أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت

    شاطر
    avatar
    وليد79

    عدد المساهمات : 54
    تاريخ التسجيل : 21/08/2009

    فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت

    مُساهمة  وليد79 في الأحد سبتمبر 20, 2009 1:26 am

    الشيخ محمد زاهد الكوثري في تعليقه على كتاب "السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل" ص44

    السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل: هو للإمام الحجة أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الكبير( المولود سنة 683 هـ و المتوفى سنة 756هـ)

    ابن زفيل الزرعي هو ابن قيم الجوزية


    فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت


    وأرى من النصح للمسلمين أن أنقل هنا أجوبة الإمام العز بن عبد السلام والإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن الحاجب المالكي، والإمام علم الدين أبي الحسن على بن محمد السخاوي, مؤلف "جمال القراء وكمال الإقراء" حينما استفتوا في هذه المسألة، ومكانتهم السامية في العلم معروفة.
    ونص السؤال والأجوبة كما هو مدون في "نجم المهتدي ورجم المعتدي" للفخر بن المعلم القرشي كالآتي:

    صورة السؤال: ما يقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في كلام الله القديم القائم بذاته؟ هل يجوز أن يقال إنه عين صوت القارئ وحروفه المقطعة، وعين الأشكال التي يصورها الكاتب في المصحف؟ وهل يجوز أن يقال إن كلام الله القديم القائم بذاته حروف وأصوات على المعنى الظاهر فيها وإنه عين ما جعله الله معجزة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وما الذي يجب على من اعتقد جميع ذلك وأذاعه وغرّ به ضعفاء المسلمين ؟ وهل يحل للعلماء المعتبرين إذا علموا أن ذلك قد شاع أن يسكتوا عن بيان الحق في ذلك وإظهاره والرد على من أظهر ذلك واعتقد ؟ أفتونا مأجورين.

    صورة جواب الإمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله:


    القرآن كلام الله صفة من صفاته قديم بقدمه، ليس بحروف ولا أصوات ومن زعم أن الوصف القديم هو عين أصوات القارئين وكتابة الكاتبين فقد ألحدَ في الدين وخالف إجماع المسلمين، بل إجماع العقلاء من غير أهل الدين، ولا يحل للعلماء كتمان الحق ولا ترك البدع سارية في المسلمين، ويجب على ولاة الأمر إعانة العلماء المنزهين الموحدين، وقمع المبتدعة المشبهين المجسمين.
    ومن زعم أن المعجزة قديمة فقد جهل حقيقتها.
    ولا يحل لولاة الأمر تمكين أمثال هؤلاء من إفساد عقائد المسلمين، ويجب عليهم أن يلزموهم بتصحيح عقائدهم بمباحثة العلماء المعتبرين، فإن لم يفعلوا ألجئوا إلى ذلك بالحبس والضرب والتعزير، والله أعلم.

    كتبه عبد العزيز بن عبد السلام

    وصورة جواب الإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن الحاجب المالكي:

    من زعم أن أصوات القارئ وحروفه المتقطعة والأشكال التي يصورها الكاتب في المصحف هي نفس كلام الله تعالى القديم فقد ارتكب بدعة عظيمة وخالف الضرورة وسقطت مكالمته في المناظرة فيه، ولا يستقيم أن يقال: إن كلام الله تعالى القديم القائم بذاته هو الذي جعله الله معجزة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك يعلم بأدنى نظر، وإذا شاع ذلك أو سئل عنه العلماء وجب عليهم بيان الحق في ذلك وإظهاره ويجب على من له الأمر وفقه الله أخذ من يعتقد ذلك ويغر به ضعفاء المسلمين وزجره وتأديبه وحبسه عن مخالطة من يخاف منه إضلاله إلى أن يظهر توبته عن اعتقاد مثل هذه الخرافات التي تأباها العقول السليمة، والله أعلم.
    كتب عثمان بن أبي بكر الحاجب

    وصورة جواب الإمام علم الدين أبي الحسن علي السخاوي:

    كلام الله عز وجل قديم صفة من صفاته ليس بمخلوق، وأصوات القراء وحروف المصاحف أمر خارج عن ذلك، ولهذا يقال: صوت قبيح وقراءة غير حسنة وخط قبيح غير جيد، ولو كان ذلك كلام الله لم يجز ذمُّه على ما ذكر؛ لأن أصوات القراء به تختلف باختلاف مخارجها والله تعالى منزه عن ذلك.
    والقرآن عندنا مكتوب في المصاحف متلو في المحاريب محفوظ في الصدور غير حال في شيء من ذلك، والمصحف عندنا معظم محترم لا يجوز للمحدث مسه، ومن استخف به أو ازدراه فهو كافر مباح الدم.
    والصفة القديمة القائمة بذاته سبحانه وتعالى ليست المعجزة، لأن المعجزة ما تحدى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطالب بالإتيان بمثله ومعلوم أنه لم يتحدهم بصفة الباري القديمة، ولا طالبهم بالإتيان بمثلها، ومن اعتقد ذلك وصرح به أو دعا إليه فهو ضال مبتدع، بل خارج عما عليه العقلاء إلى تخليط المجانين، والواجب على علماء المسلمين إذا ظهرت هذه البدعة إخمادها وتبيين الحق والله أعلم.
    علي السخاوي


