أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    حديث : أين الله؟ وشرح أهل السنة له

    شاطر
    avatar
    وليد79

    عدد المساهمات : 54
    تاريخ التسجيل : 21/08/2009

    حديث : أين الله؟ وشرح أهل السنة له

    مُساهمة  وليد79 في السبت يناير 30, 2010 6:19 am

    حديث : أين الله؟ وشرح أهل السنة له

    قال الإمام النووي في "شرح النّووي على صحيح مسلم" (ج5/784): (قوله صلى الله عليه وسلم: "أين الله؟" قالت: في السماء. قال: "من أنا؟" قالت: أنت رسول الله. قال: "اعتقها فإنها مؤمنة".
    هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الايمان.
    أحدهما: الايمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات.
    والثاني: تأويله بما يليق به, فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها, هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده, وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة؟ وليس ذلك؛ لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرًا في جهة الكعبة, بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين, كما أن الكعبة قبلة المصلين, أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم, فلما قالت: في السماء, علم أنها موحّدة وليست عابدة للأوثان.
    قال القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض [الملك:16] ونحوه ليست على ظاهرها, بل متأولة عند جميعهم, فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول: في السماء, أي: على السماء, ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها, وذكر نحو ما سبق. قال: ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحقّ كلهم على وجوب الإمساك عن الفكر في الذات كما أمِروا, وسكتوا لحيرة العقل, واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل, وأن ذلك من وقوفهم وإمساكهم غير شاك في الوجود والموجود, وغير قادح في التوحيد, بل هو حقيقته, ثم تسامح بعضهم بإثبات الجهة خاشيًا من مثل هذا التسامح, وهل بين التكييف وإثبات الجهات فرق؟ لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده, وأنه استوى على العرش, مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلي الذي لا يصح في المعقول غيره, وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء عصمة لمن وفقه الله تعالى, وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى.
    وفي هذا الحديث أن إعتاق المؤمن أفضل من إعتاق الكافر, وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات, وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل, كما ورد به القرآن. واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في نهار رمضان, فقال الشافعي ومالك والجمهور: لا يجزئه الا مؤمنة حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل, وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون: يجزئه الكافر للاطلاق فانها تسمى رقبة.
    قوله صلى الله عليه و سلم: (أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: اعتقها فإنها مؤمنة). فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنا إلا بالاقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم).اهـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 11:19 am