أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    شاطر

    السيد الحسيسى

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011

    سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    مُساهمة  السيد الحسيسى في الأربعاء أبريل 20, 2011 9:42 pm

    سلسله اخرى عن الفقه الجناءى فى الاسلام وقبل البدء نوضح لك اكرمك الله واسعدك بصالح الاعمال واجلها ان الجنايات فى الشريعه محدده باشياء معينه وهى الحدود التى ذكرت بنص القران كتشريع من الله تعالى للبشر وقد اورد العلماء فيها رايهم وافاضوا فالحدود منصوص عليها ولها شروط ومعايير اوضحتها السنه والاجماع وغير ذلك وانما لا شفاعه فيها ورغم اننا لا نطبق النظره المثاليهلذلك التشريع الربانى الا اننا نامل ان ينفذ لكن التنفيذ يلزمه جهد ووقت وبيئه صالحه اما اننا اليوم فلا بيئه صالحه بل المجتمع اغلبه فاسد فكيف اطبق حد على سارقوالاغلبيه سرقه وخونه وقطاع طرق وكيف اطبق حد على زان والمجتمع ضال ومنحرف اذن فتطبق على الجميع وعلى المجتمع كله ورغم ان الحدود لها شروط فقد لا تنطبق على المتهم فلا تنفذ والموضوع شائك جدا والحديث فيه صعب فعليك ان تقرا بتمعن وتدبر لانك سترى الغريب والجديد والعجب العجاب وسوف ترى عداله الاسلام واهتمامه بالفرد والرحمه به حتى فى الحدود وتطبيقها وقبل الدخول والحديث عن الحدود او الجنايات نؤكد ان الحدود فريضه من الله لا يجوز اسقاطها طالما وصلت قد انتهينا بحمد الله من الفقه الميسر عن الزواج والطلاق ونبدا من هناللحاكم او القاضى لقوله(ص) تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب )ابو داود واحمد ياسناد حسن
    والحدود تسقط بالشبهه لقوله(ص)ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان كان له مخرج فخلو سبيله فان الامام لان يخطىء فى العفو خير له من ان يخطىء فى العقوبه)الترمذى كتاب الحدود
    والشبهات قد تكون فى المحل مثل اتيان الزوجه فى دبرها او السبهه فى الفاعل كمن يطىء امراه ظانا منه انها زوجته والشبهات عموما تسقط الحد
    وقد شرع الشرع ان من الواجب التستر فى الحدود
    وجاء فى الموطا(يا ايها الناس قد ان لكم ان تنتهوا عن حدود الله من اصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فان من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)مالك الموطاء
    وقد اوضحت الشريعه ان التستر اولى واعف وافضل من تطبيق الحد حيث ان الحدود معظمها متعلقه بالله والذى يستر نفسه ويتستر عليه اخر اولى من تطبيق الحد عليه حيث يرجو مغفره الله وعفوه وهذه من المعانى النبيله التى زرعها الاسلام وحث عليها
    وجاءت الشريعه داعيه لها وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم خير للامام ان يخطىء فى العفو من ان يخطىء فى العقوبه لان العقوبه قد تكون الموت او قطع اليد فى السرقه مثلا والحقيقه ان الشبهات فى هذا الزمن عديده وقلما ما تجد عقوبه الا وتحوم حولها عده شبهات ولو كان معمولا بالحدود وبالنظام الاسلامى لوجدنا من الشبهات مثل زبد البحر تمنع من تطبيق الحد على من اتهم بارتكبابه
    فلو نظرنا للواقع وان اردنا تطبيق حد السرقه على سارق وتوافرت الشروط لوجدنا عده شبهات كالفقر والجوع وكثره العيال والمجاعه وغلو الاسعار والصراع على الماده وتهافت الجميع على سحق الفقير المعدم الذى لا يجد قوت يومه وترك الغنى يعبث بالاموال وينهبها ويختلسها ويسرقها ويضيع الجميع ويحتكر السلع ولا يترك منفذ للفقير ان يتقوت ويتفق مع الجميع على غلو السعر حتى ينزف دم الفقير هنا لا يجوز ان يطبق الحد على سارق ابدا ولا يرضى الله بهذا الظلم والفحش والدمار فانه ان سرق فليطعم اهله ولم تكن هناك وسيله غير هذا فهل ندمره ونضيعه ونسلب منه عقله كل هذا ونحن فى ظل فساد عام يستحيل معه تطبيق الحدود كما ينبغى لان الشبهات عديده والشبهات تختلف من زمن لاخر فيكفى الفساد الاعظم الذى نعيش فيه فى كل القطاعات وفى كل الاحوال فهو وحده شبهه بخلاف شيهات اخرى موةجوده ا
    حد الخمر
    يقول تعالى(يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما)ثم قال تعالى(يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)وقد نزلت الاحكام بتدرج رائع فى تحريم الخمر والابه السابقه اخر من نزل فى الخمر ووجب تحريمها
    يقول (ص) الخمر ام الخبائث)النساءى وهو ضعيف
    ويقول ايضا(لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) البخارى واحمد ومسلم والترمذى
    والحقيقه ان الحديث السابق رغم انه مذكور فى البخارى لا يقصد به ان الذى يشرب الخمر ليس مؤمنا وانما هو حديث يحث على الاخلاق فقط لانه قد ثبت عن بعض الصحابه انهم وقعوا فى شرب الخمر وانهم ندموا وتابوا فليس هذا انهم غير مؤمنين وقد ثبت ايضا عن الصحابه كالمغيره بن شعبه انهم اتهموا بالزنا وليس معنى هذا انهم غير مؤمنين والحقيقه ان الناظر للحديث يشعر انه يرهب ويخوف الناس من الزن والخمر والسرقه وليس معنى هذا ان مرتكبيها كفارا غير مؤمنين
    والخمر كل ما خامر العقل واسكر لقوله (ص) كل مسكر خمر وكل خمر حرام)البخارى ومسلم
    وةحددها عمر فى الشعير واعنب والتمر والعسل والحنطه وقال والخمر ما خامر العقل--البخارى
    وفى مسلم (سئل الرسول عن شراب يشربه البعض يقال له المزر من الذره قال له امسكر هو قالوا نعم قال حرام--مسلم عن جابر بن عبد الله
    وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والصحابه ومذهب احمد ومحمد من الحنفيه
    وقد خالف ذلك فقهاء العراق كالنخعى والثورى وشريك وابى حنيفه وقالو ان الكثير من خمر العنب او القليل حرام اما من غيره فقليله ليس حرام وكثيره حرام وقال البعض ان الله يقول(ومن ثمرات االنخيل والاعناب تتخذون سكراورزقا حسنا)ولو كان محلرما لعينه لما سماه الله رزقا حسنا
    وقد تاول الفقهاء الكوفيون وقالوا بالقياس وتغليبه احيانا على الاثر فى عمليه المسكر وقالو العبره بالجزء المسكر وليس التحريم عامه
    والحقيقه فالراى الاول اولى بالاتباع من ان الخمر هى كل مسكر وكل مسكر حرام قليله وكثيره ولا احتمال للتاويل هنا او القياس
    وقد اختلوا فى حد شارب الخمر هل ثمانون ام اربعون ومنهم من قال ثمانون جلده كعمر وبعض الصحابه وابو حنيفهومالك والثورى وروايه عن احمد ومنهم من قال اربعون كعلى وابى بكر والشافعى
    واقر عمر انها ثمانون براى الصحابه (البخارى)
    والذى عليه العمل ان الحد اربعون والزياده من حق الامام والحجه هنا ان عمر كان يجلد القوى ثمانون والضعيف اربعون
    ويثبت الحد والجريمه بالاقرار او شهاده رجلين عدول
    فهل يثبت بالرائحه اى رائحه الخمر بالفم ذهب المالكيه يثبت ان سهدا شاهدان بذلك وذهب ابو حنيفه والشافعى انه لا تثبت الجريمه بالرائحه لو جود شبهه ولاحتمال كونه مخلوطا وان الروائح تتشابه والحدود تدرا بالشبهات وهو الاقوى
    ويشترط فى اقامه الحد العقل والبلوغ والاختيارفليس على مكره حد وجاء ان عبد الله بن حذافه اسرته الروم فاتوا له بلحم خنزير وخمر فابى ان يتناول الخمر واللحم ثم قال والله انى لمضطر
    ومن الشروط العلم بان ما يتناوله حرام وان تناول ما هو مختلف عند الفقهاء فى كونه خمرا ام لا فلا حد عليه لو جود الشبهه
    والسؤال هل يجوز التداوى بالخمر ام لا وجاء فى مسلم النهى عن التداوى بالخمر لقوله (ص) انه ليس بدواء ولكنه داء)مسلم كتاب الاشربه
    لكن بعض اهل العلم اجازو التداوى بالخمر وهو من باب الضرورات تبيح المحظورات بشرط ان لا يكون فى الحلال دواء وان يكون هناك اضطرار لذلك تدعوه المصلحه
    والحقيقه ان التداوى بالخمر لا مانع منه عندنا ان استدعت لذلك الضروره فليس التداوى بها وفقط بل لابد من ان بقر ذلك الطبيب المعالج ثم لابد ان تدعو مصلحه المريض لذلك كان تنقذه من الموت او من مرض عضال وهكذا والحقيقه ايضا ان الخمر عندنا حرام قليلها او كثيرها سواء ولا نرجح من قال بالقياس هنا كالاحناف او غيرهم من علماء الكوفه لان الواقع ان اخذنا بما ذهبوا اليه سالفا لعمت المفسده ومن باب المصلحه سد النقاش فى قليل او كثير فالخمر قليل او كثير حرام لعموم الايه والاثار
    والحقيقه انه لا يحاد من كان فى معصيته شبهه كما اوردنا ومن الشبهات الرائحه كما قلنا فلا يحق الحكم عليها فى اثبات العقوبه فلا يجوز لانها شبهه
    والشبهات تمنع من تنفيذ العقوبه
    والعقوبه هنا دنيويه اجازها الشارع للامام او القاضى ولا يحق لفعلها اى فرد مهما بلغ من العلم ولا يحق للقاضى الحكم بعلمه كما اسلفنا وتثبت الجريمه بالقرار اى اقرار الجانى على نفسه بارتكاب الفعل او شهاده رجحلين عدول ولا تقبل الشهاده من فاسق او معتادى شهاده الزور او غيره والعبره بالقبول من عدمه بالامام او القاضى الذى يقبل الشهود او البينه من عدمه وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    وليس فى تطبيق العقاب مانع طالما وصل الى الامام او القاضى ولا يحق التنازل عنه لانه من حقوق الله وحدوده ويمكن التستر عليها قبل وصولها للامام او القاضى ويمكن للشهود ان لا يقروا عليه او يعترفوا ضده عند الامام وان رجعوا عن الشهاده يقبل منهم ويحدوا حد القذف وان اقر واحد ورجع الثانى لا تنفذ العقوبه بل يحد الشاهد حد القذف اى الذى اقر بعد ما اعترف ثم رجع والاولى ان يحد الاثنان لانهم ارادو انتشار الفاحشه ورغبوا فى ذلك وهذا راينا ومنهم من اقر بعدم حدهم وانما يسجنوا نكالا لهم والعقوبه تتوزع بحسب الحال وراى الامام واجتهاده اما الواقع فالمجرم لا يحد لانه لم تثبت ضده الجريمه برجوع من شهد بعد الشهاده
    وان اقر بالجريمه امام الشهود وانكرها امام الامام او القاضى فلا حد عليه طالما ان الشهود لم يشهدوا عليه وان اقر ثم رجع عن اقراره فلا حد عليه لوجود شبهه وهذا راينا ومنهم من رفض رجوعه عن الاقرار والتزم بالحد والعقوبه وهذا متروك للامام او القاضى
    وجريمه تعاطى الخمر قد انتشرت فى الامه الاسلاميه ولم يعد احد يهتم بانها حرام من عدمه وان لها عقوبه ربانيه ناهيك عن المفاسد التى تحدثها فى الناس وفى الامه عموما ونجد ان الخمر اصبح تناولها امرا عاديا لا غبار فيه وفى كل البلاد حتى فى الرياض السعوديه لها اماكنها وفى مصر وفى الباد العربيه كلها وهناك البارات والشركات التى تتفنن فى الخمور وانتاجها وتوزيعها ولا ضير والواقع ان العمليه من المفاسد التىلا ابتلينا بها والحقيقه ان الخمر ليست محرمه هباءا فالحكمه واضحه فهى تذهب بالعقول وقد تحدث جرائم اخرى معها كالزنى والسرقه وخلافه وصدق الرسول الكريم من قوله انها ام الخبائث والغريب اننا لا نجد رادع لمن ينتج الخمور ويوزعها بل اصبحت تجاره مربحه ومصدر للدخل القومى مع غيره من المصادر يرحمنا الله من هذا الزمن الفاسد وبالقياس نجد ان هناك اشياء اخرى تدخل فى مفهوم الخمر كالمخدرات والافيون وخلافه وبالقياس لها نفس التاثير فى العقار ولها نفس الفساد بل اكثر فى تصفيه المجتمع من الفضائل فالمخدرات تذهب العقل وتدمر المخ وفى راينا انها تاخذ حكم الخمر شرعا قياسا عليها والمخدرات اصبحت تجاره رابحه يتهافت عليها الجميع وتعتبر مصدرا للدخل عند بعض الدول ولو نظرنا للعقوبه ففى راى انها ليست رادعه بمعنى انها يمكن ان تقتصر على الخمر لكن المخدرات وغيرها تدخل فى عموم ايات الافساد فى الارض لانها تدمر مجتمعا واسرا كامله ولربما دولا فلابد ان تكون العقوبه بحجم الافساد وتصل الى الاعدام
    والناظر لعموم الشريعه فى الحدود نجد ان الفقه الجناءى والعقوبات قد لا تكون رادعه فعلا فيمكن لاحدنا ان يشرب الخمر سنينا ثم يقر على نفسه ويجلد الحد اربعون او ثمانون فهل هى عقوبه كافيه اظنها ليست كافيه فقد جاءت العقوبات هنا ترهيبيه بقدر ما هى كافيه من عدمه والحقيقه هى انها اى العقوبه ليست رادعه فيمكن ان يجلد احدنا ويعود مره اخرى فما العمل
    الحقيقه ان الاسلام بين المساوىء الجمه للجرائم سواء الخمر او غيره والهدف هو انكار الفعل لضرره بالفرد والمجتمع والحث على عدم ارتكابه والسمو بالنفس البشريه للارتقاء بالاخلاق وانما هو من باب الزجر والتهديد والافضل عدم ارتكاب هذه الجرائم لانها لاتقتصر ضررها على الفرد بل تشمل المجتمع والاسلام كان واضحا حينما حرمها ومنعها والحقيقه انها جرائم موجوده حتى فى عصر النبوه والصحابه على اعتبار انه لا يوجد مجتمعا كاملا وهذه حكمه بالغه فلم يمنع تواجد النبى بين اصحابه وبين الناس من ارتكاب احدهم جريمه كالخمر او الزنا وانما الشر موجود والخير ايضا فليس هناك مجتمعا نقيا خالصا لكن ارتقاء المجتمع والسمو اخلاقيا به يمنع من وجود تلك الجرائم الضاره به فالاخلاق وحدها تمنع حدوثها وانما لا تمنعها مطلقا وانما تحد منها تماما فليس هناك مدينه فاضله كما جاء فى عقل الفارابى من قبل او غيره وليس هناك مجتمعا كاملا والتاريخ يشهد حتى فى عهد الصحابه العظام لم يكن المجتمع منزها عن الفواحش او الاثام ولكن كانت قليله وتعد على الاصبع لوجود النزعه الايمانيه الخالصه والتمسك بتعاليم الاسلام والحث عليها
    اما فى عصرنا هذا فالعام الفساد والخاص الاخلاق والتقوى وكلما ابتعدنا عن الاخلق الحسنه والدين اقتربنا من الشر وضياع الكرامه وكلما تمسكنا بالخلاف الحسنه والدين ابتعدنا عن الشرور والاثام