    انظر يا رعاك الله كيف كان العلماء يتكاتفون في قمع البدع وإحقاق الحق على اختلاف مذاهبهم في تلك العصور الزاهرة، بخلاف غالب أهل العلم في زماننا هذا، فإن لهم منازع وراء اختلاف المذاهب لا يهمهم ذيوع الباطل وقد خانوا دينهم الذي ائتمنهم الله عليه، وبه يعيشون، ويوم الخائنين يوم رهيب.

    وكانت تلك الفتنة بالشام في النصف الأول من القرن السابع الهجري، وقد وقع مثلها في النصف الأخير من القرن السادس بمصر، وفتنة القاهرة معروفة بفتنة ابن مرزوق

    وابن الكيزاني وكلاهما من حشوية الحنابلة، وظن التاج ابن السبكي ابن الكيزاني من الشافعية فترجم له في طبقاته تبعاً لابن خلكان، فلا بأس في الإشارة هنا إلى فتاوى علماء ذلك العصر في حقهما.
    وصورة الاستفتاء في شأنهما:

    ما قولكم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني اللذين يعتقدان أن الله سبحانه يتكلم بحرف وصوت، تعالى الله عن ذلك، وأن أفعال العباد قديمة، هل تنفذ أحكامهم على أهل التوحيد وعامة المسلمين وهل تقبل شهادتهم على المسلمين أم لا؟

    جواب الإمام شهاب الدين أبي الفتح محمد بن محمود الطوسي الشافعي (صاحب الوقائع مع ابن نجية الحنبلي):

    تقبل شهادة عدو لهم على أصحابهم ولا تسمع شهاداتهم على أهل الحق من الموحدين ولا ينفذ حكم قاضيهم على الموحدين فإنهم أعداء الحق - والله أعلم.

    كتبه محمد الطوسي

    وجواب الإمام يوسف الأرموي:

    ما نص عليهم أعلاه اقترفوا حوبة عظيمة يجب عليهم القفول عما اعتقدوه، وهم كفار عند أكثر المتكلمين وكيف يسوغ قبول أقوالهم؟ ويجب على مَنْ إليه الأمر إحضارهم واستتابتهم عمَّا هم عليه، فإن تابوا وإلا قتلوا، وحكمهم في الاستتابة حكم المرتد في إمهاله ثلاثة أيام ولا يقتل في الحال.
    كتبه يوسف الأرموي

    وجواب الخطيب أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحموي:

    من اعتقد أن أفعال العباد قديمة فقد قال قولا يلزم منه القول بقدم العالم ومن قال بقدم العالم فهو كافر لا تصح ولايته ولا تقبل شهادته والله أعلم،
    كتبه محمد بن إبراهيم الحموي

    واستفتاء آخر صورته:

    ما قول الفقهاء الأئمة قادة علماء هذه الأمة أدام الله إرشادهم ووفق إصدارهم وإيرادهم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني؛ اللذين يعتقدان أن الله سبحانه متكلم بحرف وصوت، وأن أفعال العباد قديمة، هل تقبل شهادتهم على أهل الحق الموحدين الأشعرية، وهل تنفذ أحكام قضائهم على الأشعرية أم لا؟

    جواب الإمام أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي المالكي:

    لا تقبل شهادة من يقول: إن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت؛ لأنهم مرتكبون كبيرة هي أعظم من سائر المعاصي كالزنا وشرب الخمر لأنها كبيرة تتعلق بأصل من أصول الدين.
    وكتب ظافر بن حين الأزدي

    وجواب شارح المذهب أبي إسحاق إبراهيم العراقي

    جوابي كذلك. كتبه إبراهيم العراقي

    وجواب الخطيب محمد بن إبراهيم الحموي

    من قال إن الله متكلم بحرف وصوت فقد قال قولاً يلزم منه أن الله جسم, ومن قال: إنه جسم فقد قال بحدوثه، ومن قال بحدوثه فقد كفر، والكافر لا تصح ولا تقبل شهادته، والله أعلم،
    كتبه محمد بن إبراهيم الحموي

    وجواب الشيخ جمال الدين بن رشيق المالكي:

    لا تقبل شهادتهم ولا يجوز أن يولوا الحكم ولا غيره من المناصب الدينية، لأنهم بين جاهل يصر على جهله بما يتعين عليه اعتقاده من صفات الله سبحانه وبين عالم معاند للحق، ومن هذه صفته يتعين تأديبه وزجره عما صار إليه بأبلغ الأدب، ومن جملته رد الشهادة وبالله التوفيق،
    كتب حسين بن عتيق بن رشيق

    وجواب الشيخ محيى الدين محمد بن أبي بكر الفارسي:

    من قال إن الله سبحانه متكلم بالصوت والحرف فقد أثبت الجسمية وصار بقوله مجسماً، والمجسم كافر، ومن قال إن أفعال العباد قديمة فقد كذب الله تعالى في قوله { والله خلقكم وما تعلمون } [الآية: 96 من سورة الصافات] ومكذب الله بصفة الإصرار كافر؛ ولا تثبت عدالتهم ولا تقبل شهادتهم ولا تجوز الصلاة خلفهم، ويجب على الإمام وعلى نوابه في الأقاليم استتابتهم، فإن لم يرجعوا عما هم فيه من الكفر يعاقبهم على كفرهم أو يقبل الجزية منهم أذلاء، لا كاليهود والنصارى بل كفرهم أشنع وأبشع من مقالة النصارى واليهود، أما اليهود فشبهوه بالحادث صفة، وأما النصارى فقالوا إنه جوهر شريف والمجسمة يثبتون الجسم لله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
    وكتب محمد الفارسي.


    وفي تلك الفتاوى ما ينزجز به من يخاف مقام ربه من تلك البدع الشنيعة، وبها يعلم أيضاً أن أبا عمرو عثمان بن مرزوق الحنبلي وأبا عبد الله الكيزاني الحنبلي مشتركان في إثارة البدع المذكورة بمصر، ولا مانع من أن يكون بينهما بعض اختلاف في فرع من فروع تلك البدع، ومَنْ حاول تبرئة أحدهما منها فلا حجة عنده أصلاً.

    وقد تكلف ابن رجب في طبقاته تبرئة ابن مرزوق عن ذلك بدون جدوى بعد أن أقر بذلك الناصح الحنبلي وابن القطيعي الحنبلي، ولو كان ابن رجب رأى تلك النصوص من فتاوى علماء عصر ابن مرزوق وابن الكيزاني المنقولة عن خطوطهم المحفوظة في خزانة الملك الظاهر بيبرس لما سعى في تبرئة ساحته من تلك البدعة الشنيعة.

    ونسبة القول بتلك البدعة إلى ابن الكيزاني في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي لا تبرئ ابن مرزوق منها، على أن ابن رجب قال بعد ذلك: ثم وجدت لأبي عمرو بن مرزوق مصنفاً في أصول الدين، ورأيته يقول فيه إن الإيمان غير مخلوق، أقواله وأفعاله وإن حركات العباد مخلوقة، لكن القديم يظهر فيها كظهور الكلام في ألفاظ العباد اهـ.

    هذا طراز آخر في التخريف !! يدل على أنه قائل بالحلول على مذهب السالمية؛ ومثله لا يمكن ترقيع كلامه.

    ووقعت بين الفتنتين فتنة عبد الغني المقدسي الحنبلي في الصوت ونحوه كما في ذيل الروضتين لأبي شامة فليراجع هناك.

    وما حدث في القرن الخامس ببغداد في عهد أبي نصر بن القشيري من فتنة الحشوية فمشهور جداً. والمحضر الذي رفعه أبو إسحاق الشيرازي والحسين بن محمد الطبري ومحمد بن أحمد الشاشي والحسين بن أحمد البغدادي وعزيزي بن عبد الملك شيذلة، وغيرهم من أئمة العصر عن تلك الفتنة بخطوطهم إلى نظام الملك، مسجل في تبيين كذب المفترى لابن عساكر (ص 310) فيراجع هناك، ليُعلم مبلغ سعي الحشوية في إثارة الفتن في كل قرن وذلك مما يعرق به جبين الدهر خجلاً من تخريفاتهم التي يتبرأ منها العقلاء كلهم.

    وأما ما أحدثوه من الفتن في أوائل القرن الرابع من الدعوة إلى القول بإجلاس محمد - صلى الله عليه وسلم - على العرش في جنبه تعالى، فمدوَّن في كتب التاريخ.

    والمرسوم الذي أصدره الراضي العباسي ضد البربهاري الداعي إلى تلك البدعة مسجل في تاريخ ابن الأثير بنصه وفصه، فليراجع القارئ الكريم هذا وذاك ليعلم نصيب الحشوية من العقل والدين وكلا الكتابين بمتناول الأيدي، فنستغني عن نقل نصوص عنهما.

    وفي كل ما تقدم عبر، ويالها من عبر، والله سبحانه هو الهادي إلى سواء السبيل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 12:43 pm