أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    ترجمة العلامة الفقيه د. أحمد بن عبد العزيز الحداد حفظه الله تعالى و رعاه

    شاطر

    seraj-wahhaj

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 01/12/2009

    ترجمة العلامة الفقيه د. أحمد بن عبد العزيز الحداد حفظه الله تعالى و رعاه

    مُساهمة  seraj-wahhaj في الإثنين فبراير 15, 2010 1:44 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي نعمه لا تحصى ، وآلاؤه لا تستقصى، أحمده سبحانه حمدا لا يحصى ،وأشكره كما يليق بكرمه الأقصى، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الذي أنار الله به البلاد، وبعثه بالهداية والرشاد، وأغاث به يوم التناد، ورحم به البلاد و العباد. وبــعــــــــــــــــد :
    فقد طلب مني من لا تسعني مخالفته ولا ترد مسألته، من إخواننا الأعزاء، وطلبة العلم النبلاء؛ أن أحرر له صفحة عن حياتي العلمية ، ولا أدري لم طلبها ، ولئلا أكون قد منعته حقا ، أو فرطت في واجب الإخاء؛ حررت له هذه الصفحات، وإن لم أكن أهلا أن أذكر في النوادي والحلقات ؛ لأنه إنما يذكر ألأكابر، من أرباب الحجا والمحابر والدفاتر، ونحن إنما نعيش على موائد الكرام، ونستفيد من تراث آبائنا الأعلام،لكوننا من أهل التقليد لا من أهل التأصيل والتجديد.

    ولكن البلاد إذا اكفهرَّت *** وصُوِّح نبتها رُعِي الهشيم

    أو كما قال أبو عمرو الداني: ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال.
    غير أنه لما كان مالا يدرك كله لا يترك جله ، فإنه وأسوة بمن مضى من أعلامنا الأعلام الذين دونوا بعض أخبارهم،فقد تأسيت بهم ، عملا بما قالوا:

    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح

    وقد قال الإمام جمال الدين ابن مالك رحمه الله في مقدمة كتابه التسهيل: وإذا كانت العلوم منحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين، ما عسر على كثير من المتقدمين.اهـ.
    فشجعني ذلك أن استجيب طلب أخي الحبيب الشيخ محمد علي عباد، فحررت له هذه الصفحات، لعل فيها عبرا وعضات ،أو تكون ذكرى للأيام الآتيات، والأ بناء والبنات، ،والإخوان والأخوات، وإنما الأعمال بالنيات، واللهَ أسأل أن يتمم المقاصد، ويديم علينا جميل العوائد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    فأقول وبالله التوفيق:
    إنني ولدت عام 1378هـ في أسرة علمية صالحة متواضعة معروفة بالفقه والصلاح ...
    فجدي لأبي كان فقيها يلقب بالفقيه قاسم؛ درس الفقه والتصوف على يد العلامة الصالح السيد قاسم بن عبد الله أمير الجنيد، وتزوج أم أبي في بلدة صبر ، وظل يدرس القرآن الكريم والفقه والتصوف فترة من الزمن في هذا البلد ، ثم عاد إلى موطنه "خدير" وله زوجة فيه، ثم مات شاباً لم يتجاوز الأربعين من العمر، وترك أثراً صالحاً من الكتب العلمية التي نقلها بخطه الجميل ، ومات وأبي طفل رضيع، وعاش أبي عند أمه يتيماً ، فكفلته أمه التي لم تلبث أن توفيت وهو في السابعة من عمره ، فكفله أخواله ،فلما ختم القرآن الكريم عند الحاج عبده الصلو؛ قراءة وترتيلا ، أخذ مهمة أبيه في تدريس القرآن الكريم في الكتَّاب ، ثم درس العلم الشرعي عند الشيخ الفقيه الولي الصالح صاحب المكاشفات العجيبة ؛ أحمد بن علي النأداني الذي كان مشهورا ًبالعلم والصلاح والولاية ، كما