    حد الزنا
    ننتقل بعون الله اكرمك الله واسعدك الى جريمه اخرى من الجرائم المقره فى الفقه الجنائى الاسلامى وهى جريمه الزنا او حد الزنا وقبل الحديث عن الجريمه والعقوبه المقرره لها يجب ان نوضح اشياء هامه
    قلنا سابقا ان الاسلام لم يحرم شىء عبثيا وانما كانت هناك غايه وضروره قصوى فى التحريم والزنا ليست جريمه لمجرد ذلك وانما تحريمها ضروره للمجتمع وللفرد معا وعمليه العقاب لم تكن الهدف الاسمى وراء تحريم الزنا او غيره والعقاب وسيله ردع ليس الا والناظر للعقوبه فى الزنا وللشروط التى يجب تحقيقها لتنفيذ العقوبه لو جدها اقرب الى الاستحاله لانه من الصعب جدا ان ياتى الرجل او المراه باربعه شهود لاثبات الجريمه وهذا مما يصعب جدا وخاصه فى الزمن الذى نعيشه ولكن الله تعالى يعلم ذلك وانما الهدف هو الحفاظ على الاسره والبيت من الضياع وحفاظا على المجتمع من الرزيله وحفاظا عليه من الامراض والفساد فالعقوبه ترهيبيه اكثر منها عمليه وهذا ما يؤكد قوله تعالى(ولا تقربوا الزنا )فالزنا يضيع الانساب وينشر الفاحشه وتتفشى به الامراض وتضيع به الاخلاق ويكون معزفا عن الحلال وتسوء به الامم وتحلل به الجرائم جميعها ويحدث به الفساد العام فارتقاء المجتمعات ودنوها وفشلها يتحدد بارتقاء اخلاقها وسموها والزنا يضيع هذا ناهيك عن الفقر وسوء العاقبه والفشل العام فى كل الامور فتحريمه كان امرا ضروريا للحفاظ على المجتمع الاسلامى من الانغماس فى الرزيله
    ويتحقق الزنا بتغيب الحشفه او قدرها فى فرج محرم مشتهى بالطبع من غير شبهه نكاح ولو لم يكن معه انزال وهذا هو الزنا الموجب للحد (العقوبه)
    اما لو تمتع المتهم او الجانى بالاجنبيه دون ذلك فلا حد عليه وانما عليه التعزير تبعا لمقتضى الحال فعن ابن مسعود جاء رجل للنبى وقال انى عالجت امراه من اقصى المدينه فاصبت منها من دون ان امسها فاقم على ما شئت فقال عمر سترك الله لو سترت على نفسك فلم يرد النبى فانطلق الرجل فاعاده وقال له النبى(واقم الصلاه طرفى النهار وزلفاغ من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات )فقال له احدهم يا رسول الله اله خاصه ام للناس عامه فقال النبى للناس عامه)اخرجه مسلم وابو داود والترمذى
    سيدى اكرمك الله واسعدك تامل معى هذا الحديث الرائع المحكم لوجدت به معانى جليله رائعه فانظر الى الرجل الذى جاء مهرولا لرسول الله ما الذى دفعه لفعل ذلك لانه شعر بالخطا وانه مذنب وشعر انه ذنب كبير فلم يتحمل لايمانه بالله وبالرسول ولاخلاقه التى حث عليها الاسلام ولخوفه من الله نعم ما الذى دفعه لذلك والاسلام جديد واحكامه ما زالت قيد التطبيق والدين يسر بسيط وقد قال له عمر لقد ستر الله عليك اى ان عمر يعلم من اخلاق النبوه ان الستر كان اولى من البوح بالذنب طالما عنده الندم والتوبه ثم يبدوا ان المساله لم يكن لها حكم عند النبى فلم يتكلم فى الحال وحين اوحى له الله بالحكم قال له ما قال ان الحسنات يذهبن السيئات وامره بالصلاه
    انها لمشوره رائعه تخيل الاملر بالصلاه والندم على ما فات يذهب السيئات حكمه بالغه من نبى عظيم رائع ودين اعظم وتخيل معى لم يؤننبه الرسول او يخوفه او يقل له مثلا ستدخل جهنم بجرمك هذا او لم يرميه عمر بالفسق او الفجور بل رد عليه رد لين جميل وتخيل فى حضور النبى ولم يمنعه النبى من الرد تخيل عظمه الرسول واصحابه منتهى الحريه فى ابداء الراى والمشوره انه لحدث عظيم نتعلم منه الكثير ولو احد منا ارتكب مثل الفعل بعينه وذهب لعالم او امام فى عصرنا من ائئمه الضلال الذين يعتقدون انهم سلف الامه وحمله نبراسها لرموه بالفسق والفجور والانحلال ولسودو الدنيا فى وجهه
    الزنا اكرمك الله وانعم عليك برضاه قسمان زنا البكر وزنا الثيب فحد البكر وعقوبته الجلد مائه وقد اختلف الفقهاء فى اضافه التغريب للجلد واقر الشافعى واحمد انه يجمع بين الجلد والتغريب لما رواه البخارى ان النبى قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفى عام واقامه الحد عليه)البخارى كتاب المحاربين وتغرب المراه بمحرم وثبت التغريب عن الصحابه كابى بكر وعمر وعثمان وعلى وقال مالك والاوزاعى لا تغرب المراه ويغرب الرجل وقال ابو حنيفه لا تغريب مع الجلدالا ان يرى الحاكم مصلحه اما المحصن فالرجم عقوبته حتى الموت وجاء فى البخارى اتى رجل الى الرسول وهو فى المسجد ونادى يا رسول الله انى زنيت فاعرض عنه النبى فكرر الرجل فقال له النبى ابك جنون قال لا قال فهل احصنت قال نعم فقال النبى اذهبوا به فارجموه)البخارى باب المحاربين
    وانظر اكرمك الله واسعدك الى الحديث تجد عظمه الرساله وصاحبها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه الكرام الاطهار عظماء الدنيا ونور هذا العالم بعد ظلام
    وقف الرجل فى المسجد قائلا للنبى انه زنى ما معنى هذا معناه انه فى عصر الرساله كان هناك زنا ووقائع منه عديده رغم وجود النبى والرساله الا انه لم يمنع وجوده حدوث مثل هذه الكبائر مما يدل ان الجرائم لا تتعلق بالتدين اصلا وانما تتعلق قبل التدين بالعلم والاخلاق الحسنه ثم التدين مرحله اخرى تابعه والامر الثانى ان النبى لم يعباء به واعرض عنه وكذا الناس ولم يهتم بما يقول ما ذا يعنى هذا هى فرصه ليراجع الجانى نفسه ويعود نادما ويستغفر الله عسى يتوب الله عليه وهذا افضل فى الشريعه من تنفيذ العقاب وحتى يراجع نفسه وقول النبى انه به جنون قول عفوى فانه يعلم انه ليس مجنونا فمن يقدم على هذا لا يكون مجنونا ابدا والحقيقه انه يترك له الفرصه للعوده والتوبه لانه جاء مقرا وحتى يراجع اقراره ويبقى الامر بينه وبين ربه ان شاء غفر وان شاء لا والدال من مقتضى الحال للواقعه ان الرسول كان غاضبا لانه امر برجمه وهذا يؤكد عظمه الاسلام وعظمه الرساله المحمديه
    والرجم للمحصن والرجم مجمع عليه ولم يقره الخوارج وقالوا بعدم وجوده فى القران والحقيقه الرجم مجمع عليه بالسنه المتواتره الصحيحه والتى بينت القران كقوله ص)خذوا عنى قد\ جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائه ونفى سنه والثيب بالثيب جلد مائه والرجم)اخرجه مسلم وعن عمر خطب قائلا بعث الله محمدا فانزل عليه ايه الرجم فقراناها ووعيناها ورجم رسول الله ورجمنا البخارى كتاب المحاربين والدال عليها ايضا اتيانها رسول الله وفعله فهو حق وتواتر بالفعل وبالاحاديث الصحيحه واجمعت عليه الامه لا خلاف فى ذلك والواقع ان الرجم اى الموت رجما يقتضيه لان المحصن متزوج وحلاله اولى والفروج تتساوى وانما لانه بعد وعف عن الحلال وانزلق فى الحرام فوجب قتله لا ستحلاله فروج العذارى ولنشر الفساد فى الارض
    وان يكون مكلفا عاقلا بالغا لا مجنونا او مكرها وان يكون تزوج زواجا صحيحا من قبل وكذا المراه والمسلم والكافر سواء فرجم الرسول اليهودى وجاء فى مسلم ان النبى رجم رجلا من اسلم ورجلا من اليهود)مسلم كتاب الحدود
    وقال الرسول اللهم انى اول من احيا امرك اذ اماتوه)قاصدا اليهود لانه كانوا يدارون ايه الرجم فى التوراه ويستبدلونها بالتعزير اخرجه مسلم
    واورد بعض الفقهاء انه لا يجم بل يجلد فقط ومنهم ابن عبد البر وربيعه شيخ مالك وبعض الشافعيه وقالو لابد ان يكون مسلما حتى يرجم وقال البعض كابى حنيفه ومحمد ومالك ان الحربى المستامن لا حد عليه واورد الشافعى والعتره انه يحد وابو يوسف من الاحناف واورد مالك ان الذمى لا يحد وقال ابو حنيفه ومحمد وزيد بن على فى الكافر لا يرجم بل يجلد واورد الشافعى وابو يوسف انه يرجم
    وفىت الرجم والجمع بينه والجلد قال ابو حنيفه والشافعى ومالك لا يجوز الجمع بين الرجم والجلد فى المحصن ويكفى الرجم وقال النبى لانيس (فاغدو يا انيس لامراه فلان فان اعترفت فارجمها)ولم يامر بجلد ها اولا وفى اخر الجمع بين الجلد والرجم
    والخلاصه ان العمليه متروكه للامام والاولى عدم الجلد مع الرجم فما الفائده منه وقد حل موته
    وشروط الحد هى العقل والبلوغ والاختبار والعلم بالتحريم وقال النبى لماعزا (هل تدرى ما الزنا )
    ويثبت الحد بطريقين الاول الاقرار والثانى شهاده اربه رجال والاقرار قال فيه الحنفيه لابد من اقارير اربعه وكذا احمد واسحاق واورد الشافعى انه يكفى اقرار واحد وكذا مالك وابو ثور والرجوع عن الاقرار يسقط الحد كما اسلفنا سابقا وهذا راى احمد والشافعى والحنفيه والشافعيه وفى الحديث الذى اخرجه ابو داود وصححه الترمذى (ان ماعزا لما وجد مس الحجاره فر حتى مر برجل معه لحى جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات فقال الرسول هلا تركتموه )
    وانظر الى الرحمه والعظمه فى قوله صلى الله عليه وسلم(هلا تركتموه)
    ان هذا يدل عن انه يحق للرجل الجانى او المراه الرجوع فى الاقرار بعد اقراره بالزنا ويسقط الحد والراى هذا نحن عليه وان اقر رجل على نفسه وعلى امراه فاعترف هو وانكرت هى لا تحد ويحد وحده وذكر ابو حنيفه انه لا يحد لان انكارها شبهه بل يحد للقذف فقط ويرى الشافعىومحمد يحد الزنى والقذف معا والحقيقه انه يحد للزنا فقط وليس للقذف او للقذف والزنا معا وهذا راينا ولا شيهه هنا لانه اقرار واضح ويجوز للامام ان راى مصلحه ان يحده حد القذف وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    ويثبت الزنا بلشهود اربع رجال لا يجوز شهاده النساءوان شهد ثلاثه وانكر الرابع فلا حد عليه ويحد الشهود حد القذف لان عمر حد الثلاثه الذين شهدوا على المغيره بن شعبه(البيهقى السنن الكبرى)وبه قال الاحناف ومالك والشافعى واحمد وهو راينا
    وان يكن الشهود بالغين غير مكرهين مسلمين فلا يجوز شهاده كافر على مسلم وان يكونوا عدولا فلايجوز شهاده معتادى الفسق او الشهاده الزور
    وان يعينوا الزنا وهى معاينه فرجه فى فرجها من غير شبهه وان يرى الشهود الايلاج تماما وفى مجلس واحد غير متفرقين وعليه راى الجمهور ولا يشترط الشافعيه والظاهريه اتحاد المجلس وهذا الراى ضعيف ويرى ابن حزم تجوز شهاده النساء وهو راى لا نتفق معه لانه مخالف الشرع والاجماع والعقل وراينا ويشترط الشهاده فى الحال لاقامه الحد وقال عمر(ايما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فانما شهدوا عن ضغن ولا شهاده لهم)المغنى لابن قدامه ولم ينكر احد قول عمر فيكون اجماعا وابو حنيفه يرى راى عمر ان لم يكن هناك عذر كبعد المسافه وكمرض الشاهد وخلافه من اعذر مقنعه والجمهور كالمالكيه والحنابله والظاهريه يرون ان التقادم لا يمنع قبول الشهاده مهما تاخرت والحقيقه ان راى عمر وجيه فقد يشهد الشاهد بضغينه بعد حدوث الواقغه او يشهد ضررا به ولمصلحه فلا يجوز الشهاده الا فى الحال ويجوز تاخيرها لعذر مقنع كمرض او بعد مسافه والاعذار تختلف ويحددها الامام بقصد ان لا تطول اما يطلق الامر فلا نراه رايا وهذا راينا ولله الحمد والمنه ونراه الاصح كراى عمر وغيره مع احتمال وجود عذر مقنع
    وان شهدوا فى الحال مجتمعين او متفرقين يجوز
    ولابد ان يصرح الشهود بعمليه الايلاج حتى تجوز الشهاده ولا يجوز ان يقضى القاضى او الحاكم بعلمه وهذا راينا وراى الجمهور وقال ابو بكر (لو رايت رجلا على حد لم احده حتى تقوم البينه عندى) ولو رمى القاضى احد بزنا دون بينه كان قاذفا له يحد حد القذف وهذا الارجح والاصح وليس كما قال الظاهريه من ان القاضى يجوز له الحكم بعلمه
    كما انه لا يثبت الحد بالحبل وعن على قال لحبلى استكرهتى قالت لا قال فلعل رجلا اتاك فى نومك) وثبت عن عملر انه قبل قول امراه انها ثقيله النوم وان رجلا اتاها دون ان تدرى) البيهقى السنن الكبرى
    وقال مالك ان حبلت ولم يرى لها زوج فانها تحدج وان ادعت الاكراه تاتى باماره او دليل وعن على قال زنى السر الحبل البيهقى كتاب الحدود
    والحقيقه ان الحبل لا يدل على الزنا ولا يثبت الحد به بل لابد من الاعتراف او الشهود وان قلنا به لاهلكنا الحرث والنسل ولغيرنا معالم الشريعه وقول مالك فيه نظر وراى على لا يقصد به ان الحبل يثبت به الحد فلم ينفى باقى الشروط التى اوردناها وقد ياتى الولد لسته اشهر وهو جائز فلا حد يذكر
    ومساله الحبل ليس لها علاقه بشروط الحد سالفه الذكر ولا يدخل فيها ولا يثبت الحد بالحبل باى حال وهذا راينا وعلى الله القصد والمنه
    ويستحب ان لا يطبق الحد فى الحر الشديد او البرد الشديد سواء كان الرجم او الجلد وعلى الحامل ان تضع ثم ينفذ الحد بعد الوضع ولا ذنب للجنين ورحمه بها وبه وقد يشهد الامام الحد او لا يشهد وهو متروك له والافضل ان يشهد اقامه الحد وفى علانيه
    فقد بعث عمر عمرو بن العاص من مصر وانبه لانه طبق الحد على ابنه سرا وقال له الانه ابن امير المؤمنين وجاء بابنه وطبق الحد عليه علنا وهذه من عظمه عمر وعدالته التى ليس لها نظير
    والناظر للمساله لوجد ان الشروط السابقه لحد الزنا من الصعب تطبيقها عمليا لكن قد قلنا من قبل العقوبه بقدر ما هى رادعه بقدر ما هى ترهيبيه للاسباب التى ذكرناها سالفا ولله الحمد من قبل ومن بعد


    السيد الحسيسى

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011

    رد: سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    مُساهمة  السيد الحسيسى في الأربعاء أبريل 20, 2011 9:46 pm

