهمة فهم كفار لا يصلون ولا يزكون ولا يصومون كصيامنا ولا يحجون إلى البيت الحرام، فالفرق شاسع، إلا أنهم يأخذون بمبدأ الزهد في الدنيا (وهو تصوف) إلا أن الزهد في ديننا تقرب إلى الله ، وزهدهم لا يزيدهم إلا بعداً عن الله لأنهم كفار.

    والزهد قد جاء في ديننا فلم يأخذ الصوفية الزهد في الدنيا من البراهمة وغيرهم، بل أخذوه عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
    وقد اشتهر الشيخ ابن باز بزهده فهل هو برهمي أم هندوسي أم أنه صوفي ؟؟!

    ولنعرف أيها الاخوة أن ضد الزهد الطمع، وقد حذر منه رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله:
    عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع إلى المنبر فقال ( إني بين أيديكم فرط وإني عليكم لشهيد وإن موعدكم حوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا وتنافسوها (وهو المعبر عنه بالطمع وعدم الزهد). (رواه البخاري في صحيحه) .
    وروى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دُلَّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس قال له: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك" [رواه ابن ماجه في كتاب الزهد]
    وقال تعالى: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحيوانُ لو كانوا يعلمونَ} [العنكبوت: 64]

    وقال تعالى: {المالُ والبنونَ زينَةُ الحياة الدنيا والباقياتُ الصالحاتُ خيرٌ عندَ ربِّكَ ثواباً وخيرٌ أملاً} [الكهف: 46]
    وليس معنى الزهد أن يتخلى المؤمن عن الدنيا فيفرغ يده من المال، ويترك الكسب الحلال ويكون عالة على غيره.

    وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم المقصود الحقيقي من الزهد حين قال: "الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة أن تكون بما في يد الله تعالى أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أُصبت بها أرغبَ منك فيها لو أنها أُبقيتْ لك" [أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه، وقال: حديث غريب]

    قال العلامة المناوي رحمه الله تعالى معلقاً على هذا الحديث: (فليس الزهد تجنب المال بالكلية بل تساوي وجوده وعدمه، وعدمُ تعلقه بالقلب إليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة الزاهدين، يأكل اللحم والحلوى والعسل، ويحب النساء والطيب والثياب الحسنة، فخذ من الطيبات بلا سرف ولا مخيلة، وإياك وزهد الرهبان) ["فيض القدير شرح الجامع الصغير" للمناوي ج4/ص72]

    وهكذا فهم السادة الصوفية أن الزهد مرتبة قلبية. قال عمرو بن عثمان المكي: (اعلم أن رأس الزهد وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة، وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد)[ "طبقات الصوفية" للسلمي ص203]

    وقد عبر سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره عن مفهوم الزهد الحقيقي تعبيراً واضحاً جامعاً حين قال: (أخرج الدنيا من قلبك وضعها في يدك أو في جيبك، فإنها لا تضرك) ["الفتح الرباني" للشيخ عبد القادر الجيلاني]

    وإن من الحماقة والغباء أن ننسب التصوف الإسلامي إلى البوذية والبرهمية وإلى الفرق التي ظهرت في الهند وغيرها، لأن التصوف كان ظهوره منذ عهد التابعين والسلف الصالح حيث لم تكن تلك الفلسفات، فالتصوف هو المعبر عنه بمقام الإحسان أحد أركان الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان.
    قال الدكتور أحمد عَلْوَشْ: (قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين ؛ والجواب عن هذا: إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الاقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعو إلى تلقينهم علماً يرشدهم إلى أمرٍ هُم قائمون به فعلاً، وإنما مثلهم في ذلك كله كمثل العربي القُحِّ، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابراً عن كابر؛ حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة، دون أن يعرف شيئاَ من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن، وضعف التعبير، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها، أو عندما يصبح هذا العلم ضرورة من ضرورات الاجتماع كبقية العلوم التي نشأت وتألفت على توالي العصور في أوقاتها المناسبة.

    فالصحابة والتابعون ـ وإن لم يتسموا باسم المتصوفين ـ كانوا صوفيين فعلاً وإن لم يكونوا كذلك اسماً، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات فهم لم يكتفوا بالإقرار في عقائد الإيمان، والقيام بفروض الإسلام، بل قرنوا الإقرار بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله عليه وسلم من نوافل العبادات، وابتعدوا عن المكروهات فضلاً عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك كان شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزهى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه" ["خير الناس قرني هذا ثم الذين يلونهم.." أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات. وفي "صحيح مسلم" في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه]

    فلما تقادم العهد، ودخل في حظيرة الإسلام أُمم شتى، وأجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص؛ قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض "الميراث" وغيرها..

    وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجاً على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ـ كما يظن ذلك خطأً بعض المستشرقين ـ بل كان يجب أن يكون سداً للنقص، واستكمالاً لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لا بد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى" ["المسلم مجلة العشيرة المحمدية" عدد محرم 1376هـ. من بحث: التصوف من الوجهة التاريخية للدكتور أحمد علوش، وهو من الرواد الأوائل الذين نقلوا حقائق التصوف الإسلامي إلى اللغات الأجنبية، وقد ألف فضيلته كتاباً باللغة الإنكليزية عن التصوف الإسلامي، كان له أكبر الأثر في تصحيح الأفكار والرد على المستشرقين كما ألف كتابه "الجامع" عن الإسلام الذي رد فيه على التهم المفتراة على دين الله، وكان له أثره البعيد في خدمة هذا الدين]

    قال الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله في كتابه حقائق عن التصوف:
    وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلاً عن الثقات الأعلام.

    أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف ؟ وهل هو بوحي سماوي ؟ فأجاب:

    (أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بيَّنها واحداً واحداً ديناً بقوله: "هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان.

    فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"...

    ثم قال السيد محمد صديق الغماري في رسالته تلك: (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام(الإحسان) الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان) ["الانتصار لطريق الصوفية" ص 6 للمحدث محمد صديق الغماري]

    وذُكر في "كشف الظنون" أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومئة) ["الانتصار لطريق الصوفية" للمحدث الغماري ص17 ـ 18]

    وأورد صاحب "كشف الظنون" في حديثه عن علم التصوف كلاماً للإمام القشيري قال فيه: (اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية عِلْمٍ سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ـ ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ـ الزهاد والعُبَّاد، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) ["كشف الظنون" عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج1/ص414]

    من هذه النصوص السابقة، يتبين لنا أن التصوف ليس أمراً مستحدثاً جديداً؛ ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه الكرام، كما أنه ليس مستقى من أُصول لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وتلامذتهم الذين ابتدعوا أسماءً مبتكرة، فأطلقوا اسم التصوف على الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذة الهندية فقالوا: هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي...
    يريدون بذلك تشويه اسم التصوف من جهة، واتهام التصوف بأنه يرجع في نشأته إلى هذه الأصول القديمة والفلسفات الضالة من جهة أخرى، ولكن الإنسان المؤمن لا ينساق بتياراتهم الفكرية، ولا يقع بأحابيلهم الماكرة، ويتبين الأمور، ويتثبت في البحث عن الحقيقة، فيرى أن التصوف هو التطبيق العملي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب.

    السؤال: 24ـ ما سبب التقارب بين الصوفية و أهل التشيع على مر التاريخ الاسلامي ، بل إن شيعة هذا العصر صفويي إيران تعود أصولهم إلى الطريقة الصوفية التي تشيعت و شيعت إيران و ما حولها ، و هل الروافض يستخدمون التصوف قنطرة لمذهبهم الخبيث ؟.
    25 ـ لماذا توجد دائما بذور التشيع في التراث الصوفي ، مثلا : الطبقات للشعراني ، كتابات زيني دحلان ، و كتابات بعض الصوفية المعاصرين ...الخ .
    26 ـ ما سر الدعم الغربي لدعوات التشييع في العالم الاسلامي ، و التي تستخدم كثيراً من سدنة التصوف في هذا العصر ، و الذين أصبحوا دعاةً للتشيع ، مثلاً : أحمد الحسونة الصوفي مفتي سوريا ، والصوفي تاج الدين الهلالي مفتي عموم مسلمي استراليا، والصوفي علي جمعة مفتي مصر الذي تمرَّرُ من حوله عقائد الرافضة من القول بتحريف القرآن و سب الصحابة و هو عن كلِّ ذلك مشغولٌ بسب الوهابية "السلفية" و تحليل ما حرَّم الله .

    28ـ لماذا هذا التنسيق الأمريكي مع طابوره الخامس من أهل التصوف الباطل في سبيل نشر التشيع الإيراني بفتح القنوات الدبلوماسية و الإعلامية لنشر مثل هذا التوجه ؟

    الجواب:
    نجد الكثير من المغرضين يشوهون صورة التصوف بين الناس لينفروهم منهم، وقد رمى الوهابية للصوفية بأنهم شيعة، ويحسبون أنهم على حد زعمهم أن ذلك منقصة لهم.
    وما سموهم بذلك إلا لأنهم أخذوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسمى بحديث الثقلين فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض " (رواه الإما أحمد 3/14) وللحديث شواهد كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي.
    وما رمونا بالتشيع إلا لأننا نمدح آل بيت رسول الله ونهيم في حبهم(مع حبنا لجميع الصحابة( .
    وما رمونا بالتشيع إلا لأننا اتبعنا توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحب آل بيته!! وكأن لسان حالهم يقول: أن تعشق أهل بيت رسول الله هي السنة!! بل نقول لهم بل نصبكم لأهل البيت هو عين البدعة الضلالة، إذ بحبهم حب الله وببغضهم بغض ألله.
    فقد أخرج أحمد، والترمذي وصححه،والنسائي، والحاكم عن المطلب بن ربيعة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا يدخل قلب امريء مسلم إيمان، حتى يحبكم لله ولقرابتي.
    وأخرج مسلم، والترمذي، والنسائي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال : أذكركم الله في أهل بيتي.
    وأخرج البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: قال: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته.
    وأخرج ابن حبان في صحيحه والحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت رجل، إلاّ أدخله الله النار.
    وقد قالوا عن الصوفية التصوف قنطرة التشيع.
    ونقول لهم كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
    إنكان رفضًا حب آل محمد .... فليشهد الثقلان أني رافضي