درس عند العلامة الولي الصالح الفقيه المحقق السيد الحاج عبد الكريم بن أحمد الجنيد ، ثم أصبح أبي فقيه البلاد ومعلم أبنائها في صبر ، وتزوج في صبر ، ثم عاد إلى موطن أبيه "خدير" فتزوج ثانية ، وما برح أن لبثته الديون المرهقة فهاجر إلى مكة المكرمة ، عام 1389 هـ فوجد مشايخ الحرم وعلماءه ، فلازم حلقاتهم إلى جانب اشتغاله بالكسب من جراء تطويف الحجاج والمعتمرين ببيت الله الحرام والسعي بين الصفا والمروة، وكان يترقب الوقت الذي أكبر فيه قليلاً ليحملني معه إلى علماء الحرم الشريف. وقد حقق أمنيته عام 1395هـ حيث سافرت معه إلى مكة المكرمة لطلب العلم ،وأنا في الخامس عشرة من عمري ، وكان الأقارب حريصين على أن أشتغل لأعيل أمي وإخواني نظرا لأن أبي مديون ولا يقدر على إعالتهم كما ينبغي، غير أن أبي أبى إلا أن أدرس العلم الشرعي، فسلمني إلى شيخنا العلامة عبد الله بن سعيد اللحجي، قائلاً له : "وهبتك ابني هذا ، ليتعلم عندك " على سبيل التسليم الكامل للشيخ ليربيني بعلمه وأدبه ويلحظني برعايته ، وينظر إلي نظرة الأب لابنه ، فضحك الشيخ ، وقال له " قد قبلناه من قبل أن تأتي به ".
    ومن حينئذ والشيخ يرعاني رعاية فائقة تربيةً وتعليماً ونفقة, ً فلازمت دروسه العامة والخاصة ملازمةً تامة كما سيأتي بـيانه، ، وكنت في اليمن قد درست مبادئ العلوم ، وحفظت كثيراً من المتون : كمتن الغاية والتقريب- أبي شجاع- وكثيراً من زبد ابن رسلان ، ومتن الأجرومية في النحو، ومنظومة الرحبية في الفرائض، وسفينة النجاة في فقه الصلاة ، لدى والدي ، ثم عند شيخنا السيد عبد الوهاب سعيد الجنيد رحمه الله تعالى .
    فلما قدمت مكة في شهر شعبان سنة 1395هـ التحقت بالمدرسة الصولثية في شوال كمستمع بقية السنة الدراسية ، وهي أعرق مدرسة بالحجاز عامة ومكة خاصة أسست عام 1292هـ لها منهج ضخم في سائر العلوم الشرعية من المراجع الأصلية ، وفي السنة التالية عام 1396هـ التحقت بها نظامياً في السنة الأولى من القسم الديني ، وكان فيها من العلماء الأجلاء الذين لم يأت بعدهم مثلهم ، كشيخنا العلامة الحجة عبد الله بن سعيد اللحجي ،وشيخنا العلامة المتقن المتفنن: إسماعيل عثمان الزين ، وشيخنا العلامة محمد عوض منقش الزبيدي ، وشيخنا عدنان إنفناني الأندو نوسي ، وغيرهم فدرست في المدرسة ستة سنوات ، في قسميها: الثانوي أربع سنوات ، والعالي سنتين ، وكان ولا يزال تدرّس فيها الأمهات الست كاملة قد درسناها دراسة بحث وتحقيق ، كما درسنا دروساً إضافية كموطأ الإمام مالك ، لدى الشيخ محمد عوض منقش الزبيدي رحمه الله في حصة إضافية قبل الحصص الرسمية ، ثم مشكاة المصابيح لدى الشيخ محمد مكي الهندي ، كما درسنا رياض الصالحين في فسحة نصف النهار عند شيخنا إسماعيل عثمان ، وفي الفقه درسنا المنهاج ، ثم شرح المحلي عليه، وفي اللغة :قطر الندى ، ثم شرح ابن عقيل ، وفي الأصول : الورقات ، ثم لب الأصول ثم جمع الجوامع ، وفي التفسير: الجلالين ، ثم ابن كثير ، وفي المصطلح: منظومة رفع الأستار بشرحها للشيخ حسن محمد المشاط ، وفي الأدب :تاريخ الأدب العربي للزيات ، وفي السيرة النبوية: نور الـيقين لخضري بك، وفي التاريخ :تاريخ الخلفاء الراشدين للسيوطي في القسم الثانوي ثم تاريخ الدولة الأموية والعباسية لخضري بك في القسم العالي، كما درسنا المنطق والفلك ، والبلاغة والصرف ، والفرائض والحساب والهندسة.