    جرائم متعلقه بالزنا
    هناك جرائم اخرى متعلقه بجريمه الزنا ولها نفس الاثر فى الفساد العام للمجتمع كما اسلفنا والحقيقه انها لا تختلف فى ضررها على الفرد والمجتمع كالزنا تماما
    وهى تعد مرتبطه ارتباطا وثيقا بالزنا لكن ليس لها عقوبه موحده كالزنا واتفق الفقهاء على التحريم وتلك الجرائم اكرمك الله وانجاك من شرها ومن الفتن جميعا اللواط وما شابه كالسحاق واتيان المراه فى دبرها واتيان البهيمه ونحو ذلك من الامور التى تشمئز منها الفطره السليمه وتاباها الاخلاق الحميده واللواط جاء من عمل قوم لوط لقوله تعالى(ولوطا اذ قال لقومه اتاتون الفاحشه ما سبقكم بها احد من العالمين انكم لتاتون الرجال شهوه من دون النساء بل انتم قوم مسرفون)والحقيقه اكرمك الله اللواط يعد مرضا مزمنا عند مرتكبيه ويحتاج لتوبه واستغفار ثم العلاج الفورى والعاجل وهو اتيان الرجل الرجل وهى جريمه من ابشع الجرائم ورزيله من افظع الرزائل واثرها على الفرد والمجتمع ضار ومهلك والواقع اننا نجد فى هذا الزمن العجيب الغرب يتفنن فى تلك الجنايه البشعه فقد اصبح اللواط شائعا فى الغرب وكذا السحاق اتيان المراه المراه بل وله نوادى ومنتديات ومواقع وصحافه وقنوات واصبح هناك زواج بين الرجل والرجل واخر بين المراه والمراه وللجميع قوانين تحميهم باسم الحريه وقد تفنن الغرب بما اوتى من قوه المال والعتاد والاعلام والسيطره على مقدرات الشعوب فى بث هذا الفجور والاشاعه بانه امر عادى لا غبار عليه ونشر هذا الامر فى بلادنا مؤخرا فتجد رجال ينكحون رجال ونساء ينكحون نساء والعياذ بالله وهذا واقع لا محاله ولا مهرب منه والعرب والمسلمين لا يستطيعون وقف هذا الفجور والفساد لانه قد دخل بيوتنا رغما عنا من خلال القنوات الفضائيه والنت وخلافه من صحافه واعلام ولان الغرب هو الاقوى عسكريا وماديا وعلميا ونحن الاضعف لا نستطيع فعل شىء الا ان نقول حرام وحلال دون المنع بالقوه والمقاطعه وقد اثر هذا الموضوع على ابناءنا وفتياتنا وهم مغلوب على امرهم ويسالنى سائل ماذا تفعلون وانتم امه هذيله لا حول لها ولا قوه لا عندكم تقدم علمى ولا حضارى وتتسولون القمح ورغيف الخبز من الغرب وتتسولون السلاح لتحاربوا به انفسكم وما انتم الا ذباله العالم وقوله الحق فليس عندنا شىء نحارب به هذه الهجمه الاعلاميه والقوانين الفاجره وهذا العبث الاخلاقى غير الكلام ولا يجدى كلام مع هذا العتاد العسكرى والعلمى والمادى للغرب وليس هناك حل الا البعد والتمسك بالدين والاخلاق الحسنه وعدم الانغماس فى تيار الانحلال ويرحمنا الله ويرحم حكامنا الذين ضيعونا واهانونا ووضعوا رؤسنا تحت اقدام الغرب ليتحكموا فينا من لقمه العيش الى الاجر الذى نتقاضاه فالان الغرب يتحكم فعلا فى قوتنا ومصدر حياتنا من عنده والماء والكهرباء والعلم والتقنيات الحديثه والاختراعلات والطب والتقدم والغذاء والبترول سرقه وباعوه لنا والمياه ملكه والبلاد والعباد ملك الغرب يتحكم فينا كيفما يشاء فهل نستطيع ان نعارضه بالطبع لا ويرحمنا الله ولا نملك الا رحمته ورضاه ومنه علينا بان يعيد لنا قوتنا وعزنا ونصرنا انه سميع عليم كانت هذه توطئه اكرمك الله وانجاك من المهلكات واللواط يرغب الرجل عن المراه ويجعله عبدا للذكر ويؤثر فى المخ والاعصاب ويجلب الامراض الخبيثه كالسويداء واللواط لا يشبع جنسيا وليس فيه امتاع ويرخى العضلات ويمزقها وهو لوثه اخلاقيه ومرض نفسى كبير ويؤثر على اعضاءك التناسليه ويصيب بالتيفود والدوسنتاريا فما حكم الفقهاء فيه يرى مذهب من الفقه ان الفاعل حده القتل هنا لفعله عمل قوم لوط وهم اصحاب الرسول والشافعى فى قول سواء كان فاعلا او مفعولا به بكرا او ثيبا واستدلوا بقوله(ص)من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)والحديث فيه اختلاف رواه الخمسه
    وحرقه ابو بكر بالنار وقال ابن عباس يلقى من اعلى بناء فى البلد وحكى عن مالك والشافعى واحمد هذا الراى ايضا ويرى المذهب الثانى انه اى اللوطى ان حده حد الزانى ان كان بكرا يجلد وان كان ثيبا يرجم وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والثورى والاوزاعى والحسن والشافعى فى قول واستدلو بالحديث(اذا اتى الرجل الرجل فهما زانيان)البيهقى وهو منكر وحديث باطل وقالو هو قياسا على الزنى لان ليس له حد معلوم ولا عقوبه مقرره ثابته والراى الاخير ابو حنيفه والمؤيد والمرتضى والشافعى فى قول انه لا يحد ويؤخذ بالتعزير لانه ليس بزنا ورجح الشوكانى مذهب القتل للوطى
    والحقيقه ان الجريمه ليست لها حد معين او عقوبه واضحه وانما الاحاديث الوارده فى قتله لا تخلو من نظر لذلك اختلف الفقهاء وتردد الشافعى فى احكامه يدل على انه يرى لكل حاله تعرض عليه عقوبه ما والحل الامثل والافضل ان اللواط جاءت جريمته فى القران القتل والدمار لقوم لوط لانها فاحشه كبرى ولكن قد يقع ارجل فيه من باب المرض والشذوذ فلابد من العلاج له اولا والحث على عدم ارتكاب الفعل مره اخرى لكن ان توافرت الشروط الواجبه فى حد الزنا فانه يرجم او يقتل على حد سواء باعتباره يدخل فى العموم وعموما اختلاف العلماء شبهه مسقطه للحد ان كان الحد القتل او غيره وقد راى ابو حنيفه ان يعزر مرتكب الفعل وذلك لانه لاياخذ حكم الزنا وهو راى ان جانب الصواب فى شىء فلا يجانبه فى جانب اخر فلابد من رادع لهذا الفعل شرعا وليس هناك حدا للجريمه نص عليه الله او السنه ولذا قاسه البعض بالزنا وفرضوا عقوبته السالفه والناظر لما سبق لوجد اختلافا محمودا ولكل فعل وقته وظروفه والاولى ان لا يقتل فاعله ان كان مرضا فعله فلابد من علاجه وان كان فعله استحلال لحرام واصرارا على الحرام وفعل اللواط والدعوه له والعمل به كمبدا وشريعه فيستحل قتله ويدخل تحت عموم ايات الفساد فى الارض اما ان كان فعله مرضا او نحو ذلك فيعذر ويعالج من المرض ويتوب ويندم عسى الله ان يتوب عليه وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    والسحاق هو اتيان المراه المراه وهو مباشره دون ايلاج ففيه التعزير دون الحد كما لو باشر الرجل المراه دون ايلاج وهو محرم بالاجماع وهذا راينا وهو ايصا قد يكون مرضا لابد العلاج منه وان اصرت المراه على فعله وارتكابه والدعوه اليه ونشره واستحلاله علنا فراينا ان تقتل لدخولها تحت عموم ايات الافساد فى الارض اشاعه الفحشاء
    واجمع العلماء على تحريم اتيان البهيمه والعياذ بالله واختلفوا فى العقوبه فمن قال بانه ليس بزنا كالحنفيه ومالك والشافعى ومنهم من قال بحكم الزانى كالحسن ومنهم من قال بقتله كالشافعى فى قول لحديث النبى(من وقع على بهيمه فاقتلوه)ابو داود ونسبه المنذرى للنسائى والحديث مختلف فيه وفيه نظر وهو فى مسند احمد وفى الترمذى ان ابن عباس قال من اتى البهيمه فلا حد عليه ) ابو داود
    والحقيقه ان من اتى بهيمه فليس بزان ولا ياخذ حكمه وانما هو ايصضا محرم عندنا والفعل ينافى الاخلاق والشرع معا فلا يجوز فعله باى حال وعليه بالرجوع والندم والاستغفار واننا نجد اليوم من ياتى بهيمه وياتى كلبا والعياذ بالله وكل هذا كما اوردنا سابقا من الانحلال الذى وصل لنا مع الغرب المتحكم فى حياتنا من الابره الى الصاروخ فليرحمنا الله تعالى
    واما الاستمناء فهو اتيان الرجل شهوته بيده (العاده السريه)هو امرو ويتنافى مع الاخلاقومن ذهب الى تحريمه المالكيه والشافعيه والزيديه والاحناف قالو بالتحريم فى ظروف والوجوب فى اخرى وقالوا انه يجب الاستمناء اذا خاف الرجل الوقوع فى الزنا ولتسكين الشهوه فهنا لا يحرم والحنابله قالوا انه حرام الا اذا خاف على نفسه الوقوع فى الزنا او خوفا على صحته ولم يقدر على الزواج واورد ابن حزم ان الاستمناء مكروه ولا اثم فيه لان مس الرجل ذكره بشماله جائز وكرهه لانه ليس من الفضائل والحقيقه كما اورده الحنابله والاحناف من انه محرم فى حالات ولا باس به فى حالات ذكروها انفا ونحن مع الحنفيه والحنابله فى ذلك لانهم اخذ1وا بالضروره التى تبيح المحظور والاستمناء ليس حراما فى ذاته وانما يحرم ان كان لجلب الشهوه او العبث وان كان لتسكين الشهوه والخوف من الوقوع فى الزنا فجائز وهذا ارينا ولله الحمد والمنه
    حد السرقه
    ان الاسلام اكرمك الله واسعدك بصالح الاعمال واجلها ووهبك الصلاح والتقوى والعفاف والهدى قد حفظ الانسان وكرامته وصانها ووضع العقوبات لمن يعتدى على مال الناس وانه احترم المال والملكيه الفرديه وشدد لذلك العقوبه على من يعبث بالمال لانه فى الواقع ما الله الذى اتاكم يقول تعالى(والسارق والسارقه فاقطعوا ايديهما جزاءا بما كسبا نكالا من الله )المائده 38والسرقه اكلرمك الله وامتعك بعافيتك ووهبك العزه والنصر والراحه من العقوبات والجرائم فى الفقه الاسلامى الجنائى ويقول الفقهاء ان السرقه انواع فمنها ما يوجب الحد ومنها ما يوجب التعزير والسرقه التى توجب التعزير هى التى لا تتوافر فيها شروط القطع والسرقه هى اخذ الشىء فى خفيه يقول تعالى(الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين)والسرقه الموجبه للحد هى اخذ مال الغير وان يكون المال محرزا وان يكون الاخذ على سبيل الخفيه والاستتار وعند العلماء ان الخائن او المنتهب او المختلس ليس بسارق ولا يجب عليهم الحد بل وجب التعزيرلما اورده ابو داود فى سننه وغيره ان الرسول قال(ليس على خائن او منتهب او مختلس قطع)والحديث صححه الترمذى وابن حبان
    ويورد ابن القيم رايه فيقول (واما قطع يد السارق فى ثلاث دراهم وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب فمن تمام حكمه الشارع لان السارق لا يمكن الاحتراز منه فانه ينقب الدور ويهتك الحرز فلو لم يشرع بقطع يده لسرق الناس بعضهم بعضا والمنتهب من ياخذ الفمال جهره فيمكن للناس ان ياخذوا عليه والمختلس ياخذ المال على حين غفله من مالكه فلا يخلو من تفريط المالك)وكلام ابن القيم ليس معقولا وفيه نظر وادلته واهيه ولا تستند للحكمه والمنطق لعده اعتبارات منها --
    ان العقوبه اولا للسارق كما حدده الشارع هى قطع اليد والشارع لم يحدد ان السارق ليس منتهبا او مختلسا وهكذا بل الذى حدد ذلك الفقهاء والباحثين فى الشريعه لما استنبطوه من عموم الشريعه والحديث السابق ذكره عند ابن داوود وغيره فيه نظر ايضا ولو قلنا ان السارق كما اورد العلماء شروطا للقطع لا توجد فى الغاصب او المختلس او المنتهب وهم اشد خطرا من السارق على الفرد والجماعه فلابد ان تكون عقوبتهم الاعدام وليس القطع وليس كما قال انه لا قطع فقط ويعذر والتعزير غالبا ما يكون بالسجن ونحوه لكن المختلس الذى يسرق البنوك والملايين مما يضر بالشعب ويجعله على حافه الفقر والغاصب الذى يسرق اراضى الناس ويبيعها بالملايين والناس تسكن بالايجار ولا يجدون غرفه تاويهم الحر والبرد والمنتهب الذى ياخذ المال جهره حاملا سلاحا اليس هذه اخطر فيمن يسرق من حرز وهل الذى يجوع الشعب بسرقه ماله ويستخدم الارهاب لا ستنزاف ثروات الناس لا تقطع يده ويترك ليدخل السجن شهرا او عاما اوغيره ثم يخرج ليجد المال كما هو بل نمى فى البنوك والمسروقين عرايا لا يجدون رغيف الخبز هل هذا من حكمه الشارع ايضا
    هل ارهاب الناس واختلاس اموال البنوك واختلاس اموال الشركات واختلاس اموال العباد باى وسيله ليست سرقه واجبه العقوبه الرادعه وهل من العداله ان اقطع يد فقير معدم لانه سرق رغيف الخبز لابناءه الصغار العرايا واترك الذى اختلس الملايين وجاع بسببه الناس وعاشوا فى مهانه وضيق حتى تسولوا الغذاء والدواء بحجه انه لا ينطبق عليه شروط القطع
    ان ما يقوله ابن القيم يتنافى مع العداله والشريعه اصلا ولم يكن الله تعالى ليقصد ذلك لانه العادل لا شك فى عدالته والعظيم لا شك فى عظمته ولو سلمنا بما يقوله ابن القيم اذن سوف اختلس سوف انهب سوف اختلس البنوك والشركات واجوع الفقير وانهب ثروات العباد والبلاد وليس على قطع وليس ضدى عقوبه سبحان الله
    اننا لا نعارض قوله تعالى فى السرقه وحد السرقه لكن هناك اشياء اخرى غير السرقه تداولت كما اشرنا سابقا من المختلس والمنتهب وخلافه فهولاء لا ينفذ فيهم الحد وانما عقوبات اشد من القطع ولابد من اعاده المال لاصحابه وان هلك اعده قيمته ثم يمنع من الهرب او السفر ثم تنفذ فيه عقوبه الافساد العام وتجويع الناس وضياعهم بسببه وتصل فى بعض الاحيان الى الاعدام وهذا ما يناسب العقل والمنطق والحكمه والشرع ويحددها الحاكم او القاضى حسب مقتضى الحال والاثر الذى تركته الجريمه على الناس وعمليه القطع ليست برادعه اصلا لان الشروط قد لا تنطبق فى السارق وقلنا من قبل ونكرر ان الشريعه لما جاءت بالعقوبات فهى جاءت اكثر منها رادعه وانما ترهيبيه وعلى ولات الامور والعلماء ان يبحثوا الامر ويتعاملوا مع الواقع وليستنبطوا من الشريعه احكاما رادعه اخرى للنيل من المجرمين المختلسين الذين نهبو البلاد والعباد وسرقوا لقمه العيش من افواههم واصبحوا من عليه القوم ورجالا للاعمال ووزراء واعضاء مجلس الشعب على اكتاف الفقراء والفلاحين والضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوه
    باختصار ودون الدخول فى ترهات الشريعه لم تاتى لترك فئه ومعاقبه اخرى والمجرمين جميعا سواء والذى يجرم فى حق واحد غير الذى يجرم فى حق الجميع والقطع لا يكن على فرد دون اخر ثم نحن لا نعارض القطع باى حال ولا نترك شريعه وضعها الله تعالى وانما نطالب بالمزيد والله امرنا بذلك لقوله تعالى(افلا يتدبرون القران )وقال (لعلم الذين يستنبطونه) وقال لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) والعلم والاستنباط اجتهاد وحكمه ويقول تعالى(يؤتى الحكمه من يشاء ومن يؤتى الحكمه فقد اوتى خيرا كثيرا)والحقيقه هى فى ذلك المزيد والنظر الى المستجدات التى تطرا على الواقع والامور التى ليس فيها نص شرعى او فيها نص شرعى يتطلب التدقيق والوصول لمعانى اخرى قد تفيد المجتمع وفيها الصالح فاحيانا تصل عقوبه تاجر المخدرات الى الاعدام وهى بالقياس تناسب وتتوافق شرعا مع عقوبه الخمر وجريمته لكن المصلحه العامه اقتضت الاعدام رغم ان العقوبه الاصليه هى الجلد وجاء الاعدام لان فى الجريمه مفسده عامه وليست خاصه فالمخدرات اثرها وضررها على المجتمع والفرد معا فكانت العقوبه اشد مما فرضه الشرع لحكمه بالغه ولردع شامل وهذه هى الحكمه من الشريعه ومن الاستنباط والاجتهاد الحسن المحمود الذى لابد منه وهو ما يسمى علميا بفقه الواقع ونحن نرى ذلك ونؤيد تلك النظره الراشده ولسنا ضد احد او نعارض شرع الله وانما بهذه النظره نمكن لدين الله ولشعه فى الارض ونحافظ على العداله وندعو لها دوما
    ومن السرقه التى قال بها الجمهور من الفقهاء جحد العاريه اى ياخذ زيد متاع على سبيل العاريه فيجحده فقال الجمهور ان من جحد العاريه لا قطع له وقال البعض كاحمد واسحق وزفر واهل الظاهر يقطع لقوله (ص* فى الحديث الذى اخرجه مسلم واحمدكانت امراه مخزوميه تستعير المتاع وتجحده فامر النبى بقطع يدها فجاء اسامه بن زيد وكلم النبى فقال له لا اراك تشفع فى حد من حدود الله فقام النبى خطيبا قال انما هلك من قبلكم اذا سرق الشريف فيهم تركوه واذا سرق الضعيف قطعوه والذى نفسى بيده لو ان فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) مسلم الشفاعه فى الحدود والعجيب ان ابن القيم ايد هذا الراى وقال والحكمه والمصلحه تقتضى قطع يد جاحد العاريه لانها من مصالح الناس ) وانظر كلامه سابقا تندهش
