أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    من هم أهل السنة والجماعة ؟

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    من هم أهل السنة والجماعة ؟

    مُساهمة  خادم السنة في السبت سبتمبر 26, 2009 2:32 am

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد ، فعبارة "أهل السنة والجماعة " مركب لفظي نحتاج لفهم معناها معرفة معنى كل مفردة على حدا ، ومعنى المركب مجتمعا ، ولا بد من التعرف على هذه المعاني في اللغة والاصطلاح على النحو التالي :
    المعنى اللغوي :
    أهل السنة والجماعة ، عبارة تتركب من ثلاثة ألفاظ الأول : أهل والثاني : السنة . والثالث :الجماعة .
    وأهل : أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه ، والجمع أهلون ، وآهال ، وأهال ، وأهلات ، وأهلات . والأهالي جمع الجمع . وجاءت الياء التي في أهالي من الياء التي في الأهلين .
    وفي الحديث أهل القرآن ، هم أهل الله وخاصته ، أي حفظة القرآن العاملون به هم أولياء الله والمختصون به اختصاص أهل الإنسان به . وفي حديث أبي بكر في استخلافه عمر : ( أقول له إذا لقيته استعملت عليهم خير أهلك ) – يريد خير المهاجرين – وكانوا يسمون أهل مكة أهل الله تعظيما لهم كما يقال بيت الله ، ويجوز أن يكون اراد أهل بيت الله ، لأنهم كانوا سكان بيت الله . وفي حديث أم سلمة : ( ليس بك على أهلك هوان ) أراد بالأهل نفسه عليه السلام . أي لا يعلق بك ولا يصيبك هوان .
    وأهل المذهب من يدين به وأهل الاسلام من يدين به وأهل الأمر ولاته وأهل البيت سكانه وأهل الرجل أخص الناص به .
    قال صاحب مختار الصحاح ( س ن ن : السنن الطريقة ، يقال : استقام فلان على سنن واحد . ويقال : امض على سننك ، وسننك ، أي على وجهك . وتنج عن سنن الطريق ، وسننه وسننه ثلاث لغات .
    ( والسنة السيرة ) .
    قال الأزهري : ( والسنة الطريقة المستقسمة المحمودة ، ولذلك قيل : فلان من أهل السنة ، وسننت لكم سنة فاتبعوها .
    وفي الحديث ( من سن سنة في الاسلام حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة " يريد من عمل بها ليقتدى به فيها ) .
    قال الجرجاني في التعريفات ( السنة في اللغة : الطريقفة ، مرضية كانت أو غير مرضية ، والعادة ، وفي الشريعة : هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض وجوب ، فالسنة : ما واظب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليها مع الترك أحيانا ، فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى ، وإن كانت على سبيل العادة فسنن زوائد ، فسنة الهدى ما يكون غقامتها تكميلا للدين ، وهي التي تتعلق بتركها كراهة أو إساءة ، وسنة الزوائد ، هي التي أخذها هدى أي إقامتها حسنة ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة كسير النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه وقعوده ولباسه وأكله .
    وهي مشترك بين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، وبين ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم بلا وجوب ، وهي نوعان : سنة هدى ، ويقال لها : السنة المؤكدة ، كالأذان والإقامة ، والسنن ، والرواتب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، على راي ، وحكمه كالواجب ، المطالبة في الدنيا ، إلا أن تراكه يعاقب وتاركها لا يعاقب .
    وسنن الزوائد ، كأذان المنفرد ، والسواك والأقعال المعهودة في الصلاة وفي خارجها ، وتاركها غير معاقب )
    والجماعة لغة : هي عدد كل شيء وكثرته .
    فمعنى المركب اللفظي ( أهل السنة والجماعة ) في اللغة : اصحاب الطريقة المحمودة المجتمعين الكثر .
    المعنى الشرعي :
    وسوف نسلك في بيان معنى " أهلالسنة والجماعة " في الشرع أو الاصطلاح نفس المسلك الذي اتبعناه في اللغة ، فسنذكر المعنى لكل مفردة في الشرع ، ثم نتكلم عن المعنى الإجمالي .