    وعشت في المدرسة ست سنوات أنهل من معينها العذب.
    بالإضافة إلى دراستي الأولى في الحرم الشريف لدى شيخنا عبد الله حيث لازمت دروسه الحديثية والفقهية واللغوية التي كان يعقدها في الحرم الشريف ، فدرسنا عليه صحيح البخاري بين المغرب والعشاء ، ثم صحيح مسلم ، ثم سنن الترمذي ، وكنت أنا قارئ الدرس في سنن الترمذي ، بينما كان يقرأ الصحيحين الشيخ علي حميد قاسم ، كما كنت مقرئ درس الفقه حيث درسنا مرات متن الغاية والتقريب لأبي شجاع وإيضاح المناسك للإمام النووي ، وقبله عمدة الأبرار في مناسك الحج والاعتمار للونائي ،والكواكب الدرية شرح متممة الأجرومية للسيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل درّسنا إياها مرات ، ثم بعد ذلك القواعد الأساسية للسيد أحمد الهاشمي ، وكانت دروسه في الحرم لا نظير لها ، حيث كان يتعنى في الشرح والإيضاح بأفصح عبارة وأدق أسلوب ، تهوى أفئدة الطلاب العلم إليها وعلى الشيخ ، فيجتمع فيها العشرات من خُلّص طلاب العلم ،ناهيك عن عموم الناس الملازمين للاستماع ، أو العابرين من الحجاج والعمار والزائرين.
    وبجانب ذلك كانت لي دروس خاصة لديه في بيته فدرسنا في العقيدة : الجوهرة وشروحها، وحاشية أم البراهين ، وفي التجويد شرح الجزرية بعد حفظهما لديه ، وتدريب الراوي شرح تقريب النوواي في المصطلح للإمام السيوطي.
    كما حفظت لديه متن الزبد لابن رسلان كاملاً ، وألفية ابن مالك كاملة ، ومتن السلم في المنطق ، والمنظومة البيقونية في المصطلح ،ومنظومة الجزرية في التجويد ومنظومة الجوهر المكنون في البلاغة، ومنظومات ومنثورات أخرى في البلاغة والاستعاره..
    وفي أخريات حياته أظهر لي خاصة كتابه العظيم: منتهى السهول شرح غاية الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان مخطوطاً في أربعة مجلدات ، وعكف على تأليفه سنين عدداً ، وكان ظنيناً به ، وخائفاً عليه ، لكنه كان يشعر بدنو أجله ، فأراني إياه وأمرني بقراءته عليه في يوم السبت من كل أسبوع ، ففرحت كثيراً ، ولازمت دراسته عليه نحو سنتين ، ثم نسخته له نسخة أخرى احتياطية ، ومات رحمه الله تعالى في 26/5/1410هـ قبل أن نتمه ، كما بينت ذلك في ترجمته الحافلة : نشوة الشجي في ترجمة شيخنا اللحجي.
    ومع دروسي لديه الخاصة والعامة ، فقد درست لدى غيره من علماء الحرم فلازمت شيخنا الشيخ إسماعيل عثمان الزين فلازمت بعض دروسه في بيته ، لاسيما صباح يوم الجمعة حيث كان يدرس الرسالة القشيرية ، وإحياء علوم الدين للغزالي فدرسنا الرسالة القشيرية في التربية الروحية والتصوف كاملة، ثم قسطا كبيرا من الإحياء.