    واختلفوا فى النباش الذى يسرق القبور قال الجمهور انه سارق لانه سرق من القبر والقبر حرز وقال ابو حنيفه ومحمد والاوزاعى والثورى انه لا يجب عليه القطع بل التعزير لانه اخذ مالا غير مملوك لاحد وانه نباش وليس سارقوالحقيقه ان الاختلاف هنا رحمه للجميع ويدرا الحدود لانها صار شبهه يدرا الحد بها وكما ان العلماء اختلفوا فى امور كانت عندهم فهناك امورا اخرى قد تحدث فما الحكم لها هل تاخذ حكم السرقه ام النهب ام الاختلاس فمثلا كان ياتى احدهم بقرد ويعلمه السرقه ولا يسرق هو وقد ياتى بكلب او باى حيوان ينبش مكانه ولا يفض هو الحرز وانما يفضه غيره سواء انسان او حيوان فهنا حسب الشروط لا عليه حد السرقه الموجب للقطع والحقيقه اننا نرى الاختلاف رحمه ونرى ايضا ان العقوبه بقدر الجريمه فان كانت الجريمه تتوافر فيها شروط القطع من الحرز والشهود وخلافه مما سنذكره فلابد من النظر الى الجريمه ودوافعها والعدل فيها والنظر الى الظروف المحيطه بالسارق سواء الاجتماعيه او الماديه او خلافه دون ظلم له فالقاضى خير له ان يخطىء فى العفو من الخطا فى العقوبه والنظر الى المصلحه العامه للفرد والجماعه بما يتناسب مع الشرع ايضا وقالو بالقطع على من سرق من حرز لانها جريمه صعب اثباتها اصلا فان ثبتت وجب القطع وهى حكمه بالغه ثم انه لابد من النظر الى الجانى ودوافعه للسرقه وعموما ان الشبهات عديده وتمنع من تنفيذ العقوبه بهذا الشكل بل اثبات الجريمه اصلا من الصعوبه بمكان بهذا الشكل والحقيقه اننا لا ننظر الى الموضوع على انه جريمه وعقوبه بل ننظر نظره امثل وابعد لا تتعارض مع الشريعه ايضا لاننا غايتنا تنفيذ العداله لا ضياعها ولا نعطل الحدود بل ننظر ابعد من هذا نظره مثاليه رائعه تحافظ على تحقيق العداله والناظر للواقع لوجد شبهات عديد تمنع من تنفيذ حد السرقه وانما البحث عن التطبيق غايتنا وهدفنا ولكن بسمو وفى جو من المثاليه وليس جوا من الفساد العام فى كل شىء وان تكون العقوبه الاصليه القطع وعقوبات اخرى قد تصل الى الاعدام كالاختلاس والنهب وتجويع الناس ونهب ثرواتهم ونهب المصالح العامه والبنوك وسرقه الاراضى وسرقه الدم و نهب العباد باسم الدين والسطو على مقدراتهم باسم المصلحه العامه هذه الجرائم تدخل فى عموم السرقه فلا تهاون فيها لانها تبشر بالفساد وخراب المجتمعات والبلاد والاسر وتشرد جيلا كاملا وتهدر عقولا واناس وتطغوا على كرامتهم فى حق الحياه والعيش فى امن وامان فلابد لها من عقوبه رادعه شامله ليس القطع وحده
    وقد وضع العلماء شروطا لتحقيق عقوبه السرقه ولتنفيذ الحد ومنها ان يكوناد السارق مكلفا عاقلا غير مكره والا يكون للسارق فى الشىء المسروق شبهه فلا قطع فيمن يسرق ابنه او ابيه او زوجته او فروعه لوجود الشبهه واختلف الفقهاء فى الزوجه لها متاعها وتجارتها ان سرقها زوجها قال قال الشافعى وابو حنيفه لا قطع وقال مالك والثورى وروايه عن احمد يقطع لوجود الحرز والاستقلال ومن سرق من مال له شركه فيه فلا قطع او الخادم يسرق سيده لقوله ص)( مال الله سرق بعضه بعضا)لمن سرق مالا من مال الغنيمه رواه ابن ماجه ولا يقطع من سرق المدين المماطل ومن سرق مالا واحرزه وسرقه غيره قال الشافعى واحمد لا يقطع لانه حرز لم يرضه مالكه وقال مالك يقطع لانه سرق ما لا شبهه فيه وان وقعت ازمه بالناس وسرق احدهم فلا قطع ويرور ان عبيدا لحاطب سرقو جملا وذبحوه واكلوه فذهب لعمر فقال والله انى اراك تجيعهم وغرمه غرامه اوجعته ولم يقطع
    وقال الفقهاء ان من شروط السرفه ان يكون المال المسروق مما يتمول ويتملك ويحل بيعه فلا قطع على سارق الخمر او الخنزير وهذا الشرط مختلف فيه من الفقهاء فتقديره حسب الحال والعرف وقالو من سرق ملحا او ثلجا او كلا فلا قطع واخرين قالو يقطع وقالو من سرق المباح كالاسماك والطيور فلا يقطع عند الاحناف والحنابله لان الحديث (الصيد لمن اخذه)فهذا الحديث يورث شبهه وقال مالك والشافعبه يقطع ان كان محرزا وقال ابو حنيفه لا يقطع من سرق اللحم واللبن والرطب والفواكه والمصحف ومنهم من قال بالقطع وجاء عمر بن عبد العزيز برجل سرق دجاجه فهم بالقطع فقال سالم بن عبد الرحمن لا قطع فى الطير وعمل به عثمان وقال بعضهم كالشافعى ومالك وابو يوسف يقطع سارق المصحف ان بلغ النصاب وقال الجمهور ان النصاب الموجب للحد ربع دينار من الذهب الخالص لما رواه البخارى(لا تقطع يد السارق الا فى ربع دينار فصاعدا ) وحديث ابن عمر فى مسلم ان الرسول قطع فى مجن ثمنه ثلاث دراهم)البخارى كتاب الحدودوالاحناف مذهبهم لا قطع الا فى عشره دراهم وذهب الحسن البصرى وداود الظاهرى وغيرهم يثبت القطع بالقليل والكثير لاطلاق الايه والفقهاء اختلفوا فى التقدير للقطع وقال (ص) لعن الله السارق تقطع يده فى البيضه اى بيضه الحديد وفى الحبل )البخارى
    والحقيقه عمليه تقدير المال الذى يثبت به القطع امر غريب ومختلف فيه بين الفقهاء جميعا والاختلاف يسقط الحد ثم ان الواقع يرى المصلحه فى عمليه القطع من عدمه والحقيقه ايصا ان الايه عامه ومطلقه ولم تحدد قدرا للقطع وانما هى الاحاديث والاحاديث ان لم تكن مختلفه فيما اورده الجماعه فان الهدف منها الردع والترهيب من اقتراف الجريمه حتى لا تشيع فمن يسمع انه لو سرق ربع دينار او مائه جنيه سوف تقطع يده لن يسرق ابدا خوفا من القطع فهى امور اجتهاديه القصد منها الارهاب من العقاب والتخويف بقدر ما هى حقيقه واقعه والاولى ان يقطع من يسرق الملايين من اقوات الشعوب ويهرب بها خارج البلاد بل الافضل والعدل ان يعدم لا ان تقطع يده فقط وقد لاحظنا اختلاف العلماء فى القدر الذى تقطع فيه اليد وهذا الاختلاف نفسه يسقط الحد لانه شبهه بخلاف الشبهات العديده فى هذا الزمن الفاسد وقد اقر العز بن عبد السلام بانه لا يجب تنفيذ الحود فى زمن البلوى وهو راى سديد واجتهاد عظيم من فقيه رائع وهو علمنا الكثير بهذه الحكمه البالغه ورسخ لما يسمى بفقه الواقع وليس فى اقراره هذا تعطيلا للحدود وانما هو اعلاءا للشريعه واعزازا للاسلام واقر غيره بعدم تطبيق الحدود فى ارض الحرب وفى ساحه القتال وفى بلاد الغربه وفى عام المجاعه وفى زمن الفتن وهذا كله من فقه الواقع الذى نحن بحاجه فوريه له بل وملحه لانه فقه يحقق العدل ويتناسب مع العقل والشرع معا
    وتعتبر قيمه المسروق وقت السرقه عند مالك والشافعيه والحنابله وقال ابو حنيفه يقدر يوم الحكم عليه وان سرق الجماعه وكل واحد نصيبه وصل النصاب فيقطع وان لم يصل النصاب قال الجمهور يقطعوا وقال ابو حنيفه لا يقطع حتى يبلغ النصاب
    واقر الفقهاء من الشروط ايضا الموضع الذى يسرق منه وهو الحرز كالدار والدكان والاصطبل والجرين واى مكان مغلق محرز والرسول اسقط القطع فى سارق الشاه من مرعاها واوجبه فى من سرقها من جرينه ومن عطنها فانه حرز والحرز اعتبره الجمهور اما البعض فلم يعتبر الحرز كاحمد وزفر واسحاق والظاهريه وقالوا ان الايه مطلقه وقالوا ان احاديث عمرو بن شعيب لا تصلح لتخصيصها للاختلاف الواقع فيها يختلف الحرز باختلاف الواقع والعرف وقالو الانسان حرز لنفسه لحديث اخرجه احمد وابو داود (ان صفوان بن اميه كان نائما فى المسجد فسرق احدهم خميصته فذهبوا به الى رسول الله فقال له افى خميصه ثمنها ثلاثين درهم تقطع يده انا وهبتها له قال الرسول فهلا كان قبل ان تاتينى )والرجل تعجب واندهش من امر النبى فى القطع فى الشىء التافه هذا كما ورد واظن ان هذا الحديث فيه نظر او لم يرد على هذا النحو والبعض ضعفه وقالو المسجد حرز والقطع على من سرق منه وبلغ النصاب والدار حرز ولابد ان يكون لها باب فان لم يكن لها باب فليست بحرز واختلفوا فيمن يسرق وهو داخل الدار واخر خارجه يناوله قال فقال مالك واحمد والشافعى القطع على الداخل والخارج لا وقال ابو حنيفه لا قطع على اى منهما لوجود شبهه واختلفوا ان دخل جماعه ليسرقوا مالا من حرز فخرج البعض بمال والبعض لا قال احمد وابو حنيفه يقطعوا جميعا لاشتراكهم فى السرقه وقال مالك والشافعى لا يقطع الا الذين اخرجوا المتاع
    وقال البعض كالاحناف واحمد ومالك واصحاب الشافعى لا يقام الحد الا اذا طالب به المسروق ويثبت الحد بالاقرار او الشهاده لرجلين عدول والاقرار يكون مره واحده عند الاحناف والشافعيه ومالك ويرى احمد انه لابد من تكرار الاقرار مرتين
    واذا ادعىالسارق ملكيه الشىء المسروق بعد سرقته اياه من الحرز وبعد قيام البينه عليه قال مالك يقطع وقال ابو حنيفه والشافعى لا يقطع وسمى الشافعى ذلك بالسارق الظريف وجاء فى اقامه الحد ما ورد عند ابو داود (اتى برجل سرق وليس معه متاع فقال النبى ما اخالك سرقت قال بلى فقطع) وكان من تولى القضاء من الخلفاء ومن تبعهم يلقنون السارق بما يوجب اسقاط الحد عنه وقال عطاء كان من قضى يؤتى بالسارق فيقول له اسرقت قل لا وسمى عمر وابو بكر وعن ابى الدرداء انه اتى بجاريه سرقت فقال لها اسرقتى قولى لا فقالت لا فخلى سبيلها وعن عمر انه اتى برجل سرق فساله اسرقت قل لا فقال لا فتركه)البهقى وابن ابى الشيبه وصححه الكثير --- وهذه من عظمه الاسلام لان الصحابه تلقوا العلم من رسول الله وكانت تلك الحوادث تقع فى زمن النبوه فجاءوا بها واجتهدوا فيها فكان اعظم اجتهاد واروع تصنيف للفقه والعلم معا وحتى يرى الجميع فى الاسلام العدل والفسحه وسعه الصدر والتسامح والغريب ان ذلك يحدث فى الحدود مما يدل على عظمه هذا الدين وحكمته
    حد القتل
    يقول تعالى (ولكم فى القصاص حياه يا اولى الالباب)(يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من اخيه شىء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمه)ولقد كرم الاسلام النسان وعظمه (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق)وفى البخارى ومسلم(ليس من نفس تقتل ظلما الا كان على ابن ادم كفل من دمها) ويقول النبى فى حجه الوداع(ان دمائكم واموالكم عليكم حرام كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)وفى البخارى ومسلم ايضا(لا يحل دم امرى مسلم الا باحدى ثلاث الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعه)
    والقتل اكرمك الله واسعدك بصالحالاعمال ووهبك الرزق والعافيه والصبر فى الشده ورضى عنك وامتعك بصحتك انواع فهناك القتل العمد وشبه العمد والخطا
    اما القتل العمد فهو ان يقصد المكلف قتل انسان معصوم الدم بما يغلب على الظن انه يقتل به يقول النبى(العمد قود الا ان يعفوا ولى المقتول)الدارقطنى كتاب الديات وان تكون الاداه مما يقتل بها غالبا وروى البخارى(ان رسول الله رض راس يهودى بين حجرين فقتله)ومنه الاحراق بالنار والسم وحبس الشخص حتى الموت وتجويعه حتى الموت وان يشهد على رجل اثنان زورا ليقتلوه او تقديمه لحيوان مفترس او قتله بحيوان ما او اسقاطه من اعلى او اسقاط جدار عليه او تغريقه فى الماءوالامثله عديده واما القتل الشبه العمد فهو ان يقصد المكلف قتل اخر معصوم الدم بما لا يقتل عاده كان يقذفه بحجر او يضربه او سوط دون قصده ان يقتله فيموت وسمى بشبه العمد لانه متردد بين العمد والخطا اذ ان اولضرب مقصود والقتل غير مقصود وفيه الديه المغلظه وروى الدارقطنى(العمد قود ومن قتل فى عميه بحجر او سوط فديه مغلظه)واما الخطا هو ان يفعل المكلف ما هو مباح كان يحفر حفره او يصطاد فيقتل بسبب فعله اخر
    وحد القتل العمد القصاص الا ان يعفوا وحد الشبه العمد ديه مغلظه وحد الخطا ديه مخففه او الكفاره كعتق رقبه او صيام شهريين متتابعين الا ان يعفوا والقاتل عمدا يحرم من الميراث والوصيه وجاء فى سنن البهقى(لا يرث القاتل شيئا)وعليه الجمهور وذهب مالك القاتل الخطا يرث وقال سعيد بن جبير والزهرى لا يحرم القاتل من الميراث الا ان يعفوا (وان تعفوا هو اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم)البقره238وشروط وجوب القصاص ان يكون المقتول معصوم الدم وان يكون القاتل بالغا مكلفا عاقلا مختارا ومن امر احد بقتل احد كالسلطان يامر الحارس بقتل فلان فيقتله فانه يقتل الامر غير المامور عند ابو حنيفه وابو داود وقال قوم يقتل المامور دون الامر وهو قول الشافعى وقال مالك والحنابله يقتلان جميعا واذا امر مكلف صغير بقتل فلان فلامر يقتل المكلف دون الصغير وكذا لو امر مجنونا او جاء بغير مكلف وان امر الحاكم احدهم بقتل اخر فان كان لا يعلم ان القتل ظلم له فيحد هو وان كان لا يعلم فالحد على المر الذى امره وهو الحاكم وان لا يكون القاتل اصلا للمقتول بخلاف لو قتل الولد ابيه فيقتص منه اتفاقا ولمالك راى راى ان يقاد الوالد بالولد ان اضجعه وذبحه لان ذلك عمد محض ومن الشروط ان يكون المقتول مكافئا للقاتل بان يساويه فى الدين او الحريه ولا يقتل الحر بقتله للعبد ولا يقتل المسلم قتله للكافر ولا يقتص منه باى حال وفى الترمذى كتاب الديات قال الرسول(ص* لا يقتل مؤمن بكافر )اخرجه احمد والترمذى والحاكم وصححه واما بالنسبه للذمى والمعاهد قال البعض كالجمهور الى ان المسلم لا يقتل بهما لعموم الاحاديث والاجماع على ذلك عندهم واما الاحناف يرون انه يجوز القود من المسلم الذى قتل المعاهد\ والذمى فيقتل بهما واستدلوا بقوله تعالى(ان النفس بالنفس)وبالحديث الذى رواه البيهقى وهو ضعيف لان فيه ابن البيلمانى وضعفه الكثير (ان رسول الله قتل مسلما بمعاهد وقال انا اكرم من وفى بذمته)وعليه ابو يوسف من الاحناف وقال مالك والليث لا يقتل المسلم بالذمى الا ان قتله غيله وقال ابو حنيفه يقتل الحر اذا قتل العبد الا ان يكون سيده والجمهور على انه لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى(والحر بالحر) وقال النخعى كما قال ابو حنيفه واذاد حتى لو كان سيده لعموم الايه (ان النفس بالنفس)وان الجمهور راو بخلاف ابو حنيفه وغيره الا انهم فرضو الديه المغلظه على الحر قاتل العبد ومن الشروط ايضا لاقامه الحد فى القتل العمد ان لا يشارك القاتل غيره فى القتل كان يشاركه صبى او مجنون او اسد او حيوان اخر لان ذلك شبهه والحدود تدرا بالشبهات وخالف الجمهور مالك والشافعى اذ قالا على المكلف القود والقصاص وعلى غيره نصف الديه وان قتل جماعه فالقود من اى امنهم ولولى الدم ان يقتص منهم انا شاء وكذا الديه وهو مذهب الشافعى وسعيد بن المسيب واحمد واسحاق وعلى وعمر من الصحابه وبه اقر عمر بمشوره على رضى الله عنهما جميعا وان اجتمع جماعه على قتل واحد فانهم يقتلون به جميعا واورد\ه مالك فى الموطا واشترط الحنابله والشافعيه ان يكون فعل كل واحدج من المشتركين فى القتل بحيث لو انفرد كان قاتلا فان لم يصلح فعل كل واحد فى القتل فلا قصاص وذهب ابن الزبير والزهرى على خلافهم وقالوا ان الجماعه لا تقتل بالواحد
    وان امسك رجل اخر لرجل معه لقتله قالوايقتلان به لان الماسك مسكه لقتله وقال الشافعيه والاحناف يقتل القاتل والماسك يحبس حتى الموت واستدلو بحديث مرسل عن ابن عمر(ان النبى قال اذا امسك الرجل الرجل وقتله اخر يقتل الذى قتل ويحبس الماسك حتى يموت )اخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
    ويثبت القصاص بالافرار اى يعترف القاتل على نفسه ففى الحديث(قال النبى اقتلته قال نعم قتلته)اخرجه مسلم كتاب القسامه
    وبشهاده شاهدين عدل ويسقط القصاص بالعفو من اولياء الدم او احدهم ويسقط بموت الجانى فلا يتعدى لاهله وتجب الديه فى اهله عند الشافعيه والحنابله وعند الاحناف ومالك لا تجب والذى قال بوجوب الديه فى اهله او ورثته لان الحقوق معلقه فى الرقبه وحجه الخرين انها لم تعد فى الرقبه بموت الجانى والقصاص من حق الحاكم او باذنه لمن يكلفه والله المستعان وله الحمد فىالاخره والاولى ولله الحمد والمنه

