أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    الغفلة والاستماع الى الحرام والنسيان

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    الغفلة والاستماع الى الحرام والنسيان

    مُساهمة  خادم السنة في السبت أكتوبر 10, 2009 2:35 am

    الشبهة السادسة:

    أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غفل واستمع للحرام – وحاشاه -

    أورد المعترض هذه الأحاديث :

    (1). روى الإمامان البخاري ومسلم: أن رسول الله استمع إلى غناء جوار من الأنصار فنهرهن أبو بكر. (1)

    (2). روى الإمام مسلم: أن رسول الله رفع عائشة على منكبه لتنظر إلى الحبشة الذين يلعبون في المسجد فنهرهم عمر. (2)

    (3). وفي رواية الترمذي : إذ طلع عمر فانفض الناس فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر . (3)

    (4). وفي رواية : (( أن جارية سوداء ضربت بالدف وغنت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد رجوعه من إحدى غزواته فدخل عمر فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الشيطان ليخاف منك يا عمر. (4)

    وجه الاعتراض:

    الرواية تعني أن سيدنا النبي غفل وانتهك الحرام، وأبو بكر وعمر ذكراه بأنه حرام فانتبه. ـ وحاشاه صلى الله عليه وسلم ـ

    فأجاب الشيخ الأزهري – حفظه الله -:

    لا إشكال في ذلك أبدا لأمور:

    الأول: أن هذا الغناء الحاصل من الجاريتين، والزفن الحاصل من الحبشة، وكذلك ضرب المرأة بالدف كله لهو مباح لا بأس به، وله أسبابه الوجيهة، لأنها أيام عيد كما ورد مصرحا به، فلا يرد أبدا أنه حرام أصلا.


    الثاني: أن هذا اللهو في أصله مكروه، وهذا ما عرفه أبو بكر وعمر من النبي نفسه فمشيا عليه، فحملوا كراهته على العموم لعدم ورود المخصص، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خص أيام العيد ونحوها .

    ولهذا لما دخل أبو بكر على الجاريتين مشى على الأصل فلما خصص النبي ذلك اليوم وقال دعهما علم أبو بكر أن هذا مخصوص فسكت، وكذا عمر لما رأى الحبشة نهاهم على الأصل إذ لم يعلم التخصيص، لكن لما خصص النبي وقال له دعهم علم عمر أن هذا مخصوص فتركهم، ولهذا نحن نتعلم من هذه الأخبار حل مثل هذا لا حرمته، ونحتج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان النبي غافلا وإنما نبهه أبو بكر وعمر فمعنى هذا أن هذا اللهو بقي ممنوعا ! وليس كذلك فإنه لم يبق مكروها بعد هذا.


    الثالث: أن سكوت النبي في البدء لا يصلح تقريرا يمنع أبا بكر أو عمر من النهي عن هذا اللهو لاحتمال ألا يكون هناك تقرير، فإن أبا بكر لما دخل على الجاريتين كان النبي قد ولاهما ظهره مضطجعا فمن أين لأبي بكر أن يعلم أن النبي رأى فأقر؟


    بل جائز عنده أن يكون النبي نائما لم ينتبه بعد، وجائز أن يكون قد نهاهما النهي عن المكروه فاستمرتا، ولهذا احتاج أبو بكر إلى التأكد من التقرير فنهاهن حسب الأصل فجاءه التقرير فسكت وامتثل، وكذلك عمر لما جاء إلى الحبشة لم ير النبي معهم لأنه كان في بيت عائشة فمن أين لعمر أن يعلم أن النبي أقر هذا؟

    بل يجوز عقلا أن يكون النبي غائبا في بعض أموره أو يكون نهاهم نهي كراهة فاستمروا فلما نهاهم عمر وجاءه التقرير سكت وامتثل.


    ومن المعلوم أن أهل الجاهلية كانوا يلهون ويعلبون بمثل هذا وأكثر فمن أين تعلم أبو بكر وعمر كراهة مثل هذا أصلا إلا من رسول الله؟ وهما وزيراه فمن المفروض أن ينهيا عما نهى عنه ويأمرا بما أمر به، والواجب عليهما تطبيق الحكم والقاعدة على العموم حتى يرد المخصص والمقيد وههنا قد مشيا على العموم قبل العلم بالتخصيص فلما جاءهما التخصيص امتثلا .. فهذه الرواية فيها دلالة على أن التلاميذ ينوبون عن الأستاذ في النهي عما نهى عنه.


    فقول القائل :

    اقتباس:

    الرواية تعني أن سيدنا النبي غفل وانتهك الحرام وأبو بكر وعمر ذكراه بأنه حرام فانتبه

    خطأ وتحكم واضح، فالرواية لا تعني هذا أبدا، بل تعني أن أبا بكر وعمر قد مشيا على ما علمهما رسول الله من عموم كراهية اللهو، لكن في هذه الحوادث خصص لهما النبي هنا هذا العموم بأن مثل هذا اللهو [ مباح ] وإن كان مكروها في الأصل .


    وقد أحسنتما بالنهي عنه إلا أننا نخصص ونستثني أيام العيد من هذا العموم والأعراس كذلك فنسمح باللهو بلا كراهة، فتعلم أبو بكر وعمر هنا التخصيص إلى جانب ما كانا تعلماه من العموم .


    ونحن الآن بعد قرون نتعلم مثلهما أيضا نفس الحكم ونعلمه للناس. فهذا ما تعنيه الرواية ولا تعني أنه غفل فنبهه أبو بكر وعمر، وإنما يقال نبهاه لو قال لهما : صحيح قد نسيت وأقرهما على نهي الجاريتين والحبشة ولكنه لم يقرهما بل خصص لهما العموم وهما امتثلا لهذا وسكتا بعد أن عرفا التخصيص، فهذه الرواية لا تدل على غفلة النبي عن الحكم بل على أنه كان موجودا مقرا مخصصا، وأن أبا بكر وعمر كانا يمشيان على العموم غير عالمين بالتخصيص والاستثناء ففعلا ما فعلا للتأكد فجاءهما الجواب بالتخصيص.

    الشبهة السابعة: حول نسيان النبي ( صلى الله عليه وسلم )

    أورد المعترض هذا الحديث الشريف:

    روى البخاري ومسلم في تصحيحيهما : عن عائشة أن النبي سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال : رحمه الله أذكرني كذا و كذا آية أسقطتها من سورة كذا .

    فأجاب فضيلته:

    نعم الإشكال قد يحصل لمن ضعفت ملكاته في العربية.. ومع هذا نقول:
    هذا الخبر ورد عند البخاري في أبواب عدة، بروايات وألفاظ مختلفة، وأولاها بالذكر عن ما جاء في باب : ( نِسْيَانِ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } ) .

    والخبر ورد في هذا الباب بلفظ: ( لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ) فزال الإشكال وتبين أن المقصود بالإسقاط هو الإسقاط سهوا وهو والنسيان سواء.

    وأهل السنة والجماعة مع كثير من الشيعة الإمامية المتقدمين مجمعون على جواز حصول النسيان من الأنبياء لحكم ربانية، ومن الإمامية ابن بابويه القمي الذي اشتد نكيره على الغلاة الزاعمين أن السهو والنسيان محال على الأنبياء، فاشتد نكيره عليهم حتى نفاهم من مذهبه وتبرأ منهم.

    ولا يقال هنا بأن الإسقاط محمول على نسخ التلاوة لأن الرجل كان يقرأ بها وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له وترحم عليه، فلا مجال للقول بأن الإسقاط يحمل معنى غير النسيان، والله أعلم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 7:24 am