    وبالإضافة إلى ذلك لازمت تلاميذ شيخنا اللحجي وهم من العلماء الأفاضل الصلحاء، مثل الشيخ عبدالقادر دبوان الشرعبي ،والسيد على عبد الله الأهدل ، والسيد أحمدعبد الله الرقيمي الأهدل والسيد عمر مهدلي والسيد طالب الرقيمي والشيخ زيد الوصابي والشيخ عزيز الرحمن الباكستاني وغيرهم فكنت أدرس عندهم المتون التي حفظتها وغيرها شرحاً ومذاكرةً، ولا زلت كذلك حتى أصبحت أدرس الزملاء ومن استجد في طلب العلم .
    كما لقيت وأخذت عن كثير من مشايخ الحرم غير من ذكر؛ منهم شيخنا العلامة الإمام محمد نور سيف المهيري ، الذي كانت له بي عناية كبيرة، من حيث الرعاية الأدبية والمادية، وحضرت درسه في المسجد بضع ليال ، حيث كان قد انقطع عن التدريس بالحرم الشريف لكبر سنه، وفي أخريات سني عمره فتح درسا خاصا أسبوعيا في التفسير لكبار الطلبة، ونظرا لتعارضه مع الدرس العام لشيخنا اللحجي في الحرم الشريف فلم تتح لي الفرصة بالاستمرار فيه، على أنه لم يطل كثيرا نظرا لحالة الشيخ الصحية مع كبر السن، ومع ذلك فقد كان الشيخ رحمه الله تعالى يعذر من يتأخر عنه لا نشغاله بدروس أخرى وذلك لسماحة الشيخ رحمه الله تعالى، ومع ذلك فقد رعاني ماديا حيث كان ينفق علي شهريا ما يكفل لي الحياة كطالب علم ؛ من غذاء وكتب ولباس، بل وتوفير أحيان رحمه الله تعالى رحمة الأبرار.
    كما لقيت شيخنا الشيخ حسن محمد المشاط أحد أعلام مكة الكبار في طبقة السيد علوي مالكي والشيخ محمد نور والشيخ محمد ياسين الفادني، والسيد أمين كتبي وأضرابهم، وسهرت معه وإلى جانبه في بعض ليلي رمضان عام 1397هـ أمام الكعبة المشرفة ، وزرته في بيته صحبة شيخنا عبد الله اللحجي في جلسته المعتادة من عصر كل يوم التي كان يأتيه طلابه ومحبوه فيستقبلهم في دكته أمام بيته في النزهة.
    كما لقيت شيخنا الشيخ محمد ياسين الفادني مسند العصر ومحدث الحجاز، وأجازني إجازة عامة وسمعت منه الحديث المسلسل بالأولية.
    كما لقيت الشيخ عبد الفتاح أباغدة المحقق المشهور واجتمعت به في منزل شيخنا الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد نور سيف هلال ، وقد كانت بيني وبينه محادثات هاتفية أسأله عن بعض المسائل العلمية الحديثية أثنا ء تحضيري لرسالة الماجستير.
    كما أخذت العلم والأدب والسلوك عن شيخنا العلا مة الدكتور الشريف منصور بن عون العبدلي رحمه الله تعالى، فقد أخذت عنه كثيرا في الجامعة وفي دروسه الخاصة في بيته التي كانت تعقد صباح كل يوم لخواص طلبة العلم ،فدرسنا الكتب الكبار والصغار في التفسير و المصطلح والسيرة والفقه وغيرها، وكانت بيننا محبة كبيرة ، وكانت له بي عناية أكبر ، وقد ناقشني في رسالة الماجستير، وأفادني كثيرا ، وفي أواخر حياته زارني في بيتي في دبي كا لمودع ثم مات بعدها بنحو شهرين في حادث مؤلم في وادي فاطمة أثناء رجوعه من زيارة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم سنة 1422هـ
    كما أخذت العلم كثيرا عن شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد نورسيف هلا المهيري ، متعه الله بوافر الصحة والعافية، وذلك في درسه الأسبوعي العامر في الحرم الشريف ، في ألفية الزين العراقي في المصطلح بشرحها فتح المغيث للسخاوي، ثم في بيته فيهما أيضا، وقد استمر درسه حفظه الله سنين، و كان درسا نافعا يحضره نوابغ طلاب العلم المتخصصين ، أكثرهم من طلا ب الدراسات العليا بجامعة أم القرى.