    السيد الحسيسى

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011

    رد: سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    مُساهمة  السيد الحسيسى في الأربعاء أبريل 20, 2011 9:49 pm

    الجروح وما شابهها
    اللهم صلى وسلم على رسول الله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ولا تحرمنا يا ربنا من رؤيته واحشرنا فى زمرته وفى كنفه يوم يعرضون واجعله شفيعا لنا وتقبل منا برحمتك وببركه رسول الله اعمالنا انك انت الحكم العدل وارزقنا العافيه والهدى والصلاح والتقى ولا تجعل الدنيا مبلغ علمنا واجعل الحياه لنا زياده فى كل خير
    قد قلنا اكرمك الله واسعدك وامتعك بعافيتك ورضى عنك ان القتل العمد عقوبته القصاص وفصلنا ذلك من قبل واما القتل الخطا قلنا ان عقوبته الديه والشبه العمد الديه المغلظه والحقيقه ان الله تعالى حرم اباحه الدماء ونهى عنها وان نظرنا للتاريخ لوجدنا ان القتل كان نهم البشر وسلطانهم فكم من حروب ومن جرائم ترتكب وكم من قتلى قتلوا ظلما ولا ضير يرحمنا الله وبه الثقه وعليه نتوكل وكم من اناس تاولو القران والسنه وسفكت بهم دماء كالخوارج والشيعه وغيرهم عبر التاريخ وليس محل البحث
    وبعد ذلك هل يتوقف القصاص على القتل فيما دونه بمعنى اوضح هناك اشياء اخرى حرمتها الشريعه ولها عقوبات وتوسع فيها العلماء وهو القصاص فيما دون النفس
    والقصاص فيما دون النفس كالاطراف وغبره من جسم النسان كالعين والانف والاذن ويجوز القصاص من اللطمه والضرب والسب لقوله تعالى(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله)ويشترط ان يكون اللطم او السب او الضرب ونحوه مساويا لفعل الجانى دون زياده ويجوز العفو ويشترط فى السب ان لا يكون بحرم او رد محرم كان يسب الاخر دينك فلا يجوز ان تقتص منه بسبك دينه ولا تزيد فى القصاص والمعصيه لا تقابل بمعصيه وعليه راينا وقال به الصحابه كعمر وعثمان وعلى وثبت فى البخارى ان عمر اقتص منه من ضربه بالدره وقال له الرجل ادعها لله وقال اغلب الفقهاء لا يجوز القصاص هنا بل التعزير مثل الحبس وخلافه لتعذر المساواه وراى ابن تيميه الراى الاول وقال والعدل فى القصاص معتبر بحسب الامكان والحقيقه هنا محل بحث فلو قلنا كما قال ابن تيميه من انه لابد
    من القصاص لان التعزير قد يغير الحال ويؤدى الى الظلم نكن مخطئين بحيث انه غالبا فعلا ما تتساوى الوقائع والاولى التعزير ثم ان التعزير يكون افضل فيما لو كان حبسا او ان يسجن الجانى ويكلف باعمال شاقه وهنا تكمن العداله اما ان ضرب فلان اخر واراد القصاص منه لكانت همجيه علنيه لابد فيها ان لا تتحقق المساواه والعداله لانه اى المجنى عليه سوف لابد ان يزيد لاهانته وهنا لا معنى للقصاص ثم ذلك يفتح الباب امام مشاكل اكبر لا حصر لها وقد تصل بالمجنى عليه الى قتل الجانى ولو خطئا على سبيل القصاص وهذا ما ترفضه الشريعه لذلك كان الاولى هو التعزير لسد باب المفاسد وان يكون التعزير مناسبا ومجهدا حتى يصح ويكن له اعتباره ويجوز تغريم الجالنى ايضا فى هذه الحاله ان راى الحاكم او القاضى ذلك وهذا ارجح وافضل وهو راينا وما نعمل به اما ما اورده ابن تيميه ففيه نظر ولا يجوز الا فى مجتمع مثالى تحفه الملائكه وهذا المجتمع لا ولن يوجد
    ولو دققت فى الايه الكريمه اكرمك الله واسعدك ووفقك لما يحبه ويرضاه وانعم عليك بالصبر والخلق الحسن لوجدت انه يقول فى معنى عظيم لطيف محبب الى النفس الغايه منه بث الحب والتالف والرحمه (واتقو الله)والقصد عظيم فالتقوى هنا فى عدم فعل الحرام وعدم القصاص الا لحاجه ملحه حتى لا تنتشر الضغائن والاحقاد وتتنوع وتحدث فتنه (والفتنه اكبر من القتل)والعمليه هنا غير القتل وانما يسيره وحلولها مستطاعه فلما العجله واتقوا الله واعفوا فالعفو افضل من القود (الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم)وان تعفوا وتصفحوا لهو خير لكم)
    وكذا القصاص فى اتلاف المال والزرع ونحوه هل جائز ام لا راى البعض انه لا يجوز لانه افساد من جهه ولعدم التماثل من جهه ويرى ابن القيم تلميذ ابن تيميه انه جائز فان اتلف احد زرعك او هدم بيتك فلك ان تهدم بيته وتفسد زرعه
    وراى ابن القيم فيه نظر ولا ناخذ به ونحن نقول مع من قال بانه لا يجوز القصاص فى مثل ما ذكر او ما يشابهه لان فى القصاص هنا مفسده فلا يقابل الفحش بالفحش او السيئه بالسئه والافساد بالفساد ثم ان الافساد لابد ان يطول اخرين واشياء غير الارض المنزرعه او البيت المتهدم مثلا فيمكن ان يطول الى اراضى اخرى او بيوت اخر او اناس مع البيوت ويعم الفساد فهنا وجب التعزير ثم الضمان ضمان ما اتلفه من زرع ونحوه يقدره الحاكم حسب العرف دون قصاص وذلك لعدم اشاعه البلوى والفساد ولعدم توافر المساواه بل واستحاله المساواه وحتى لا يضار من يضر دون الجانى او نحوه وهذه حكمه بالغه وعلى القاضى او الحاكم ان يحكم بالضمان اى القيمه للشىء المتلوف او المهدوم ثم الصلح وقبل ذلك ان راى مصلحه يحكم بالتعزير كالحبس ونحوه وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    وهذا طبعا غير القصاص فى القتل فهو لابد منه بحكم الشريعه وتنزيل من الله ثم ان القصاص هنا فى الامثله السالفه ليس عليه اجماع لا من سنه او غيره فلابد الاجتهاد فيه الى ما فيه مصلحه للمجنى عليه واهله ومصلحه للمجتمع ودرء المفاسد دون ان يفلت الجانى من العقاب الرادع العادل حتى تتحقق العداله دون المساس بحق المجنى عليه والسؤال اذا تعدى رجل على اخر بالجرح او اخذ المال فهل يحق له القصاص بنفسه اى جرحه او اخذ ماله بنفسه يرى راى منهم القرطبى جائز بالنص على ذلك فى الاحاديث الصحيحه وهو قول للشافعىلقوله (ص)انصر اخاك ظالما او مظلوما)وبالنسبه للمال دون السرقه اجاز البعض اخذه وان هلك اخذ قيمته والحقيقه ان الراى السابق غير صحيح ولا يناسب الحكمه والعقل والشرع ومعن هذا ان لو احدا اخذ منى مالا ااخذ منه المال عنوه وحتى لو بسرقته منه اواجرحه فى وجهه او نحوه كما جرحنى وهذا مما لايجوز فى دين الله ولاصبحت الحياه غابه ولعم الفساد وانتشرت الفتن وارتكبت جرائم افظع من اخذ الحق كالمال ونحوه لانه قد تتطور الى القتل او استعمال السلاح والبلطجه وما فيه من فساد واضرار بالناس والمجتمع
    وتجوز فى الجروح الديه بعد برء الجروح والعفو افضل واصلح ويجوز فى الاتلاف الضمان كما يجوز الاقتصاص من الحاكم ان اخطا لاجماع السنه لذلك وما فيه من المساواه والعدل والاولى الديه والضمان او العفو ولا قود بين الرجل وزوجته وفيه الديه والعفوا اصلح وافضل(ولا تنسوا الفضل بينكم)ولله الحمد من قبل ومن بعد وعليه قصد السبيل اللهم لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا اللهم اغفر لنا وتب علينا وارزقنا العافيه فى كل الامور وارزقنا الصبر والعفاف والتقى ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخاف ولا يرحمنا اللهم ارزقنا السعاده فى كل شىء
    الديه
    بسم الله والله اكبر ولا حول ولا قوه الا بالله لقد شرع الله لنا من الدين ما يكون لنا عونا فى تنظيم الحياه حتى نبلغ السعاده فى الدنيا والاخره وقد جاءت السنه موضحه لامور لم يوضحها القران نصا ثم جاء العلماء والصحابه وغيرهم ممن حملوا مشاعل العلم والنور والتقوى ليبينوا لنا تلك الامور وكانوا حسنى النيه وصادقين فى ما نووا عليه الا ما رحم ربى ومن تلك الامور مساله الديه فما هى وما حكمها ومدى مشروعيتها
    والديه اكرمك الله واسعدك هىالمال الذى يجب بسببه الجنايه وتقدم للمجنى عليه او وليه يقول تعالى(وديه مسلمه الى اهله الا ان يصدقوا)النساء92والمقصود منها الزجر وحمايه الانفس وتفرض الديه فى القتل العمد الذى وقع ممن فقد شرطا من شروط التكليف وفى الحر يقتل عبدا وفى القتل الخطا وشبه العمد وفى العمد الذى فقد شرطا من شروطه وتقدر بمائه من الابل من اهل الابل والف دينار على اهل الذهب وتتنوع بتنوع الحالات والعرف والديه مغلظه فى القتل شبه العمد وفى العمد الذى يعفوا فيه ولى الدم فقال الحنابله والشافعى توجب الديه المغلظه وراى ابو حنيفه انه لا ديه والاول ارجح وهو راينا وتوجب الديه على الجانى فى ماله وهو فى العمد ان سقط القصاص وتوجب ايضا على القاتل وتتحمله العاقله وهو شبه العمد والخطا والعاقله هم عصبه الرجل الذكور البالغين من قبل الاب
    وقد ثبت عن عمر رضى الله عنه لما تولى الخلافه وتوسعت الدوله وانشا الدواوبن جعل العاقله هم اهل الديوان خلافا لما كان فى عهد النبى وقد قال براى عمر الاحناف وخافهم المالكيه والشافعيه وافاد بفعل عمر هذا السرخسى رحمه الله والسؤال هل غير عمر فعل النبى وهل غير سنته والاجماع عليها من قبله
    الظاهر من الفعل ان عمر غير وبدل ما كان متفق عند النبى من ان العاقله هم عشيره الجانى واهله وبان عمر جعلها للديوان واهله والقائمين عليه ولكن راى عمر صائب ولا تغيير لشرع الله ولا لسنه نبيه لانه راى ان الغلبه كانت ايام الرسول (ص)للاهل والعشيره وعندما توسعت رقعه الدوله والفتوحات وصارت هناك دواوين اصبح الغلبه للدواوين والذى استجد من امور فراى عمر ذلك واجتهد فيه والناظر لعموم ما سبق يجد ان عمر بدل وغير الى الافضل والاصلح فى نظره ولم ينكر فعل النبى من قبل وهذه المساله تعلمنا شىء هاما جدا وهو انه يجوز الاجتهاد والاخذ بفقه الواقع ولا تعارض مع ذلك للشريعه بل هو اعزازا لها رغم ان السنه والشريعه ان الديه على العاقله وهذا من فقه عمر العظيم ثم انه لا يجوز الظن بالصحابه لانهم اعدل الناس واعظم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما نراه فى فقهنا وراينا مرجوحا نعمل به وقال العلماء الديه الواجبه على العاقله مؤجله الى ثلاث سنوات واما االتى تجب على القاتل فهى حاله لا تاجيل فيها عند الشافعيه ومؤجله كالعاقله عند الاحناف مثل ديه الخطا وكان النبى يعطيها فى الحال بلا تاجيل تاليفا للقلوب واصلاح ذات البين ولما تمهد للاسلام قدرتها الصحابه بثلاث سنين فهل هم خالفوا فعل رسول الله ام لا وان كانوا خالفوا فهل هم مذنبون ام لا وان لم يخالفوا فكيف فعلوا ما لم يقره الرسول الظاهر اكرمك الله واسعدك واصلحك انهم خالفو فعل النبى لكن الحقيقه انهم لم يخالفوا لان فى هذا الفعل فسحه واجتهاد للافضل ثم ان التاجيل قد يكون لاسباب مقنعه منه التعسر وغيره فكانت الحاجه والمصلحه تدعوا لذلك فلو حكمنا بالديه الفوريه وليس فى مال الجانى او العاقله ما يكفى ولم يدفع ماذا يحدث تحدث المفاسد فتجنبا لذلك اتفقوا على التاجيل وهذا ما نرجحه ولله الحمد والمنه وهو راينا والديه مرتبه على القرابه الاقرب فالاقرب وان لم يكن للقاتل عصبه فالديه فى بيت المال لقوله(ص*انا ولى من لا ولى له)احمد فى المسند وان عدم بيت المال فالديه فى مال الجانى وان لم يكن له مال وليس له عصبه وليس بيت مال فمن يدفع الديه هذه المساله لم يتكلم فيها العلماء والراى عندنا ان توزع على اهل الخير ومن يريد دفع الدين من الجيران ثم الصديق واهل الخير ويجتهد الحاكم ان دفعها هو او دفعها غيره وليس فرضا على الحاكم دفعها وليس فرضا عليه الزام احد بدفعها وان كا له منزل او متاع فيباع لدفع الديه وان لم يكن له فيجتهد الحاكم كما قلنا سالفا ولا الزام واذا لم يدفعها القاتل وليس له عصبه ولم يدفعها اهل الخير ولا احد رضى بدفعها ما العمل فما العمل الراى العفو من اهل القتيل او سقوطها لتلك الضروره وهى استحاله دفعها وهذا مما يندر حدوثه
    وتجب الديه فى الاعضاء كالانف كامله والعين والعضو الذكرى كامله فى العينين ونصفها فى الواحده وكامله فى العضو الذكرى لانه به الاستمتاع واعمار الارض وكذا فى اللسان كامله لان به النطق وتقدر بحسب الاحوال والعرف ومن الحاكم او القاضى بها وبوجوبها وكذا جميع اعضاء الجسد وديه المراه نصف ديه الرجل ان قتلت خطا وكذا اعضاءها وبه ابن مسعود وعليه ايضا وراى عمر واغلب الصحابه فصار اجماعل وهو راينا وخالف الشافعى وقال انها سنه زيد بن ثابت وليست سنه الرسول وقال ان كبار الصحابه افتوا بخلافه وديه اهل الكتاب نصف ديه المسلم وعليه الجمهور وخالفهم ابو حنيفه والثورى انها مثل ديه المسلم لقوله تعالى(وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديه مسلمه الى اهله وتحرير رقبه مؤمنه)النساء92وبه قال الزهرى ان الديه لاهل الكتاب مثل المسلم وكان عليه فى عهد الرسول والصحابه فجاء معاويه وجعل نصفها فى بيت المال والمقتول نصفها وقضى عمر بن عبد العزيز بنصف الديه والغى بيت المال واورد الشافعى ان الديه لاهل الكتاب ثلث ديه المسلم وراينا الراى الذى قال بانها كامله لاهل الكتاب كما المسلم لعموم الايه الكريمه ولاقامه العدل سيما وانه زمى او مستامن او بينه وبين المسلم عهد فوجبت كلها دون نقص او تمييز وذلك يرفع من شان الاسلام فى تحقيقه العداله حتى لو كانت على حساب اهله وروى عن عمر وعثمان وعلى النصف
    والسؤال هل لو مات الجنين فى بطن امه على الفاعل الجانى ديه عمدا او خطا فان خرج الجنين حيا ثم مات فالديه كامله فان كان ذكرا وجبت مائه بعير والانثى خمسون بحسب الحال والتقاف والعرف والاجتهاد واشترط الشافعى انه لابد ان يعرف والتاكد من كونه مات بعد ان دبت فيه الروح من عدمه اى تخلق ام لا ولم يشترط مالك هذا وقال الشافعى ان الاصل براءه الذمه وعدم وجوب الديه فان لم يعلم تخلقه فلا شىء وتسمى هنا فى حاله الجنين غره للجنين وقدرها العلماء بمائه شاه عند الاحناف او ما ثمنه وتجب على العاقله عند الجمهور لانها تساوى الخطا وقال مالك من مال الجانى يقول الرسول(ص)انه جعل فى الجنين غره على العاقله ابو داود كتاب الديات وفى ديه الذميه عشر ديه امه وعليه الجمهور والمتفق عليه لا ديه الا بعد البرء
    والعمليه فى تقدير الغره للجنين او الديه للعرف فى راينا ولا تحديد هنا بحسب الحال ثم ان تحديدها بكثير او قليل من اجتهاد الحاكم او القاضى وحسب الضرر واثره وبالنسبه للجنين تقدر بحسب الحال ثم انه لابد النظر للفعل فى الجنين وسقوطه وموته فان كان عن عمد فديه كامله ولا عبره بانه قد تخلق من عدمه لان القصد من البدء اسقاط الجنين وقتله ولان الجانى لا يعلم بانه هل الجنين تخلق من عدمه فوجبت الغره كامله اما ان كان خطا فنصفها او بحسب الحال والحكم والعرف لانه خطا ولم يكن يقصد قتل الجنين فوجبت الرحمه والعفو افضل ان كان القتل خطا وهو راينا ولله الحمد والمنه
    والسؤال اذا قبضت العاقله او المجنى عليه الديه او ولى الدم قبض الديه ثم بعد ذلك يقتل القاتل فما الحكم هنا قال راى امره الى الحاكم او القاضى والاخر يقتص منه والاخر يقتل ولا يمكنه احد من العفو ونحن نرى انه يقتص منه بحكم الحاكم وترد الديه عنوه وامره بعد ذلكالى ولى المقتول الجديد ان اقتصوا ام عفوا ولهم الخيار هنا
    وان لم تكن الديه التى قبضها موجوده ترد من ماله او ما يتملكه وان لم يكن له مال فكما قلنا من قبل وراجع البحث وان رفض ارجاع الديه ترد عنوه بالقوه والامر ايضا متروك لولى الدم الجديد ان اقتص او عفا او ردت له الديه برايه او عدم ردها برايه وهذا راينا ولله الحمد والمنه اللهم متعنا بابصارنا وعافيتنا وارزقنا الهدى والصلاح فى كل الامور واغثنا برحمتك وعفوك ورضاك ولا تسلط علينا المرض والفقر والفرقه والاختلاف وارفع مقتك وغضبك عنا وبارك لنا فى كل الامور والله المستعان