    ونقول لمن ينبزنا بالنصب بحبنا للصحابة، كما قال ابن القيم رحمه الله:
    وإن كان نصبًا حب صحب محمد .... فليشهد الثقلان أني ناصبي

    ولا نعرف كيف يعتقد أناس من السذج أن الصوفية هم شيعة (المعروفون في زماننا)، وهم يتبعون أصحاب المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل؟!!!
    وعقيدتهم هي عقيدة أهل السنة والجماعة من جمهور الأمة ، ويعتقدون أن العصمة لا تكون إلا للأنبياء فلا تكون لغيرهم من آل البيت بخلاف الروافض الشيعة الذين يقولون بعصمة آل البيت الاثني عشر.
    كما أن الذي يميز أهل السنة عن الشيعة هو الإقرار بإمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أو رفضها (كما فعل الشيعة الروافض لإمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما) ، فالصوفية يقولون بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ويعتقدون أفضلية أبي بكر أولاً ثم عمر بن الخطاب ثانياً وعثمان ثالثاً وعلي رابعاً ، بخلاف الروافض .
    وما وجدنا أحداً من الصوفية يوافق الروافض بهذا الأمر.
    فبالله عليكم كيف يكون الصوفية شيعة وعقيدتهم هي عقيدة أهل السنة والجماعة؟!!!!
    فلا عيب إن قيل للمحب للآل البيت أنه شيعي (لغة لا اصطلاحا)، ولا يؤبه لمن قيل للمحب لصحابة رسول الله أنه ناصبي، لأن هذا الكلام ينم عن الجهل بمصطلح النصب.
    فهل نترك أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بحب آل البيت الأطهار، لأنه الروافض اشتهر عنهم محبة آل البيت ؟ الجواب: كلا .

    كما أن من الافتراء أن نقول أن الشيخ أحمد حسون مفتي سوريا ينشر التشيع، أو نتهم مفتي مصر بنشر التشيع وسب الصحابة، فنحن نتحدى من يقول هذا الكلام بأن يأتي لنا بدليل ، فإن لم يفعل ولن يفعل فليبرأ قائل هذا الكلام منه، وليتب إلى الله توبةً نصوحاً فإن الله يقبل التائبين.
    وأما بالنسبة لقنوات الشيعة، فمن الذي قال أن الصوفية لهم يد معهم؟
    نحن نتمنى من الله أن تكون للصوفية قناة تنشر الفكر الصافي البعيد عن التشويه الذي شوهه بعض المغرضين وأعداء الدين ومن لبس لباس التصوف وجعل يشوه صورته بعلم منه أو بجهل بهذا التشويه.

    السؤال: 27ـ لماذا كان التصوف ـ في كثير من الأحيان ـ قنطرةً للإلحاد ، مثل : وحدة الوجود ، الحلول و الاتحاد ، الرفض ، الفناء ، النور المحمدي ، الرابطة ، دعاء الأموات و عبادة القبور .......ألخ

    الجواب:
    نبدأ مع وحدة الوجود والحلول والاتحاد الذي مللنا من إعادته وتكراره للوهابية، ونعود ونقول:
    نحن ننكر مسألة وحدة الوجود والحلول والاتحاد قبل أن ينكرها الوهابية علينا، وعلينا أن نعرف أنه قد يوجد في بعض كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصوصاً ظاهرها وحدة وجود أو حلول واتحاد ((وطبعاً باطنها ومعناها الحقيقي ليس كذلك)) هذا فضلاً عن الصوفية الذين نجد في ظاهر بعض كلامهم ما ينم عن الوحدة والحلول.
    فنجد في قول الله سبحانه وتعالى: ((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى))
    ونجد: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله))
    ونجد: ((إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله))
    وأما في الأحاديث فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل)) رواه البخاري (3628)، ومسلم (2256).
    وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها.) رواه البخاري في صحيحه (6137)

    فهل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقولان بوحدة الوجود والحلول والاتحاد؟؟، حاشا وكلا، عرفنا ذلك لأن في مواضع أخرى قرائن تدل على نفي هذا القول عن الله ورسوله كالقول بأن الإله شيء والعبد شيء آخر، كما قال تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) .
    ولنعلم أن من الصوفية قد صدر من كلامهم مثل هذا، ولكن يوجد قرائن من كلامهم تدل على نفي هذه العقيدة الكفرية في مواضع أخرى.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 12:51 pm