    أهل : ليس لها معنى في الاصطلاح يختلف عن المعنى اللغوي إلا باعتبار الإضافة ، فاهل البيت لها مدلول شرعي خاص ليس هذا موضع بيانه ، وكذلك اهل الكتاب وغير ذلك من الإضافات التي وردت في الشرع الشريف .
    أما السنة فهي لفظة استخدمها علماء الشريعة الإسلامية بمدلولات مختلفة ، وقد اختلف مدلولها لاختلاف المدخل الذي يتناولونها من خلاله ، فاهتم علماء الحديث ، وعلماء الفقه ، وعلماء اصول الفقه ، وعلماء العقيدة بتعريف السنة .
    فالسنة تعني عند علماء الحديث : كل قول أو فعل أو غقرار ، حقيقة او حكما ، وسيرة وصفة خلقية وخلقية حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام ، قبل البعثة وبعدها . وهي بهذا المعنى تشمل الواجب والمندوب ، بل قد تشمل كل الدين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بهيئته واقواله وافعاله كان ينقل إلينا الدين .
    وعلماء أصول الفقه يعدون السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الاسلامي بعد القرآن الكريم ، ويقصدون بها ما أضيف على النبي صلى الله عليه وسلم من قول او فعل أو تقرير .
    وعلماء الفقه يطلقون السنة ويريدون بها المندوب ، أي غير الفريضة من الأعمال التي طلبها الشارع ، غلا أنهم يفرقون بين المندوب والسنة ، بأن المندوب يشمل ما ندب غليه الشارع سواء ثبت في السنة أو من استقراء اصول الشريعة ، أما السنة فتكون المندوب الثابت في هديه صلى الله عليه وسلم .
    وعلماء العقيدة يطلقون السنة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد ، وما كان عليه من العلم والعمل والهدى ، بل يتسع مدلولها على ما كان عليه الخلفاء الراشدون . قال ابن رجب الحنبلي : ( السنة : هي الطريقة المسلوكة ، فيشمل ذلك التمسك بما كان عابه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال ، وهذه هي السنة الكاملة ، ولهذا كان السلف قديما لا يطلقون اسم السنة غلا على ما يشمل ذلك كله ، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري والأوزاعي والفضيل بن عياض ، ويخص كثير من العلماء المتأخرين اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد ) .
    أما الجماعة :فقد ورد في القرىن الكريم الحث على الاجتماع وعدم الفرقة ، قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وقال سبحانه : ( وأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) قال تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) .
    قال ابن عجيبة رضي الله عنه : ( الإشارة : الافتراق المذموم ، إنما هو في الأصول ، كالتوحيد وسائر العقائد ، فقد افترقت المعتزلة واهل السنة في مسائل منه ، فخرج من المعتزلة اثنان وسبعون فرقة ، وأهل السنة هي الفرقة الناجية ، وأما الاختلاف في الفروع فلا باس به ، بل هو رحمة لقوله عليه الصلاة والسلام ؟( خلاف أمتي رحمة ) كاختلاف القراء في الروايات ، واختلاف الصوفية في كيفية التربية ، فكل ذلك رحمة وتوسعة على الأمة المحمدية ، غذ كل من أخذ بمذهب منها فهو سالم ، ما لم يتبع الرخص ) .
    وورد في السنة النبوية الحث على الوحدة والجماعة ، والنهي عن مفارقتها ، قال النبي صلى الله عليه وىله وسلم : ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا ما تميتة جاهلية ) .
    وعن ابن عمر ان عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم فقال : ( استوصوا باصحابي خيرا ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل ان يسالها وباليمين قبل أن يسالها فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فغن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون أحدكم بامراة فإن الشيطان ثالثهما ومن سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ) .