    ا

    السيد الحسيسى

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011

    رد: سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    مُساهمة  السيد الحسيسى في الأربعاء أبريل 20, 2011 9:55 pm

    الضمان وما شابه الديه
    قد قلنا اكرمك الله واسعدك ورضى عنك ووهبك السعاده والقناعه وراحه الضمير ان الديه واجبه ولابد منها وقد ذكرنا ان هناك امور اخرى مرتبطه بالقتل والقتل الخطا ومنا قطع عضو او نحوه وفيه الديه وهناك امر متفرع لم تتركه الشريعه وتكلم فيه الفقهاء وهو من ضروريات الفققه الجنائى الا وهو الضمانوالضمان ينتج عن فعل الشىء الذى يتملكه الضامن او بسببه حدث الاتلاف او الهلاك
    فان اتلفت المواشى المملوكه لصاحبها ارض اخر فعليه الضمان واورد الجمهور انه يضمن بالليل ولا ضمان نهارا لقول النبى انه لا ضمان نهارا (موطا مالك(ولان المواشى نهارا تمشى فى المراعى بالطبيعه ويرى الاحناف انه ان كان معها مالكها ليلا او نهارا فعليه الضمان اما ان لم يكن معها فليس ضمان عليه وعلى الراى الاول شريح اذ قال (اذ نفشت فيه غنم القوم)والنفش لا يكون الا ليلا وقال الجمهور لا ضمان لما اتلفتته الطيور والواقع انه لو كان هناك طير كالنسر او نحوه وعلمه الانسان صاحبه غان اتلف فعليه الضمان ليلا او نهارا لعلمه وهو راينا واما الضمان لما اتلفتته المواشى فعلى المالك الضمان ان كان معها ويسوقها نهارا او ليلا وهذا راينا وكذا ان اقتنى احدهم كلبا او هرا واتلف فعليه الضمان لانه مفرط باقتنائه اما ان دخل اخر منزل المالك للحيوان فنهشه الكلب او نحوه فلا ضمان بمعنى او ضح ان تسبب الحيوان او نحوه باتلاف شىء لاخر بعلم المالك او باهماله او بارساله لذلك فعليه الضمان وهذا ما نراه
    وهناك مسائل اخرى تتنوع وهناك اشياء لا ضمان فيها فمثلا اذا عض انسان اخر فوقعت اسنانه فلاضمان وذكر فى البخارى انه لا ضمان على العاض ==البخارىكتاب الديات ويرى مالك عليه ضمان والعقل والمنطق والحديث حجه عليه وراينا انه لا ضمان ليس للحديث بل لانه من الحكمه بمكان ومن العقل فكيق يتسبب احدنا فى ضرر اخر ويطلب من ضمان لانه تسبب فى سقوط اسنانه بفعله هو وما لا ضمان فيه عند البعض الذى ينظر فى بيت اخر بدون اذنه كينظر من ثقب او نافذه فلصاحب البيت ان يفقع عينه ولا ضمان وذكر ذلك عند ابو داود عن النبى وكذا فى البخارى كتاب الديات وهو الارجح وهو راينا وبه اخذت الحنابله والشافعيه وخالف الاحناف والمالكيه وحجتهم انه لو دخل احدهم منزل اخر وباشر امراته دون زنى فلا يفقا عينه والكلام الذى اوردوه غير مقنع بالمره وايد الراى الاول ابن القيم وغيرهم مما اوردنا سالفا وهو ما نحن عليه لمناسبته للعقل
    ومن قتل اخر دفاعا عن عرضه او ماله فلا ضمان عليه لقوله (ص)فى الحديث الذى اخرجه مسلم(جاء رجل الى النبى فقال له يا رسول الله ارايت انجاء رجل ياخذ مالى قال فلا تعطه مالك قال ارايت ان قاتلنى عليه قال قاتله قال فان قتلته قال فهو فى النار قال وان قتلنى قال فانت شهيد)مسلم كتاب الايمان
    وهو ما يسمى بالدفاع الشرعى فى القانون والحقيقه الناظر للحديث يلتمس عده امور هامه منها مدى ذكاء السائل واهميه الحوار دون خوف او انكار والروح المرحه التعاونيه والديمقراطيه الشسفافه وسعه صدر النبى الاعظم والاجابه الشافيه من الرسول وهو يعلمنا اولويات الدفاع الشرعى وانه لابد منه واننا بحاجه ماسه لتلك التعاليم النبويه الرائعه فى هذا الزمن الفاسد
    وان سقى فلان ارضه وافسد بالماء زرع الغير فعليه ضمان الاتلاف وبالقياس ما نحوه وورد عن النبى فى الطبيب الذى يضر المريض فى قوله(من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك الطب فهو ضامن)ابو داود والنسائى وابن ماجه
    اما ان كان عالما بالطب واخطا فير الجمهور انه تلزمه الديه وتكون على عاقلته ويرى مالك انه لا عليه ضمان
    والمساله هامه فان اخطا الطبيب وهو عالم بالطب وقتل المريض بسببه فعليه الديه واحكامها كما سلف وذكرنا وهى فى العاقله وان ثبت تعمده قتل المريض فالقصاص وفى هذا الزمن نجد اخطاء الاطباء عديده فمنهم من يترك المشرط داخل بطن المريض او يعطيه ادويه سامه او يفعل ما يضره او يجهض حاملا اكنتمل الجنين فى بطنها وتخلق مقابل المال كل هذه الاشياء مما تضر بالناس ضررا بالغا فعليه الديه ان كان خطا والقصاص ان كان متعمدا وثبت ذلك وهو راينا ولله الحمد والمنه
    وموضوع الضمان هذا لابد من اثباته اى اثبات ان المالك اتلف او اصاب او نحوه وهذا الاثبات يبدوا من واقع الحال كالاصابه الظاهره وعليها ادله واضحه تثبت ان مرتكب الاتلاف او الاصابه المالك او من اتلف او اصاب وهذه الامور كثرت فى هذا الزمن وتقننت فى قوانين لانه لم تتكلم الشريعه فى حكايه الدليل على الاتلاف او اثبات الاتلاف او الاصابه وهى ما تعرف بقوانين الجرح والضرب والاتلاف بانواعه
    وهو ما يتماشى مع الشريعه
    والحقيقه هناك اسئله هامه هب ان رجل اتلف زرع فلان وحكم بالضمان ولم يدفعه او لم يصلح ما ارتكبه ما الحكم الراى يؤخذ من ماله عنوه ولا يتلف له شىء فلا تقابل السيئه بالسيئه او تحكم عليه عقوبه السجن حتى يدفع الضمان لصاحبه وهو راينا
    والسؤال ان اجهض الرجل زوجته حين يفضى اليها فعليه ضمان ام لا قال البعض لا ضمان وقال الاخر ان كانت بكرا وفضها وقصد اجهاض الجنين فيضمن ديته وراينا انه ان تعمد اجهاضها فعليه الضمان او الديه صغيره كانت زوجته او كبيره اما لو اتفقا على الاجهاض فانهما ياثمان وامرهم الى الله
    والجهاض باب فسيح وتناوله العلماء فمنهم من اباحوه قبل اربعين يوما او قبل ان لا يصبح مخلقا وفيه روح او قبل تكوينه ومنهم من قالو حرموه والجمهور على اباحته قبل بلوغه اربعون يوما والراى عندى انه محرم مطلقا ولا يجوز فعله لان الله الذى اتاه وليس الرجل وهو متكفل بما اتى رزقا وحياه وموتا ومصيرا وعمليه الاجهاض بسبب ان الرجل فقير او معيل او خوفا على المراه لجمالها ونحوه هذا لا يجوز عقلا لان الرزق بيد الله والذى تم تكوينه واودعه لن يحتار فى رزقه وكيف بالذى يرزق العالم وما فيه من مخلوقات انسان وحيوان مسلم وكافر الن يستطيع رزق مولود هو الذى خلقه ونفخ فيه من روحه هذا مما يرفضه العقل والشرع معا ثم ان عمليه الرزق محسومه مسبقا من الله تعالى وهو المتكفل بها وحده وان العلماء الذين اباحو الاجهاض للفقر او كثره عيال الزوج فهم لهم رايهم ولكنه راى يتنافى مع العقل والشرع معا واما عمليه الاجهاض لاسباب ضروريه يصرح بها اهل الخبره من الاطباء ونحوه فهى جائزكان يضر الجنين بامه او يكون مشوها او نحوه من الاضرار البالغه للام والجنين معا فجائز الاجهاض هنا ويكون بامر تستديه الضروره وبراى اهل الخبره من الاطباء الموثوق بهم وفى امانتهم وعلمهم ودينهم وهذا راينا ولله الحمد والمنه اللهم تقبل منا اعمالنا وارزقنا العافيه فى كل الامور والله المستعان