    كما أخذت العلم عن شيخنا العلامة الفقيه الأصولي الشيخ أحمد جابر جبران ، درست قليلا في لب الأصول في بعض الليالي مع بعض الزملاء، وكانت لي معه علاقة خاصة أسأله كثيرا ، وأزوره ويزورني في مكة ، وزارني في بيتي في دبي ونزل عند في إحدى زياراته، واستفدت من ملاحظاته علي في تحقيقي لمنهاج الإمام النووي، وكانت بيننا محبة كبيرة أسأل الله أن ينفعنا به عند لقائه –رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته-
    كما أخذت العلم عن الشيخ العلامة المحدث السيد محمد بن علوي المالكي- محدث الحجاز وشيخ مكة ووجيهها- حضرت بعض دروسه الشهيرة في الحرم المكي ، ثم حضرت بعض مجالسه العامة التي كان يعقدها في بيته، ويحضرها الجم الغفير من أهل مكة والحجاج والمعتمرين، وكان يحبني كثيرا يدنيني في مجلسه، ويمنحني الكثير من خلقه وثنائه،ويعطيني الكلمة في دروسه، ولي معه مساجلات شعرية في أخريات حياته، تدل على مدى المحبة بيننا، وكان يقول : أنا لا أثق إلا بفتوى أحمد الحداد، حيث كان يتابعني في برامجي الإفتائية الفضائية – رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته-
    أما من أخذت عنهم العلم في الجامعة فكثيرون ،لعل الوضع الأكاديمي قد لا يعتبر مثل ذلك مشيخات خاصة، وأنا أخالف في ذلك، غير أنه لا يسعني ذكر جميع من أخذت عنهم العلم في الجامعة كما فعلت في المدرسة، وإن كنت أدين لهم جميعا بالفضل وأبالغ عليهم بالثناء وصالح الدعاء، إلا إنه قد كانت لي ملازمات كثيرة وإفادات خاصة مع كثير منهم ، وأذكر منها على وجه الخصوص:
    شيخنا العلامة الأستاذ الدكنتور عويد بن عياد المطرفي أستاذ الحديث وعلومه - متعه الله تعالى بوافر الصحة – فلي به عناية خاصة ومحبة فائقة، أدامها الله وحشرنا بها مع المتحابين في جلاله.
    شيخنا العلامة المربي الفاضل الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم علي أستاذ الفقه المقارن وأصوله –متعه الله بالعافية وشفاه من كل ألم-
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور حسن ضياء الدين عتر أستاذ الحديث وعلومه متعه الله بوافر الصحة والعافية
    وشيخنا العلامة الدكتور مسعد الحفني أستاذ التفسير وعلومه – رحمه الله تعالى رحمة واسعة- وكان من كمل الرجال علما واستقامة وكشفا وكان له حال مع الله عجيب ، كان ممن يقسم على الله فيبره ، كما لمسته بنفسي وسمعته بأذني في الطواف بالبيت العتيق من حيث لا يشعر.
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي – أستاذ التفسير والعقيدة- وعميد كلية الدعوة وأصول الدين، متعه الله تعالى بوافر الصحة وكما العافية، وهو الذي أشرف علي في رسالة الماجستير وكان مثالا للعالم الصالح والمؤمن المخبت و الأخلاق الفضلى، ووقف معي في مرحلة الدكتوراه، حيث كان يُرادلي أن لا أسجل فيها ، فأثابه الله بحسن ثوابه .
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد المجيد محمود – أستاذ التفسير والحديث- ولي معه مساجلات أدبية طريفة، متعه الله بوافر الصحة والعافية.
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور سعد الدين جاويش أستاذ الحديث وعلومه – متعه الله بوافر الصحة والعافية- وكانت بيننا محبة فائقة.
