أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    فضائل صيام الست من شوال

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    فضائل صيام الست من شوال

    مُساهمة  خادم السنة في السبت سبتمبر 26, 2009 4:03 am

    فضائل صيام الست من شوال

    خرج مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) وقد اختلف في هذا الحديث وفي العمل به: فمنهم من صححه، ومنهم من قال: هو موقوف. قاله: ابن عيينة وغيره وإليه يميل الإمام أحمد، ومنهم من تكلم في إسناده. وأما العمل به فاستحب صيام ستة من شوال أكثر العلماء. روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وطاووس والشعبي وميمون بن مهران وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأنكر ذلك آخرون وروي عن الحسن أنه كان إذا ذكر عنده صيام هذه الستة قال: لقد رضي الله بهذا الشهر لسنة كلها. ولعله إنما أنكر على من اعتقد وجوب صيامها، وأنه لا يكتفي بصيام رمضان عنها في الوجوب، وظاهر كلامه يدل على هذا، وكرهها الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف، وعلل أصحابهما ذلك مشابهة أهل الكتاب يعنون في الزيادة في صيامهم المفروض عليهم ما ليس منه، وأكثر المتأخرين من مشايخهم قالوا: لا بأس به وعللوا أن الفطر قد حصل بفطر يوم العيد. حكى ذلك صاحب الكافي منهم، وكان مهدي يكرهها ولا ينهى عنها، وكرهها أيضا مالك وذكر في الموطأ: أنه لم ير أحدا من أهل العلم يفعل ذلك وقد قيل: إنه كان يصومها في نفسه، وإنما كرهها على وجه يخشى منه أن يعتقد فريضتها، لئلا يزاد في رمضان ما ليس منه.
    وأما الذين استحبوا صيامها فاختلفوا في صفة صيامها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستحب صيامها من أول الشهر متتابعة، وهو قول الشافعي وابن المبارك. وقد روي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة) خرجه الطبراني وغيره من طرق ضعيفة. وروي مرفوعا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله بمعناه بإسناد ضعيف أيضا. والثاني: إنه لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء. وهو قول وكيع وأحمد. والثالث: أنه لا يصام عقب يوم الفطر، فإنها أيام أكل وشرب، ولكن يصام ثلاثة أيام قبل أيام البيض، وأيام البيض أو بعدها. وهذا قول معمر وعبد الرزاق وروي عن عطاء حتى روي عنه أنه كره لمن عليه صيام من قضاء رمضان أن يصومه ثم يصله بصيام تطوع وأمر بالفطر بينهما. وهو قول شاذ، وأكثر العلماء على: أنه لا يكره صيام ثاني يوم الفطر، وقد دل عليه حديث عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: (إذا أفطرت فصم) وقد ذكرناه في صيام آخر شعبان، وقد سرد طائفة من الصحابة والتابعين الصوم إلا يوم الفطر والأضحى. وقد روي عن أم سلمة أنها كانت تقول لأهلها من كان عليه رمضان فليصمه الغد من يوم الفطر، فمن صام الغد من يوم الفطر فكأنما صام رمضان. وفي إسناده ضعف وعن الشعبي قال: لأن أصوم يوما بعد رمضان أحب إليّ من أن أصوم الدهر كله، ويروى بإسناد ضعيف عن ابن عمر مرفوعا: (من صام بعد الفطر يوما فكأنما صام السنة) وأما صيام شوال كله: ففي حديث رجل من قريش سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة) وخرجه الإمام أحمد والنسائي وخرج الإمام أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي من حديث مسلم القرشي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن صيام الدهر ؟ فقال: (إن لأهلك عليك حقا، فصم رمضان والذي يليه، وكل أربعا وخميس فإذا أنت قد صمت الدهر وأفطرت) وخرج ابن ماجه بإسناد منقطع أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صم شوالا) فترك الأشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوالا حتى مات. وخرجه أبويعلى الموصلي بإسناد متصل عن أسامة قال كنت أصوم شهرا من السنة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أين أنت من شوال) فكان أسامة إذا أفطر أصبح الغد صائما من شوال حتى يأتي على آخره. وصيام شوال كصيام شعبان لأن كلا الشهرين حريم لشهر رمضان، وهما يليانه وقد ذكرنا في فضل صيام شعبان أن الأظهر أن صيامهما أفضل من صيام الأشهر الحرم، ولاخلاف في ذلك وإنما كان صيام رمضان وإتباعه بست من شوال يعدل صيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وقد جاء ذلك مفسرا من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة) يعني رمضان وستة أيام من شوال بعده. خرجه الإمام أحمد والنسائي. وهذا لفظه وابن حبان في صحيحه. وصححه أبوحاتم الرازي وقال الإمام أحمد: ليس في حديث الرازي أصح منه، وتوقف فيه في رواية أخرى ولا فرق في ذلك بين أن يكون شهر رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين، وعلى هذا حمل بعضهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - Sadشهرا عيد لا ينقصان رمضان و ذوالحجة) وقال: المراد كمال آخره سواء كان ثلاثين أو تسعا وعشرين، وأنه اتبع بستة أيام من شوال، فإنه يعدل صيام الدهر على كل حال.
    وكره إسحاق ابن راهويه أن يقال لشهر رمضان: أنه ناقص وإن كان تسعا وعشرين، لهذا المعنى فإن قال قائل: فلو صام هذه الستة أيام من غير شوال يحصل له هذا الفضل ؟ فكيف خص صيامها من شوال ؟ قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضا. ذكر ذلك ابن المبارك وذكر: أنه في بعض الحديث حكاه الترمذي في جامعه. ولعله أشار إلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها: أن من صام الغد من يوم الفطر فكأنما صام رمضان.
    نقلا من كتاب لطائف المعارف لأبن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 20, 2018 5:38 pm