    حد القذف
    قد انتهينا اكرمك الله من حد القتل وما تتعلق به من احكام ومن الجرائم والحدود فىالفقه اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وتقبل منا اعمالنا برحمتك الواسعه وببركه رسولنا العظيم واجعله شفيعا لنا يوم الدين وارزقنا النجاه فى الدنيا والاخره واحفظنا من كل شر وبارك لنا فى كل خير من امور الفقه الجنائى حد القذف
    حد القذف والقذف لغه من قوله تعالى(ان اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم)طه39والمقصود هو القذف بالزنا وحكمته حمايه العراض من الطعن فيها بلا بينه وحده على الارجح ثمانون جلده لقوله تعالى(والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتو باربعه شهداءفاجلدمهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهاده ابدا)النور23وجاء فى البخارى(اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات المومنات الغافلات)البخارى كتاب الحدود وكان سبب نزول الايه حادثه الافك التى وقعت لام المؤمنين عائشه رضى الله عنها وعن ابيها
    ويشترط فى القذف اكرمك الله وامتعك واسرك عده شروط حتى تستحق الجريمه عقوبه الجلد فلابد ان يكون القذف عاقلا بالغا ليس مكرها وكذا المقذوف عاقلا بالغا مسلما حرا عفيفا وقال الجمهور فان رمى صبيه يمكن وطئها قبل البلوغ بالزنى ليس بقذف ويعزر القاذف وخالف احمد قائلا يجب الحد على القاذف وعليه اسحاق
    والراى عندنا انه طالما القاذف تتوافر فيه الشروط السابقه فيجب الحد حتى ولو على الصبيه الغير بالغه بنت تسع طالما انها يمكن وطئها فالحد هنا له اعتبارات وذلك منها حفظ الاعراض وعدم التشهير بها حتى لا يعف عنها الناس للزواج
    فمجرد القذف فى حق الصبيه المؤهله للزواج ضررا بها يجب الحد ولا عبره بانها غير بالغه او نحوه لان العبره بالقاذف الذى بقذفه هذا يحد ويضر بها وبسمعتها
    وجاء من الشروط الحريه فقالو ان يكون القاذف او المقذوف حرا حتى يقام الحد فلا يحد العبد بقذف الحر له لما ورد فى البخارى عن رسول الله(من قذف مملوكه بالزنى اقيم عليه الحد يوم القيامه الا ان يكون كما قال)البخارى كتاب الحدود
    وما سيق راى الجمهور واورد ابن حزم انه يحد الحر بقذفه العبد لان لا ساده ولا عبيد فى دين الله
    والحقيقه ان ما قاله ابن حزم راى وجيه لان عموم الشريعه اشارت انه ليس هناك فرق بين حر وعبد فى الاسلام واكدت على هذا المعنى لقوله تعالى(ان اكرمكم عند الله اتقاكم)ولقوله (ص) الناس سواسيه كاسنان المشط )لا فرق لعربى على اعجمى الا بالتقوى ولا لابيض على اسود )وقد جاء الاسلام لينشر العدل والمساواه بين الناس ثم ان الايه الكريمه لم تفرق بين عبد وحر والحديث السالف ذكره ان كان صحيح السند فهو ينافى الشرع والعقل معا ثم اليست المراه الامه ليس لها عرض يحترم كالحره من قال بغير هذا فهو يعارض الشريعه وانما صحه الحديث سندا لا تؤهله للعمل به طالما انه لا يتماشى مع الشريعه والعداله والعقل وفى العمل به ظلم والاسلام جاء ليرفع الظلم عن الناس والقران والرساله نزلت للجميع وليست للاحرار فحسب والاولى ان تطبق الشريعه على الجميع الا اذا نص الله بعدم تطبيق الحد الا على الحر او حدد معايير لذلك كما فى جريمه القتل وان قال الله فسمعا وطاعه وهى لحكمه لا يعلمها الا هو سبحانه وتعالى وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    وقالو بشرط العفه فى المقذوف وهذا بديهى فلابد ان تكون المراه عفيفه عن الحرام ولم يعلم عنها الاتجار بالدعاره او الزنا
    واما الشروط الواجبه فى المقذوف به هى التصريح بالزنى كان يقول يا زانى او يا ابن الزانى او زانيه او ابن الزانيه قولا او كتابه او اشاره مفهومه والتصريح لا خلاف فيه واما التعريض به كان يقول لست بزانى او ليستع امى زانيه فهل يجب الحد هنا ام لا قال مالك التعريض واجب به الحد لانه ملحق بالتصريح ويرى الجمهور كاحمد وابى حنيفه والشافعلى وابن حزم وغيره انه لا حد فى التعريض لان التعريض يتضمن الاحتمال والاحتمال شبهه ويرى ابو حنيفه والشافعى يجب التعزير وهو راينا والحقيقه ما ذهب اليه ابو حنيفه من انه لا حد فى التعريض ووجب التعزير لحمايه الاعراض لانه قد وجدت شبهه تمنع من الحد
    والحقيقه انه لم يتكلم العلماء فى امور تعد قذفا بالقياس مثل القذف بالفاظ نابيه او القذف بامور جارحه للاعتبار غير القذف بالزنا ونرى ان فيها التعزير كالحبس ونحوه والضمان والغرامه الموجعه وان قال لك احدهم يا لوطى هل يقام عليه الحد ام لا الراى عندنا يقام الحد لانه اتهام باللواطه قياسا على الاتهام بالزنى ولابد من توافر شروط القذف السابق الاشاره اليها
    ولم يطبق عمر الحد على المغيره بن شعبه رضى الله عنه لانه شهد عليه ثلاثه ولم يشهد رابع فحدهم حد القذف وثبت عنه ذلك
    ولم يحد حد الزنى
    ويثبت حد القذف بالاقرار او البينه اى شهاده رجلين عدلين ولا تجوز شهاده النساء
    وان ثبت يحد بجلده ثمانون جلده ورد شهادته وعدم قبولها والحكم بفسقه
    وقال الجمهور ان العبد عليه نصف العقوبه اى اربعون جلده واستدلو بقوله تعالى(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)النساء25 وقال مالك فعل ذلك عمر والخلفاء من بعده ويرى ابن مسعود والاوزاعى وابن حزم وعمر بن عبد العزيزه حده ثمانين كالحر وقد اوردنا راينا من قبل فراجع وراينا ان العبد والحر سواء فى العقوبه الا ما جاء بنص من الله كالقتل اما هنا فالحد ثمانين فلم باتى فى السنه او القران ما يدل على انها اربعين على العبد وانما هو اجتهاد ونحن مع وجوب الحد على العبد والحر سواء ثمانون جلده
    وفى توبه القاذف تنوعت الاراء منهم من قال ان تاب قبلت شهادته وصحت ورد له اعتباره كمالك والشافعى واحمد والليث وعطاء وغيره ويرى الاحناف لا تقبل له شهاده وان تاب والاوزاعى والثورى والحسن وسعيد ابن المسيب وهذا الاختلاف جاء من تفسير الايه (الا الذين تابواواصلحوا)فهل الاستثناء راجع الى الامر ام الى الامرين معا اى الى عدم قبول الشهاده ام الى امر الفسق والراى عندنا انه ترد له اعتباره وتقبل شهادته طالما تاب توبه نصوحا وندم ورجع عن رميه الناس بالباطل واظن ان الايه شملت الامرين معا لان الله ارحم من اى شىء بعبده وباب الرحمه والمغفره مفتوح حتى للكافر وليس المسلم المذنب ولا يسد باب التوبه ابدا الى ان تقوم الساعه وطالما اعترف القاذف بخطاه وتاب وحسنت توبته فلابد الله يغفر له ما سلف ولابد ان يتقبله الناس وترد له عافيته وتقبل شهادته
    والسؤال هل يحد القاذف باصله كان يقذف الابن ابيه او الاب ابنه او احد اصوله البعض يرى الحد والاخر لا يرى الحد كالحنفيه والشافعيه انه لا يحدلانهم يشترطوا فى القاذف ان لا يكون اصلا وقالوا بتعزيره لوقوع الاذى
    وقال البعض كالاحناف ان حد القذف من حقوق الله لا يسقط ان وصل للحاكم ولا يسقط بعفو المقذوف ولا يجوز التنازل عنه ويرى الشافعى انه من حقوق الادمى ولا يقيمه الامام الا برضا المقذوف ويسقط بعفوه ويسقط الحد باتيان القاذف باربعه شهداء لاثبات صدق ما يزعم وان قذفت المراه زوجها فانه يقام عليها الحد اذا توافرت الشروط وانما ان قذفها هى فلابد من اللعان وسوف نتكلم عنه فيما بعد انشاء الله والراى عندنا انه لا يقام عليها الحد لانها من الاصول كما اسلفنا
    ونرى ايضا ان القذف لا يطبق الا اذا طالب به المقذوف فكيف يعلم الحاكم او القاضى انه هناك قذف فلو اقر الشهود عند الامام ان فلان قذف اخر قد ينكر المقذوف ذلك فلا حد فلابد من مطالبه المقذوف به وتوافر شروطه وان اقر احدهم على اخر بانه قذفه اوامراه انه قذفها فلان واتت بالشهود فلا عبره بانكاره ان لم ياتى باربعه شهداء ويجوز التعافى من الحدود فيما بينهم والعفو افضل ثم التوبه لعدم اشاعه الفاحشه فى اللذين امنوا والتوبه مفتوح بابها لا يغلق الى يوم القيامه وان وصل للامام او الحاكم وتراجع شاهد فلا حد لانه لابد من شاهدين وان وصل الامام والحاكم يجوز العفو عنه ويسقط بعفو المقذوف لانه بالقياس فالقتل وهو الاقوى يسقط بعفو ولى الدم بقبول الديه وهذا راينا ولله الحمد والمنه
    اللهم اغفر لنا ان نسينا او اخطانا وكن لنا ولا تكن علينا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا اللهم ارزقنا العفاف والتقى والقناعه والصبر واهدنا الى ما فيه الصلاح لنا واصلح لنا دنيانا واخرتنا وعلمنا ما جهلنا وارحمنا برحمتك واعفوا عنا بفيض عفوك يا ذا الجلال والاكرام
    الرده واحكامها
    الحمد لله رب العالمين له الحمد فى كل حال والصلاه والسلام على رسول الله ان الاسلام اكرمك الله جاء لينظم الحياه تنظيما دقيقا والهدى والايمان بيد الله وما كان الرسول الا مبلغا لقوله تعالى(وانما عليك البلاغ) (انك لا تهدى من احببت) انما انت منذر ولكل قوم هاد)
    خلقنا بامر من الله وجئنا الدنيا لرساله مفهومه معلومه وحملنا الامانه وجاءت فياضه من نور ه ووهبنا الاسلام اعظم الديانات واكرمنا الله واعزنا بالاسلام العظيم وامنا بالله ربا وبالنبى رسولا ونبيا وعشنا فى رعايه الاسلام وبه العزه وفى غيره المذله والاهانه يقول تعالى(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخره من الخاسرين)ورغم هذا فان الاسلام لم ياتى للفرض على الناس بالقوه ولم ياتى النبى لفرضه على الناس بالقوه بل لابد من الاقتناع به اولا بالحسنى دون استعمال العنف احببت ولكن الله يهدى من يشاء)(انما انت منذر)والاسلام عموما جاء بنفس المنطق الحريه اساسه ولا اكراه (لا اكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى)(انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا)وقد اعطى الرسول العهود لليهود ولم يجبرهم على الدخول فى الدين وقد اعطى الصحابه بعده العهود والمواثيق للقبط وغيرهم بل وحافظوا على معابدهم وكنائسهم دون مساس وهذه هى النظره المثاليه للاسلام العظيم ولم تشرع الحرب والجهاد الا لرد اعتداء
    اذن فمن امن بالاسلام فهو فى معيه الله والجميع اما من ارتد بعد اسلامه فما حكمه وما هى الرده وما احكامها
    الرده اكرمك الله واعزك وبارك لك فى اولادك واموالك وعافيتك ووهبك الصلاح والتقوى هى فقها رجوع المسلم العاقل البالغ المخير عن الاسلام الى الكفر باختياره
    يقول تعالى(من كفر بالله من بعد من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان)ونزلت الايه فى عمار بن ياسر رضى الله عنه وقال له الرسول (كيف تجد قلبك قال مطمئن بالايمان قال الرسول ان عادوا فعد)الحاكم فى المستدرك وقال صحيح
    والحقيقه ان الاسلام دين كامل ومنهج حياه فيقتضى الاسلام من المسلم الايمان بالله ووبرسوله وبالنبوات والجزاء والبعث وغيرها من امور العقيده الهامه وهو منهج عام ومنهج حياه ملتزم لا حيده فيه مكتمله اركانه (ما فرطنا فى الكتاب من شىء)والاسلام جاء لينظم الحياه والعلاقه بين الانسان
    وربه والناس ووضع الثواب والجزاء الدنيوى والاخروى وامر ونهى واباح فى حركه جميله رائعه بلا تفريط الا ان كل انسان بعمله لقوله تعالى(ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله)فاطر 32
    الا ان المسلم بتفريطه احيانا فى امور الدين ومهما ارتكب من اثام لا يخرج من الدين
    يقول صلى الله عليه وسلم (اذا كفر الرجل اخاه فقد باء بها احدهما)مسلم كتاب الايمان وفى البخارى(من شهد ان لا اله الا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا واكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا)البخارى كتاب الصلاه
    والمرتد هو (وللكن من شرح بالكفرصدرا)اى دخل فى الكفر عن قناعه مخيرا
    ولقوله ص( انما الاعمال بالنيات)وروى عن الامام مالك رضى الله عنه (من صدر عن المسلم ما يحتمل الكفر من تسعه وتسعين وجها ويحتمل الايمان من وجه حمل امره على الايمان والمعنى عندنا انه لابد ان تكون هناك دلاله ظاهره قطعيه تدل على الكفر لا تحتمل التاويل والدلاله القطعيه عندنا كان ينكر ما هو معلوم من الدين بالضروره والاعلان به والاشهار به كان ينكر الرساله او الالوهيه او البعث او الموت وانكار فرضيه الصلاه او نحوه من العبادات وكان يستبيح الحرام ويعلنه للناس انه حلال كالخمر او الزنا وكسب النبى او الطعن فى الدين والرساله او اداءه النبوه او انه الله اما لا يكفر احد بالتاويل لانه يحتمل الايمان وهى شبهه تدرا الرمى بالكفركمن يتاول ايه او حكما او يتاول معنى يكفر به احدا حسب تاويله
    والرده عن الدين عقوبتها(ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فى الدنيا والاخره واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون)البقره217
    وجاء فى البخارى(من بدل دينه فاقتلوه)وثبت ان ابى بكر رضى الله عنه حارب المرتدين حتى رجعوا عن الرده الى الاسلام وقبل منهم لانهم تاولو الايات
    واتفق العلماء على وجوب قتل المرتد الا ابا حنيفه قال مثلهم لكن المراه لا تقتل بل تحبس حتى تتوب او تموت والمهم فى الموضوع انه لابد من استتابه المرتد قبل قتله وقدر البعض مده الاستتابه بثلاثه ايام وهو راى الجمهور وقال النخعى يستتاب ابدا وعلى رضى الله عنه شهرا
    واذا ارتد المسلم تنتهى العلاقه الزوجيه فى الحال لكفره ولا يرث احدا من اهله وان مات يرثه اهله واورد الدارقطنى عن على رضى الله عنه(اتى بعلى رضى الله عنه رجل قد تنصر فقال له علىلعلك ارتددت لان ترث ثم ترجع الى الاسلام قال الرجل لا قال على لعلك ارتددت لانك خطبت امراه فابوا ان يزوجوكها فاردت ان تتزوجها ثم تعود الى الاسلام قال لا قال على له ارجع الى الاسلام قال الرجل لا حتى القى المسيح فامر به فضربت عنقه )كتاب الديات والحدود الدارقطنى وعليه ابن حزم واحمد ومحمد من الاحناف وابى يوسف وذلك فى الميراث للمرتد
    والمرتد ليس له ولايه او وصايه على مسلما ولا يجوز له تزويج بناته وعقوده باطله اما له الحريه فى ماله الخاص وله ان يبيع ويشترى لا معقب ويرثه اهله
    واورد جمهور المتاخرين من الحنفيه والشافعيه انه يجب قتل الزنديق واما الجمهور فلا والزنديق هو المؤمن بالله ورسوله لكنه يتاول كمن يتاول الايات من ان الجنه ليس معناها الجنه او انه يشكك فى الشفاعه او يدعى ان ابو بكر وعمر ليس بالضروره من اهل الجنه او خلاف ذلك
    وقالو فى الساحر يقتل وان من يعتقد حل السحر فهو كافر فقال مالك وابو حنيفه واحمد يقتل الساحر لكفره بعد ايمان باغتقاده السحر دون استتابه وقال الشافعيه واهل الظاهر كابن حزم ان كان ما يفعله الساحر من الافعال والكلام كفرا فالساحر مرتد الا ان يتوب وان كان ليس ما يقوله كفرا فلا يقتل بل هو عاص فقط والمعاصى لا تخرج من المله وانما هى ذنوب تغفر بالتوبه ثم نحن لا نكفر احدا ولا نملك تكفير احدا لان الله اعلم بالنيات منا وهو وحده يستطيع سلب الايمان من العبد كما انه القادر على ارجاعه للصواب بفضله ورحمته وقد تحدث الوساوس والشكوك بالنفس ما لا يحمد عقباه وليس منا من لم يشك او يضل برايه وفكره وانما عليه التةبه وترك الوساوس والعمل بالكتاب والسنه ودون الدخول فى تفاصبل الاسئله الضاره بالعقيده لانها لا تجدى كمن يقول لماذا الحياه ما دام هناك موت ومن يقول من خلق الله او لماذا انا فقير وغيرى غنى وهذه الامور وغيرها مما تزعزع الانسان فى ايمانه وتسلبه العقل وترميه فى الباطل والعياذ بالله وانما هى مقدرات قدرها الله للبشر دون معقب منا لحكمه هو يعلمها
    وكذا قالو فى الكاهن او العراف يرى ابو حنيفه يقتلان للرده والكفر الا ان تابا
    والراى عندنا فى الساحر والكاهن ونحوه انه ان اعتقد حل ما يفعله واعلن عنه وظهر به وبلغ به الضرر بالمجتمع فهو مرتد فليس العبره بما يقول وانما باعتقاده ان السحر حلال ولابد ان يؤثر استحلاله السحر على الناس مما يؤدى الى الاضرار بهم وان يشيع الفساد بذلك السحر واستحلاله له هنا يصبح مرتدا يستتاب وان لم يتوب يقتل
    والراى عندنا فى مساله التاويل فهى مساله مهمه بمكان فان الذى يتاول الايات او الاحكام فلا يعتبر مرتدا الا اذا انكر ما هو معلوم من الدين بالضروره او استحل حراما واشاعه واصر عليه فقد ثبت ان الخوارج قديما تاولو وكفروا الصحابه وجادلهم ابن عباس وناقشهم ورجع البعض عن ذلك ولكن العلماء جمهورهم انهم ليسوا كفارا بتاويلهم هذا طالما انهم لم ينكروا الرساله او الالوهيه او امور الدين الضروريه وانما قد يكون التاويل مفسد للناس ومضرا بالمجتمع ومؤثرا على العقيده كمن يدعى انكار الشفاعه او يدعى ان هناك نبى بعد الرسول لكنه ليس نبى كالرسول كفرقه القاديانيه او الاحمديه او الفرق الضاله فان كان ما يقوله احدهم من هذه التاويلات عن قناعه واستحلال للحرام وافسادا فى الارض وافساد العقيده من افكارهم الضاره الهدامه فهم اعداء لله وللدين بما يبثونه من سموم لهدم ثوابت الدين وهذا افساد يحاربون عليه لكنهم عندنا ليسوا كفارا بمعنى الخروج من المله الا اذا ثبت انكارهم ما هو معلوم من الدين بالضروره وعمليه الافساد يحاربون عليها ويقاتلون حتى يعودوا الى الدين والمنهج السليم والا فيقتلوا ونرى ان هذه التاويولات والسموم والافكار السامه اخطر على الاسلام من دونها لانه تسعى لهدم ثوابت الدين واصوله والافساد وافساد عقيده المسلم اخطر من الحرب والافساد قد يكون بنشر افكارا تهدم ثوابت الدين واصوله والواجب محاربه من يرتكب مثل هذا الفعل حتى يعود وان ابى فيقتل ويخرج علينا فى هذا الزمن الردىء من يسب الصحابه وزوجات الرسول ومن يسقط امورا هامه من الدين كفرقه الشيعه الرافضه ومن ينشر الفساد والفسق والاراء العلمانيه الفاسده وهم التفوا بعباءه الاسلام فلابد لهم من ثوره كثوره التصحيح وان ابو فالحرب والقتال حتى تقطع شافتهم ويعود الدين عزيزا لاهله
    وتصحيح العقيده للناس مع الاحتفاظ بعدم رمى الناس بالكفر لمجرد التاويل او التفسير طالما انهم لم ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضروره والعوده للدين السليم والنهج القويم فالفكره تؤثر على الناس اكبر من القنبله النوويه والفتنه اكبر من القتل
    هذا راينا ولله الحمد والمنه اللهم لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا واعفوا عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فنعم المولى ونعم النصير الله المستعان
    واوالحقيقه اكرمك الله واسعدك واعزك بالاسلام ان الرده تتوقف على الفرد المرتد فقد يرتد نظرا لشكوك قد تحيطه من كل جانب او اغراءات اخرى فيميل لها طمعا فى الدنيا وهذا مما لا يجوز شرعا ونحن نرى اليوم فى الواقع ان حركات التنصير تملا البلاد وتؤثر على العباد وهى فتنه ولابد من بترها فان النصارى يعملون بكل ما اوتو من قوه ماليه ومساعدات خارجيه على تنصير المسلمين ويستعملون الاغراء بالمال والزواج ومظاهر الدنيا الفانيه وهنا فى مصر فى كل مكان نجد التنصير يعمل ولا يمل اهله فى اشاعه الفتن فى المجتمع الاسلامى مما يضر بالعقيده ولان النصارى لهم من يساعدهم ينشرون الفكر السام داخل المجتمع ونرى الحقد الدفين بات واضحا وعلنيا على الاسلام واهله وهى حرب من نوع اخر نوع يسمى الدعوه واثراء الحركه الفكريه وانما هو تدمير للعقيده الاسلاميه واهلها وتشكيك الناس فى دينهم بالمغريات الماديه الفانيه وهى حرب فكريه وغزو فكرى للامه كلها ولابد لها من وقفه بل وقتل من يساعد على زلزله العقائد ومحاربته بالقوه وتوصيل الفكر السليم للجميع وان من يفعل ذلك جزاءه القتل لانه يفسد فى الارض ويشيع الفساد بين الناس ويشكك الناس فى دينهم بل يدعوا للكفر والالحاد ومن يستطيع ان يترك دين التوحيد الخالص الدين الذى جاء نورا للعالم وحمل لواء النبى العظيم محمد بن عبد الله وواصل نشره صحابته العظام من يقول ان دين النصارى هو الحق الدين الذى يقولون ان الله ثالث ثلاثه وان الله انجب ولدا يسمى يسوع هذا كفر بواح بنص القران (لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثه)لقد كفر الذين قالوا انالمسيح ابن الله) وهى حقائق وانما علينا المحاربه لهم حتى تقطع شافتهم ويظهر الله دينه بايدينا نحن احفاد الرسول واحفاد الصحابه العظام والله المستعان
    حد الحرابه
    الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين وعلى اله وصحبه وسلم
    الحرابه اكرمك الله واعزك واذل اعدائك ورضى عنك وعاملك بفضله وعفوه وغرانه لا بعملك هى خروج طائفه من الناس فى دار الاسلام لاحداث الفوضى وسفك الدماء وسلب الاموال وهتك الاعراض متحديه الدين والاخلاق والقانون
    وكما تتحقق فى مجموعه تتحقق فى فرد وهى بالمعنى العام عصابات كعصابه للقتل والافساد واصلها يقول تعالى(انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ميسعون فى الارض قسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض )المائده33وفى البخارى(من حمل علينا السلاح فليس منا)البخارى كتاب الديات
    وقال العلماء ان من شروطها العقل والتكليف ووجود السلاح والمجاهره ومنهم من اشترط البعد عن العمران ومنهم من لم يشترط هذا الشرط الاخير وان اشترك مع العصابه اطفال او مجانين قال البعض يسقط الحد فقط على الاطفال والمجانين والاخرين فلا وهو راى المالكيه وراى الاحناف انه يسقط على الجميع لوجود شبهه وان سقط الحد نظر فى الاعمال الخرى على انها جرائم عاديه يعاقب عليها كل بعقوبتها واجمعوا ان المراه كالذكر فى حد الحرابه واشترطوا حمل السلاح وقال البعض كالاحناف انه لو تسلحوا بعصى او حجاره لا يعتبروا محاربين واورد الجمهور انه لا يشترط نوع السلاح فقال الشافعى ومالك والحنابله وابو يوسف من الاحناف وابن حزم انهم محاربين حتى لو معهم عصى وحجاره ولا يشترط نوع السلاح وقال البعض يشترط البعد عن العمران فى الحرابه كابى حنيفه والخرقى من الحنابله والثورى واسحاق وقال مالك والشافعى والحنابله والظاهريه انه لا يشترط البعد على العمران لان المحاربه فى الحضر اخطر من الصحراء وتاثيرها اقوى
    واشترطوا المجاهره فى الحرابه كان يقتلوا الناس جهرا ويسلبوا المال جهرا وقال ابن حزم هنا كلاما رائعا حيث قال(ان المحارب هو المكابر المخيف لاهل الطريق المفسد فى الارض سواء بسلاح او غيره ليلا ام نهارا فى مصر ام فلاه فى قصر الخليفه ام فى الجامع سواء وسواء بجند م بغيره كذلك واحد او اكثر )
    والراى عندنا ان الحرابه هى قطع الطريق وهى عباره عن جماعه او فرد مسلح او جماعه مسلحه منظمه تعمل على الافساد فى الارض باى الطرق وتستخدم السلاح اى كان نوعه لترويع الناس الامنين وهم ارهابيون بالمعنى المعاصر وعلى شاكلتهم اى عصابه كعصابه المافيا او سرقه الاعضاء او نهب البنوك والاموال ونهب اراضى الناس وممتلكاتهم واعراضهم ونحو ذلك ولا يشترط ان تكون فى الصحراء فهى فى العمران اشد اثرا وخطرا ولابد من المجاهره بالقتل او النهب او الارهاب وان يكونوا مكلفين عقلاء غير مكرهين او نحوه من اسباب سقوط العقاب
    والحديث السالف ذكره (من حمل علينا السلاح فليس منا )المقصود به ليس على نهجنا وليس معناه انهم غير مسلمين او خارج مله الاسلام لان الله تعالى يقول(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله)وسماهم الله تعالى بالمؤمنين رغم قتالهم لبعضهم البعض وهذا هو التفسير الذى نرتاح له لتفسير الحديث السابق
    وان انتفت المجاهره فلا حرابه وان انتفى السلاح واستعمال القوه فلا حرابه والمراه والرجل سواء فى الجريمه والعقاب
    وان كلف احدهم جماعه بالسرقه والغصب جهرا عوقب كواحد منهم حتى ولو لم يكن معهم وان كان فى العصابه صبيان او مجانين سقط عنهم الحد وعوقب الباقين بحد الحرابه
    يرى البعض ان عقوبه الحرابه القتل او النفى او القطع للايدى والارجل من خلاف وان او فى الايه جاءت للتخير ومن قال بهذا اهل الظاهرومالك وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والنخعى وقالوا ان سياق الايه يدل على التخيير فيرى الامام او القاضى باى العقوبات يرجح وقال الجمهور بان او للتنويع وليست للتخير منهم الحنابله وابو حنيفه والشافعى وان العقوبه تتنوع حسب نوع الجريمه فان كانت الحرابه ترويع فحسب واخافه الناس فهم ينفون من الارض او يسجنوا فى قول لمالك والاحناف او تكون الحرابه تخويف واخذ المال من غير قتل تكون العقوبه قطع اليد والرجل والنفى من الارض لبلد اخر او السجن لمن يرى ذلك واورد الاحناف انه لا قطع لوجود شبهه او ان تكون الحرابه بالقتل دون اخذ المال والعقوبه القتل لهم جميعا او تكون الحرابه بالقتل والسرقه جهرا فالعقوبه يقتلوا ويصلبوا احياء وكل ما سبق هو اجتهاد من الائئمه فى سياق الايه
    والاراء السابقه لنا عليها تعليق بالنسبه للراى الاول القائل باو للتخيير فهو مقنع الى حد ما لماذا لان الراى الثانى يصعب التوثيق منه بمعنى ان الحرابه جماعه او عصابه تحارب وترهب الناس فمنهم من يقتل ويسرق و يغتصب الاعراض فكيف لنا ان نتثبت من ان البعض قتل والاخر سرق هذا ما يستحيل معرفته وعلى فرض انهم اخذوا المال فقط جهرا فمن اين نعرف ان واحد او اثنان هم الذين سرقوا فيمكن ان يكون غيرهم لم يسرقوا فما الحكم او انهم قتلوا فقط فمن اين نعرف القاتل تحديدا والحقيقه ان الحرابه ارهاب فى نظرنا والايه خيرت فى نظرنا لا نوعت بمعنى تركت الامر فى تحديد العقاب لاولى الامر كل بحسب ثقل الجريمه وعظمها والراى ان الحاكم او القاضى مخير بحسب الجريمه وشدتها ولينها والراى عندنا ان ذلك ارهاب وترويع الناس وهتك اعراضهم واموالهم وقتلهم ابشع وافساد فى الارض وكل ما كانت الجريمه اشد كانت العقوبه اشد لعظم خطرها على المجتمع فقد يسلبون اعراض الناس فلا يكفى نفيهم او سجنهم وقد يقتلون الناس فلابد من اعمال القتل فيهم جميعا وقد يسرقون عنوه فمع القطع لهم جميعا السجن اما ان كانت جرائم ترويع فحسب فالحاكم ورايه وارى ان يسجنوا ويضمنوا ما اتلفوه وخربوه
    القصد تنفيذ العداله بشتى الطرق حتى يرتدع الجميع ولا يتكرر مثل تلك الاعمال المخربه والفاسده والتى ترهب الناس بالباطل وتسفك الدماء تزعزع الامن والاستقرار فى البلد الامن المسلم الا ان يتوب الجميع والله يقبل التوبه عن عباده ويعفوا عن السيئات ولابد ان تكون التوبه قبل الاجرام اى قبل الفعل اى قبل ارتكاب الحرابه او اثناء الارتكاب يعودوا هنا تسقط عقوبه الحرابه لكن لاتسقط العقوبات الاخرى عليهم كقتل النفس او السرقه او نحوه لانها حقوق العباد ولابد ان ثبتت تنفذ العقوبه عليهم بحسب الجريمه فان ثبتت السرقه مثلا على احدهم تقطع يده وهكذا فى باقى الجرائم وان ثبت الاتلاف على البعض يضمنوا ما اتلفوه
    وهذا راينا ولله الحمد والمنه وعليه نتوكل اللهم احفظ بلدنا مصر واحفظ جميع بلاد الاسلام من كل شر وسوء وامنا فى اوطاننا واجعلنا ممن يوطد لدينك ويسعى لامن الناس ومن الذين يجاهدوا فى سبيلك لاعلاك كلمه الحق والدين
    ا