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الباسط بلبول – أستاذ الحديث وعلومه في الدراسات العليا- متعه الله بوافر الصحة، وكانت بيننا محبة فائقة حيث كان يدعوني بالمفسر الأديب.
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور إبراهيم خليفة – أستاذ التفسير وعلومه- وهو من أبرز علماء التفسير والمعقول والبلاغة ، لا يشق له غبار، ولا يجاريه أحد من أبناء العصر في هذا المضمار ، ولي به علا قة وطيدة بعد جفوة كانت بدرت أثناء الطلب، سرعان ما عرفني بعدها فانقلبت محبة – متعه الله بوافر الصحة والعافية-
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور احمد عبد العال أحمد – أستاذ الحديث وعلومه- كان بحرا لا يجارى في الحديث حفظا وشرحا، وفي العربية وكان يحفظ ألفية ابن مالك مع كبرسنه أحسن من حفظنا لها مع قرب عهدنا بالحفظ ، وكان معجبا بي ويقول لي أمام زملائي: أتوقع لك مستقبلا زاهرا- رحمه الله رحمة الأبرار-
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور السيد الحكيم – أستاذ التفسير والحديث في الدراسات العليا- كان من الخاشعين الزاهدين والأولياء العارفين ، كانت لنا به محبة وله عندنا مكانة وإجلال – رحمه الله رحمة الأبرار-
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب فايد – أستاذ التفسير وعلومه- كان إماما في التفسير ، وتشرفت بمناقشته لي في رسالة الدكتوراه وأفدت منه كثيرا – رحمه الله تعالى رحمة الأبرار
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد- أستاذ التفسير والحديث – أحد الأعلام الكبار في فني التفسير والحديث ، وفي الدعوة إلى الله تعالى، أحد الذاكرين الله كثيرا لا يفتر لسانه عن قراءة القرآن، أشرف علي في رسالة الدكتوراه وله الفضل الأكبر في إنجازها على ذلك المستوى العظيم الذي خرجت به كما سيأتي بيانه، وقد كان مترددا في قبولي لكثرة إشرافه، وعدم معرفته بي قبل، فقال له شيخنا الأستاذ الدكتور الشريف منصور العبدلي : هذا طالب ستسر به. فقال : هو من الآن ، فرحب بي بعدها ، وأفادني كثيرا ووقف معي في المناقشة موقف الحق أمام أحد المناقشين الذي كان يناقشني على خلفية فكرية لا على واقع الرسالة. فأجزل الله مثوبته ومتعه بوافر الصحة والعافية.
    وشيخنا العلامة الأستاذ الدكتور سليمان البيرة - أستاذ التفسير وعلومه- أحد الأعلام الكبار في علم التفسير، ولي به مودة فائقة وصلة خاصة من الحرم الشريف، فإنه من العباد الزهاد، وكان له موقف مبارك وكشف عجيب يوم أن ودعني أمام الكعبة المشرفة وأنا لا أتمالك من الحزن على مفارقة بيت الله العتيق بعد نحو عشرين سنة عشت في جواره، فقال لي : اذهب وسترجع أحسن مما أنت عليه، أو كلا نحو هذا.
    و شيخنا العلامة الإمام الزاهد الذاكر الله كثيرا عبد الغفار الدروبي- شيخ القراء بالشام وبجامعة أم القرى ، والحرم الشريف – من خيار عباد الله الصالحين ، يذكر الله تعالى عند رؤيته ، لي به عناية خاصة ، من قبل الالتحاق بالجامعة، فقد كنت ألتقي به كل ليلة في الحرم الشريف ، وبعد صلاة الفجر، وكان يحبني كثيرا ويحثني على حفظ القرآن كله، وزارني في سكني في مكة ؛ قرأت عليه القرآن الكريم كله أمام الكعبة المشرفة من جهة الحِجر الشريف كل ليلة قبل المغرب برواية حفص عن نافع ، وأجازني إجازتين : إحداهما بخط يده الجميل، والأخرى الإجازة المطبوعة . -متعه الله بوافر الصحة والعافية وأعاد علي من بركاته وأسراره وأنواره-.