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فقتلة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يقاتل لعصبة أو يغضب لعصبة فقتله قتلة جاهلية ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزع يدا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة الجاهلية ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني إسرائيل اختلفوا على إحدى – أو اثنتين – وسبعين فرقة ، وإنكم ستختلفون مثلهم او أكثر ، ليس منها صواب إلا واحدة ، قيل : يا رسول الله وما هذه الواحدة ؟ قال الجماعة ، وآخرها في النار ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بني إسررائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وخي الجماعة )
    هذه النصوص الشرعية من القرىن والسنة وغيرها توضح أهمية الجماعة ، ووجوب لزومها ، وأنها هي الحق الذي ينبغي أن يكون المؤمن عليه .
    من هم الجماعة ؟
    الجماعة هم من اجتمعوا على الحق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، واصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، ودل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين على أمتي ما أتى على بني غسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل ، حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله ، إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غلا ملة واحدة ) فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : ( ما انا عليه اليوم واصحابي ) .
    فكان الصحابة رضي الله عنهم أول جماعة تجمعت في الإسلام ، وكان تجمعها على النبي صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم ، وقد اقر النبي صلى الله عليه وسلم تجمعهم هذا واجتمعوا عليه ، ولذا فلا شرعية لجماعة المسلمين غلا بمتابعتها للجماعة الأولى وهي جماعة الصحابة .
    كيف نعرف الجماعة ؟ ( علامتهم )
    بعد انقضاء العهد النبوي ، وفي نهاية عهد خلفاء الخلفاء الراشدين بدأت الانقسامات المذهبية بين الجماعة المسلمة ، وربما لدواعي سياسة ظهرت فرقة الخوارج ، ومن بعدها الشيعة ، وظهرت النواصب وهذه الفرق كلها بدات في الظهور والتكوين بسبب ما حدث من خلافات في نهاية عهد الامام علي رضي الله عنه .
    ثم بعد ذلك ظهرت المعتزلة ، ومال بعض حكام بني العباس لما ذهبت غليه المعتزلة ، وثبت الإمام أحمد ينافح على ما كان عليه الأمر الأول ، ولذا لقب بإمام أهل السنة والجماعة لجهاده وصبره في تلك المحنة التي تدخل فيها السلطان ولم تقتصر على المناظرات العلمية .
    ثم ظهرت فرق الكرامية ونسبت نفسها للإمام احمد رضي الله عنه ، وبدات فرق التجسيم في الظهور إعمالا لظواهر بعض النصوص الواردة في القرىن الكريم .
    ولا شك أن كل فرقة من هذه الفرق لم تصرح بأنها تخالف ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من الاعتقاد ، بل على العكس تماما صرحت أن ما تعتقده هو العقيدة الصحيحة التي كان يعتقدها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
    فحدث الإشكال وهو من هم الجماعة ؟ إذا قلنا أنهم ما كان عليه النبي صلى الل هعليه وسلم وأصحابه ، فالكل يدعي ان مذهبه يفسر ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة .
    كانت العلامة الواضحة التي تعرف بها الجماعة التي يجب لزومها هي التجمع حول غمام المسلمين الذي يحكم الأقطار الإسلامية ، فلم يكن صعبا في الماضي التعرف على جماعة المسلمين الواجب لزومها .
    ولكن بسقوط الخلافة الإسلامية ولم يعد إمام يجمع الجماعة المسلمة كلها في أقطارها حتى تجتمع عليه ، وما استحدث في نظم الدول الحديثة ، ومفهوم الدولة القومية أو الوطنية ابعدنا عن هذه العلامة التي كانت تيسر علينا معرفة من هم جماعة المسلمين .
    ولم يبق لنا من العلامات التي ترشدنا للجماعة المسلمة التي يجب لزومها إلا مفهوم الكثرة من المسلمين ، والسواد الأعظم الذي اجتمع عليه اغلب المسلمين سلفا وخلفا ، فهذه هي جماعة المسلمين التي يجب لزومها .
    وبيسير من التتبع لعلماء الأمة بداية من ظهور الفرق والفتن والقوال ، يمكن أن نعلم أين كان السواد الأعظم منهم وكيف فهموا عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم ، وفسروها .