    السيد الحسيسى

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011

    رد: سلسله الفقه الاسلامى/3فقه الجنايات فى الاسلام

    مُساهمة  السيد الحسيسى في الأربعاء أبريل 20, 2011 9:59 pm

    التعزير
    الحمد لله رب العالمبن والصلاه والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه سلم قد قلنا اكرمك الله واعزك بالاسلام واذل الكفر ووهبك الرزق والعافيه وراحه الضمير ان الجنايات فى الاسلام تتنوع واحكامها كذلك وان لكل جريمه عقوبه مقرره ولكن قد تكون هناك جرائم لم تاتى الشريعه لها بعقوبه مفصله فى القران ولا السنه فما الحل هنا وهذا ما يسمى فى الفقه الجنائى بالتعزير
    والتعزير اكرمك الله واسعدك بصالح الاعمال هو التاديب على ذنب لا حد فيه ولا كفاره او له عقوبه ولكن لم تتوافر فيها شروط الحد مثل المباشره بدون ايلاج او سرقه ما لا قطع فيه او جنايه لا قصاص فيها وقد شرع التعزير واصل مشروعيته جاء عند ابو داود والحاكم والترمذى _ان النبى حبس فى التهمه)ابو داود كتاب الاقضيه
    وثبت عن عمر انه كان يحبس والنفى والضرب وعرف الحبس الاحتياطى حتى تظهر الحقيقه فى عهد النبى والصحابه وكان عمر يحرق حوانيت الخمارين بل والقريه التى يباع فيها الخمر واحرق قصر سعد بن ابى وقاص حين احتجب عن الرعيه فى الكوفه وكان يضرب عمر الدره لتاديب الناس واتخذ دارا للسجن وضرب النائحه حتى بان شعرها واوجب التعزير الجمهور واورد الشافعى انه غير واجب
    اللهم ما ارحم عمر انه كان عظيما رائعا عادلا
    وقد شرع التعزير للتاديب ونرى وجوبه والتعزير يختلف باختلاف الوقائع وهو من حق القاضى او الحاكم وجاء عند سنن ابى داوود قوله صلى الله عليه وسلم(اقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم الا الحدود)ابو داود كتاب الحدودوقال البعض بضعفه لان فيه عبد الملك بن زيد العدوى وذكره احمد فى المسند وقال البعض انه صحيح كالالبانى وابن حجر والتعزير يجوز فيه الشفاعه غير الحدود وقالو من مات بالتعزير فان فيه الضمان وثبت عن عمر ذلك وخالف ذلك ابو حنيفه ومالك لان التعزير والحد سواء وهذا راينا انه لا ضمان لمن مات بالتعزير ويتنوع التعزير فمنه التعزير بالتوبيخ او الزجر او الوعظ او الحبس والعزل والنفى والقيد ونحوه وجاء عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه ابو داوود(انه اتى النبى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال مال لهذا قالوا يتشبه بالنساء فامر بنفيه الى البقيع فقالوا الا نقتله فقال انى نهيت عن قتل المصليين)ابو داود كتاب الادب وقالو صحيح
    ومن التعزير الجلد ونهى الرسول عن الزياده عن عشره اسواط وذلك فى الحديث الذى اخرجه البخارى كتاب المحاربين وعليه احمد واليث واسحق وجماعه من الشافعيه وقالو لا تجوز الزياده عن عشره اسواط ويرى مالك والشافعى وزيد بن على انه تجوز الزياده عن عشره اسواط ولا يبلغ ادنى الحدود والراى عندنا انه يجتهد ولى الامر او القاضى ويقدر العقوبه حسب الجريمه والمصلحه
    والسؤال هل يجب التعزير بالقتل فيما لا قتل فيه اجاز ذلك بعض العلماء كابن عابدين وابن تيميه كجريمه فاحشه الرجال ان تكررت فالامام ان يقتل ان راى مصلحه وقال البعض كمالك يجوز التعزير باخذ المال كمن يمنع اعطاء الذكاه تؤخذ منه عنوه والراى عندنا انه لا يجوز باى حال من الاحوال التعزير بالقتل فيما لا حد فيه قصاصا لان التعزير جاء ترهيبا لاصلاح الجانى والقص منه اما ان يعزر بقتله فلا لان القتل جريمه كبرى ولها من العظمه ما تهول له النفس ووردت الايات والسنن مصرحه بعقوبه القاتل كما وردت الايات مصرحه بمدى حفظ النفس من القتل ظلما وان طبقنا ما قاله ابن عابدين وابن تيميه لعم الفساد ولما كان هناك فائده من التعزير وكلامهم مردود لغباءه وجهله ولمخالفته الشريعه وعمومها فكيف يشرع القتل تعزيرا وهناك جرائم لها عقوبات محدده كالقتل ونحوه وغالبا ما نجد ابن تيميه متشددا فيما يذهب اليه بالاضافه انه يناقض العقل والشرع معا وان كان اجتهادا منه فهو معذور باجتهاده ان حسنت النوايا
    والراى عندنا انه يجوز التعزير باخذ المال عنوه من مانعى الذكاه بل ومحاربتهم لاخذها لانه فى ذكاته حق للفقير وغيره وبالذكاه تتساوى الانفس ويعم الخير وتحقق العداله فكان لزاما المحاربه من اجل دفع الذكاه
    والحقيقه انه لو ان كل غنى اخرج ذكاه ماله لما وجد فقيرا على وجه الارض
    ولقد شرعها الاسلام لهذه الحمه وهى التكافل والتكامل الاجتماعى بين الناس ونشر روح المحبه والسلام وهى حق للجميع فليس المال مال احد والغنى وجب عليه اعطاء الذكاه بالقوه لانها فريضه من فرائض الدين ومن انكرها واصر على انكارها فهو كافر يحل دمه الا ان يستتاب
    ونجد اليوم اغنياء يحملون الثروات والعلم فى جوع وتشرد وكل ذلك من عدم اخراج الذكاه وكان ابو بكر يحارب مانعى الذكاه ولهذه المحاربه حكمه بليغه فى المحافظه على ثوابت الدين واعطاء كل ذى حق حقه ولتاكيد ان المال مع الغنى ليس ماله كله بل للفقير والمسكين وزوى الحاجه حق فيه وان لم يعطيهم كان مذنبا مجرما فى حق نفسه وحق الاخر كما ان الذكاه تطهر النفس من الاثام والمعاصى فتنشر روح التعاون والمحبه والالفه بين ابناء المجتمع الواحد والله المستعان والتعزير قد يكون بالحبس والجلد او النفى او خلافه وهو من حق الحاكم حين يرى المصلحه فيه وقد يكون التعزير فيه الضمان اى التعزير بصمان ما اتلف او اضر ويرى فى ذلك الحاكم من مصلحه
    اللهم لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا واكرمنا وبلغنا رحمتك واعفوا عنا وعاملنا بفضلك لا باعمالنا وبرحمتك لا بجهدنا انك سميع عليم
    الساده الافاضل لقد انتهينا بحمد الله من الفقه الميسر عن الجنايات على فضل من الله ورحمته ان يجعله فى ميزان حسناتنا انه سميع عليم

    ا

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 9:14 pm