    فهؤلاء هم جل مشايخي الذين أفدت منهم كثيرا ، ومن لم أذكرهم كثير، وكلهم له الفضل علي والمنة، أسأل الله تعالى الرضوان والجنة ، وأن يلحقنا بهم بنفوس مطمئنة ،والموت على السنة، ومرافقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

    ولو قيل لي من أعظم الناس منةً *** عليك من الأشياخ قل ما هو الأصل
    لقلت إما م الكل طرا بلا مرا *** هو اللَّحجيُ الأوَّاه والزاهد العدل
    فذاك الذي غذَّى فؤادي من الهدى *** وأولانيَ الإحسان منذ أنا طفل
    جــــــــــزاه إلــه العــرش عني فضائلا *** وأولاه من نُعماه فضلا هو الأهل

    هذا وقد تخرجت من جامعة أم القرى في مرحلة البكا لريوس عام 1406هـ بتقدير ممتاز
    والتحقت بالدراسات العليا سنة 1407هـ بقسم الكتاب والسنة ، وتخرجت منه عام 1409هـ برسالة أعددتها فيه بعنوان " الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه نلتها" بتقدير ممتاز ، مع التوصية بطبع الرسالة، وقد طبعت بدار البشائر الإسلامية عام 1413هـ
    والتحقت بمرحلة الدكتوراه عام 1410هـ حضرت فيها رسالة ـ بعنوان " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة – دراسة تطبيقية لقول عائشة رضي الله تعالى عنها"كان خلقه القرآن"- وتقع في ثلاثة مجلدات
    نوقشت عام 1414هـ حصلت فيها تقدير " ممتاز" وقد طبعت مرتين في دار الغرب الإسلامي ببيروت
    ثم غادرت مكة في شوال من العام نفسه للالتحاق بدائر ة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالإمارات العربية المتحدة – بإمارة دبي- بدعوة من مديرها الفاضل الشيخ الدكتور عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري الذي كان زميلا لنا في مكة عند مشايخ الحرم ، وكان يتردد علينا كثيرا في رباط الشامية حيث كنت أسكن ، فكانت بيننا أخوة ومحبة في الله تعالى؛ كانت سببا لهذه الدعوة المباركة، وقد باشرت العمل في الدائرة من شهر شوال 1414هـ الموافق 24/3/1994م كمدير للمكتب الفني ، ثم عينت بعد شهرين رئيسا لقسم الإفتاء، وبعد سنة تحول القسم إلى إدارة ، سميت " إدارة الإفتاء والبحوث" ثم كلفت بإدارتها لنحو أربع سنوات، وبعدها عين مدير آخر عليها لاعتبارات تنظيمية ، وكلفت بمساعدته مع رئاسة قسم الإفتاء الذي لا زلت أشغله إلى الآن، بالإضافة إلى المسمى الأساس : كبير مفتين ، وعضو اللجنة العليا للإفتاء.
    هذا وقد أنجزت في هذه الفترة أعمالا علمية كثيرة ،من كتب وأبحاث وفتاوى .
    فقد صدرت لي عدة كتب منها:
    1- تحقيق منهاج الطالبين للإمام النووي ، تحقيقا لنصه وتدليلا لأحكامه ، ويقع في ثلاثة مجلدات
    2- فقه الصيام في ضوء الكتاب والسنة وفقه الأئمة ، وهو كتاب فقهي مقارن ، مع ذكر أدلة المسائل وترجيح ما رأيته راجحا فيها
    3- الخلاصة الكافية ، في أحكام صدقة الفريضة ، عني ببيان أحكام زكاة المال وزكاة الفطر ومصارف الزكاة ، ومسائلها الحادثة من أسهم وشركات ونحوها، وهو كتاب فقهي مقارن يعنى بذكر المسائل وأدلتها،وذكر الراجح منها .ولي بحث آخر في أحكام زكاة الأموال المجمدة،وهي التي لا يقدر المر أعلى التصرف بها لحجز أو ضياع أو غصب, وآخر في مصارف الزكاة وتوسيع مفهومها.