    وقد يقول قائل : ولماذا تعتمدون على الكثرة من المسلمين في التعرف على أهل السنة والجماعة ، فنقول : إننا لم نذهب للكثرة من البداية ، وقلنا أن أهل السنة والجماعة هم من تجمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم ادعت كل فرقة انها على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ، فقلنا : نلزم جكاعة المسلمين المتجمعين على إمامهم ، فعلمنا أن إمام المسلمين زال بزوال الخلافة وتغير الحال ، فصرنا إلى الكثرة من المسلمين لأنها موافقة لمفهوم الجماعة لغة .
    ولأن الأحاديث النبوية صرحت بهذا العموم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا ) وقال : ( يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذ شذ في النار ) .
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رايتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم )
    وفي السنن الكبرى للبيهقي عندما رأى أبو غالب ابا أمامة يقول على الخوارج كلاب جهنم ، قال : ( قلت : هم هؤلاء يا ابا أمامة ؟ قال : نعم ، قلت : من قبلك تقول ، أو شيئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني إذا لجرئ ، بل سمعته ، لا مرة ، ولا مرتين ، حتى عد سبعا ، ثم قال : إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم ) .
    الخلاصة في المقصود من أهل السنة والجماعة :
    تبين مما مر من التعريفات اللغوية والاصطلاحية أن أهل السنة والجماعة لغة : تعني أهل الطريقة المحمودة المجتمعين الكثر .
    ومعنى اهل السنة والجماعة اصطلاحا : هم الذين على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الاعتقاد المجتمعين عليها والمتكاثرين .
    وعلامتهم تكون بتجمعهم على إمام واحد ، فغذا غاب الإمام فتكون بالسواد الأعظم من المسلمين الذين حث النبي صلى الله عليه وسلم على لزومهم .
    يقول ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب : ( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل ، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك ، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف :
    الأولى : أهل الحديث ، ومعتقد الأدلة السمعية – الكتاب والسنة والإجماع .
    الثانية : أهل النظر العقلي وهم الأشعرية والحنفية ( الماتريدية ) وشيخ الأشعرية هو ابو الحسن الأشعري ، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي .
    وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه ، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها ، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسائل .
    الثالثة : اهل الوجدان والكشف وهم الصوفية ومباديهم مبادي اهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية ) .
    ويقول ألإمام محمد احمد السفاريني الحنبلي : ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق :
    الأثرية : وإمامهم احمد بن حنبل رحمه الله تعالى .
    والأشعرية : وإمامهم ابو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى .
    والماتريدية : وإمامهم ابو منصور الماتريدي )
    وأغفل السفاريني الصوفية لا لأنه لم يعدهم من أهل السنة والجماعة ، وإنما لأنه لم يعدهم مذهبا عقائديا ، بل هو مذهب سلوكي فلم يستقل الصوفية بمذهب في إثبات قضايا التوحيد ، بل كانوا يتبعون في العقيدة اهل السنة واغلجماعة إما بموقف أهل الحديث ، أو موقف الأشاعرة والماتريدية .
    أما موقف أهل الحديث أو الأثر والذي كان يؤثر عدم الخوض والردود فلم يستمر على ذلك ، فقد دخلوا ميدان الرد عندما قوت شوكة المعتزلة ، فاضطروا إلى مجابهتهم كما اضطر الإمام احمد بن حنبل أن يقف مدافعا عن العقيدة الصحيحة فقال ( كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء ، لما أظهروه لم نجد بدا من مخالفتهم والرد عليهم ) .
    المنهج القويم في الإيمان بالله سبحانه وتعالى وصفاته ، هو منهج اهل السنة والجماعة ، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام رضوان الله عليهم ، غلا أنهم لم يفصلوه لعدم الحاجة للتفصيل والرد .
    نقلا من كتاب البيان فيما يتعلق بالأذهان للشيخ علي جمعة حفظه الله تعالى مفتي مصر .
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 3:18 pm