    4- دور الوقف في العملية التنموية وعلاقته بمؤسسات النفع العام ، عني ببيان أهمية الوقف وما قام به من دور تنموي على الساحة الإسلامية
    5- الإفتاء آداب وأحكام – في طور الطابعة- عني ببيان أحكام الإفتاء وآدابه ، ومعه أبحاث أخرى في مسألة تغير الفتوى في ضوء المقاصد الشرعية ، وظاهرة الإفتاء في عالم مفتوح.
    6- الأسهم والسندات تصور وأحكام- تحت الطبع- عني بتصور الأسهم والسندات وأحكام التعامل بهما، وكيفية زكاتهما
    7- منسك النساء- تحت الطبع- عني ببيان أحكام الحج للنساء بأسلوب ميسر
    8- الاستثمار في الوقف وفي غلاته –سيطبع إن شاء الله- عني ببيان أحكام الوقف وكيفية استثمار ه وتنميته، ولدي أبحاث أخرى في الوقف، وهي وقف النقود واستثماره ، والوقف الذري وأحكامه، والضو بط الشرعية والقانونية للوقف الجماعي، والوقف الثقافي والعلمي أهميته وأنواعه.
    9- البدائل المعاصرة للعاقلة في تحمل الديات بوسائل النقل الجماعي ،عني ببيان ما يقوم مقام العاقلة في دفع الديات من تأمين أو نحوه، ولي بحث آخر في مسؤولية سائق النقل الجماعي في قتل الخطأ والكفارة.
    10- أثر تعدد المذاهب العقدية والفقهية عل وحدة الأمة، عني ببيان فضل المذاهب الفقهية على وحدة الأمة الإسلامية ، لا كما يدعى أنها فرقتها.
    11- الاجتهاد في الإسلام وأهمية دوره في حياة المسلمين، عني ببيان أهمية الاجتهاد في حياة المسلمين لما يتجدد لهم من ظروف وأحكام .
    12- أحكام القصر في الشرعية الإسلامية والقانون، عني ببيان الأحكام الفقهية والقانونية المتعلقة بالقصر من صغار ونحوهم من فاقدي الأهلية
    13- الإشارات في حديث إنما الأعمال بالنيات، عني بشرح الحديث والأحكام الفقهية المستنبطة منه،
    14- الجناية على مادون النفس – أقسامها وأحكامها-
    15- الشروط الفقهية وتطبيقاتها في الشرط الجزائي، عني ببيان أحكام الشروط في العقود وتطبيقها في الجزاءات والغرامات.
    إلى غير ذلك من الأبحاث الفقهية أو الدعوية لتي تربو عل الخمسين،التي عرض الكثير منها في المؤتمرات، ولعل الله تعالى أن ييسر طبعها ونشرها.
    ولي إلى جانب ذلك أبحاث مقتضبة فقهية ودعوية واجتماعية نشرت وتنشر في المجلات المختلفة والصحف، وآلاف الفتاوى التي نشرت وتنشر في الجرائد والصحف ردا على أسئلة السائلين وينتفع بها الكثير ولله الحمد،وهي محفوظة لدي أسأل الله تعالى أن ييسر لي ترتيبها وإخراجها،لكبير نفعها.
    هذا ما أردت بيانه في هذه العجالة تلبية للطلب العزيز الذي لم أستطع الاعتذار منه لحاجة أخينا العزيز الطالب لها وكثرة إلحاحه .
    فأسأل الله تعالى أن يمن علينا بعفوه وعافيته ومغفرته ورضوانه،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا،ويجعل ما علمنا حجة لنا لا حجة علينا، إنه ولي النعمة ودافع النقمة،وهو حسبي ونعم الوكيل.
    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وحرر في الخامس من جمادى الآخرة 1428هـ
    الموافق لـــ 20/6/2007م
    وكتبه الفقير إلى عفو ربه المعبر عن نفسه
    أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحداد
    عفا الله تعالى عنه

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 9:14 pm